لجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشعب فى أزمة جدار المكسيك، وبرز هذا في خطاب ألقاه بشأن الأزمة الإنسانية والأمنية على الحدود، في الوقت الذي يصر فيه الديمقراطيون على موقفهم وسط استمرار إغلاق الحكومة والأزمة الإنسانية التي خلفها الإغلاق.

ترمب يطلب تمويلاً بقيمة 5.7 مليار دولار لبناء جدار مع المكسيك 
ترمب يطلب تمويلاً بقيمة 5.7 مليار دولار لبناء جدار مع المكسيك  (AP)

ما المهم: تتفاقم الأزمة بين البيت الأبيض والكونغرس الأميركي، بعد تلويح دونالد ترمب بتفعيل قانون الطوارئ، من أجل الحصول على تمويل لبناء جدار على الحدود مع المكسيك، حدد ميزانيته بما يقدر بـ5.7 مليارات دولار، في الخطاب الذي ألقاه الأربعاء، والذي خفف فيه لهجته دون تراجعه عن الخطوة.

ويعتبر هذا المبلغ نقطة خلاف بين ترمب ومجلس الشيوخ، لما للمشروع من تأثير كبير على المواطنيين الأميركيين الذين تأثر نحو 800 ألف موظف حكومي منهم بالإغلاق الجزئي الذي حدث بسبب عدم النجاح في التوصل إلى إقرار ميزانية بحلول بداية السنة المالية الاتحادية في1 أكتوبر/تشرين الأول، إذ أغلِقت العديد من الوكالات الفيدرالية فعلياً وتوقف عن العمل، فيما فضل بعض الموظفين البقاء في المنزل دون أجر، أو العمل دون مقابل خلال فترة الإغلاق.

وتبرز عدة تساؤلات حول وجود أفق لحل الأزمة من عدمه، خاصة بعد تأثيرها بشكل كبير على المواطن الإميركي، وسط تعثر المحادثات التي تسعى لإنهاء الإغلاق، وتزايد الهوة بين ترمب والديمقراطيين بشأن تمويل الجدار الفاصل.

المشهد: طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس بمنحه 5.7 مليارات دولار، لبناء جدار على الحدود مع المكسيك لمنع التهريب والهجرة غير الشرعية، واصفاً أزمة حدود الولايات المتحدة مع المكسيك في خطاب متلفز، الأربعاء، بأنها "أزمة إنسانية وأمنية متنامية".

وقال في الخطاب الذي خفف لهجته فيه دون أن يتراجع عن الخطوة التي وصفها بأنها حاسمة لأمن البلاد، إن الهجرة غير القانونية والسلع المهربة التي لا تخضع للرقابة تضر بملايين الأميركيين، مظهراً مرونة في خطابه بقوله، "بناءً على طلب الديمقراطيين سيكون سياجاً حديدياً وليس جداراً إسمنتياً".

ونوه ترمب إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية على حدود بلاده الجنوبية، مشيراً إلى أن موظفي الجمارك وحرس الحدود يواجهون آلاف المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون التسلل إلى أميركا.

وجاء خطاب ترمب بعد أيام من التلميح إلى أنه قد يستخدم سلطاته لإعلان حالة الطوارئ، كخطوة أولى نحو تمويل الجدار دون موافقة الكونغرس، لكنه بدا مستعداً للبحث عن حل للمأزق مع الكونغرس.

ومن المقرر أن يزور ترمب الحدود الجنوبية الغربية، الخميس، ولم يتضح ما إذا كان لا يزال بإمكانه اختيار إعلان الطوارئ. وجاءت تصريحات ترمب بعد 18 يوماً من إغلاق جزئي للحكومة، بسبب طلبه تمويلًا لبناء الجدار.

ردود الأفعال: لا يعارض الديمقراطيون على مواد الإنشاء التي سوف تستخدم في بناء الجدار فحسب، وإنما على حجم المشروع الذي قد تصل كلفته إلى 24 مليار دولار، على المدى الطويل.

وأثار خطاب ترمب ردود أفعال غاضبة أخذت طابعاً إنسانياً بخصوص الأزمة التي تسبب بها الإغلاق على تفاصيل حياة المواطن الأميركي، إذ دعا السيناتور عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديقراطي باتريك ليهي، المجلس إلى الاهتمام بإنهاء الإغلاق الحكومي الذي يؤثر على ملايين الأميركيين، والذي "قد لا يهم ترمب".

ويضيف: "يتفق الجميع على أننا بحاجة لتأمين حدودنا، لكن هناك طرق ذكية للقيام بذلك ، والجدار ليس واحداً منها، إنه حل قد يُطرح في القرن الخامس لمشكلة القرن الحادي والعشرين".

واستعرض ليهي نتائج الأزمة التي خلقها ترمب جراء إصراره على بناء الجدار، وأثرها على المواطنين الأميركيين، في مثال عن أحد الموظفين الذي لن يستطيع دفع فواتير بعد منتصف الشهر الجاري، قائلاً إنه اتصل ليطلب المساعدة، ومتسائلاً إذا ما كان هذا الأمر يهم الرئيس الأميركي.

من جهة أخرى، دعت رئيسة مجلس النواب الأميركي الديموقراطية نانسي بيلوسي، دونالد ترمب، بالتوقف عن احتجاز الأميركيين رهائن وتصعيد الأزمة وإعادة فتح الحكومة.

وقالت بيلوسي في خطاب بث مباشرة على الهواء، برفقة زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، إن "الرئيس استخدم المكتب البيضاوي لفبركة أزمة وإشاعة الخوف وصرف الانتباه عن الفوضى التي تعم إدارته".

وانتقدت بيلوسي سياسات ترمب قائلة إن "الحقيقة هي أن النساء والأطفال على الحدود لا يشكلون خطراً على الأمن، بل يشكلون تحدياً إنسانياً، وهو تحد زادته استفحالاً سياسات الرئيس القاسية وغير المثمرة".

وفي الوقت الذي حمل فيه ترمب خصومه الديموقراطيين المسؤولية عن الإغلاق الحكومي، الذي يشل منذ أكثر من أسبوعين قسماً من الإدارات الفيدرالية، رد تشاك شومر بالقول "لا تخطئن الظن أبداً، الديموقراطيون والرئيس يريدون جميعاً تعزيز الأمن على الحدود، لكننا في الوقت نفسه مختلفون في العمق مع الرئيس على الطريق الأكثر فعالية لفعل ذلك".

ما التالي:يبدو أن الجدار أثّر بطريقة أو بأخرى على حياة المواطن الأميركي، إذ يؤكد رئيس دائرة البحوث في المركز العربي بواشنطن عماد حرب، أن للأزمة تأثيراً كبيراً على حياة المواطنين خاصة أولئك الذين يعملون في المكسيك بشكل قانوني، ويعبرون الحدود بشكل مستمر.

ويقول حرب إن الهدف من الجدار هو إيقاف الهجرة من منطق فاشي وعنصري، وبناؤه يعتبر إيفاء بوعود ترمب التي قطعها خلال حملته الانتخابية، حيث أيده 40% من الشعب الأميركي بسبب وعوده بالقضاء على الهجرة، في دولة تخاف على العرق الأبيض وسط تزايد الأقليات فيها.

وعن إمكانية الثورة على قرار ترمب، يشير حرب إلى وجود تحركات من قبل منظمات المجتمع المدني بالدرجة الأولى، فيما تخرج بعض المظاهرات الشعبية في بعض الأحيان، وسط معارضة نحو 59% من الشعب الأميركي لبناء الجدار .

ويضيف أن معظم المعارضين هم من الحزب الديمقراطي، الأمر الذي سيجعل ترمب يجد نفسه أمام قرارات مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون.

في السياق ذاته، ترى الأكاديمية والباحثة في الشؤون الأميركية عبير كايد، في حديث سابق لـTRT عربي، أنه لا يمكن التصويت على قانون الطوارئ الذي يلوح ترمب باستخدامه، لأنه لا يستوفي الشروط، منوهة بأن ترمب يعيش أجواء متوترة مع وزارة الدفاع بسبب تقليص ميزانيتها.

وترجح كايد عدم الاتفاق على بناء الجدار كما يريد ترمب في الفترة القادمة، خاصة مع تراكم الديون على الولايات المتحدة والتي تمنعه من تمرير القانون.

المصدر: TRT عربي