حكم بوتفليقة البلاد 20 عاماً قبل تنحيه في أبريل/نيسان 2019 بعد مظاهرات (Ryad Kramdi/AFP)

توفي الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة مساء الجمعة عن عمر ناهز 84 سنة، حسب بيان صادر عن الرئاسة بثه التلفزيون الرسمي.

ولم يذكر بيان الرئاسة تفاصيل عن مكان وفاته، غير أنه ومنذ مغادرته الحكم إثر انتفاضة شعبية كان بوتفليقة الذي يعاني آثار جلطة دماغية يعيش في إقامة رئاسية غرب العاصمة.

كان بوتفليقة من قدامى المحاربين بحرب الجزائر من أجل الاستقلال، وحكم البلاد 20 عاماً قبل تنحيه في أبريل/نيسان 2019 بعد مظاهرات في الشوارع رفضت خطته للترشح لفترة خامسة.

وبعد استقالة بوتفليقة في محاولة لإنهاء الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية بدأت السلطات تحقيقات غير مسبوقة في الفساد، ما أدى إلى سجن العديد من كبار المسؤولين، من بينهم سعيد شقيق بوتفليقة القوي ومستشاره.

سيرة مختصرة

أصبح الرئيس السابق بوتفليقة أول وزير خارجية جزائري وشخصية مؤثرة في حركة عدم الانحياز بعد استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962.

ودعا بوتفليقة رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لإلقاء كلمة أمام الجمعية عام 1974 في خطوة تاريخية نحو الاعتراف الدولي بالقضية الفلسطينية.

كما طالب بمنح الصين مقعداً في الأمم المتحدة وانتقد حكم الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ودافع عن دول ما بعد التحرر من الاستعمار وتحدى ما اعتبره هيمنة الولايات المتحدة.

واستقبل بوتفليقة أيضاً تشي غيفارا كما تلقى الشاب نيلسون مانديلا أول تدريب له في الجزائر. ومنح إلدريدج كليفر القيادي في حركة الفهود السوداء الذي كان هارباً من الشرطة الأمريكية حق اللجوء.

وفي أوائل الثمانينيات ذهب إلى المنفى بعد وفاة الرئيس السابق هواري بومدين واستقر في دبي حيث أصبح مستشاراً لأحد أفراد الأسرة الحاكمة في الإمارة، ثم عاد إلى الوطن في التسعينيات عندما كانت الجزائر تشهد حرباً بين الجيش وإسلاميين مسلحين أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 200 ألف قتيل.

وانتخب بوتفليقة رئيساً للجزائر عام 1999 وتمكن من التفاوض على هدنة مع الإسلاميين وطرح عملية مصالحة وطنية سمحت للبلاد باستعادة السلام.

انضم إلى حرب الاستقلال ضد فرنسا في سن التاسعة عشرة تحت رعاية القائد بومدين الذي أصبح رئيساً عام 1965. وبعد الاستقلال أصبح بوتفليقة وزيراً للشباب والسياحة وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وفي العام التالي عين وزيراً للخارجية.

ولا يُعرف شيء يذكر عن حياته الخاصة ولا تشير السجلات الرسمية إلى وجود زوجة، على الرغم من أن بعض الروايات تقول إنه تزوج في عام 1990. وعاش بوتفليقة لسنوات مع والدته منصورية في شقة بالجزائر العاصمة.

واستخدم بوتفليقة عائدات النفط والغاز لتهدئة السخط الداخلي، لكن الفساد استشرى وزاد غضب الجزائريين من السبات السياسي والاقتصادي، ما أثار احتجاجات جماهيرية أدت في النهاية إلى إنهاء رئاسة بوتفليقة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً