أعلن قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا تفعليهم آلية فض النزاع المدرجة ضمن الاتفاق النووي مع إيران، على خلفية "فشل" طهران في احترام التزاماتها بموجب الاتفاق، فماذا يعني ذلك؟

زعماء الدول الثلاث قالوا إنهم
زعماء الدول الثلاث قالوا إنهم "تُركوا بلا خيار بالنظر إلى تصرفات إيران" (Reuters)

أعلن قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا الثلاثاء، تفعليهم آلية فض النزاع المدرجة ضمن الاتفاق النووي مع إيران، على خلفية "فشل" طهران في احترام التزاماتها موجب الاتفاق، حسب وكالة أسوشيتد برس الأمريكية.

وجاء في بيان مشترك للدول الأوروبية الثلاث، أن زعماء هذه الدول "تُركوا بلا خيار بالنظر إلى تصرفات إيران"، وأضافوا: "اليوم نسجل مخاوفنا من ألا توفي إيران بالتزاماتها".

من جهته، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بيان منفصل، إن الدول الأوروبية الثلاث "لم تعد قادرة على ترك الانتهاكات الإيرانية المتزايدة للاتفاقية النووية من دون رد".

وتابع: "هدفنا واضح، نريد الحفاظ على الاتفاق والتوصل إلى حل دبلوماسي ضمنه، وندعو إيران إلى مشاركة بناءة في عملية التفاوض التي بدأت الآن"، حسب المصدر ذاته.

ردود الفعل

رداً على البيان الأوروبي، رفضت إيران قرار تفعيل آلية فض النزاع، واصفة ذلك بأنه إجراء "سلبي" لكنها عبرت عن استعدادها للنظر في أي مسعى بنّاء لإنقاذ الاتفاق.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي في بيان، إن إيران "لديها -كما كان في السابق- استعداد تام لدعم أي (إجراء) يقوم على نوايا طيبة وأي جهد بنّاء لإنقاذ هذا الاتفاق الدولي المهم".

لكن موسوي أوضح أن طهران سترد بجدية وحزم على أي إجراء مدمر من قبل أطراف الاتفاق.

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الروسية الثلاثاء، رفضها تفعيل الآلية، معتبرة أنه "أمر غير مقبول"، فيما نقلت وكالة الأنباء الروسية "ريا" عن مصادر في الخارجية الروسية قولها إن "هذا القرار يتعارض مع أهداف خطة العمل الشاملة المشتركة ومعناها".

ما آلية فض النزاع؟

تعني آلية فض النزاع أنه إذا اعتقد أحد أطراف الاتفاق النووي أن الطرف الآخر لا ينفذ التزاماته فله أن يلجأ إلى عدد من الخطوات لتسوية المشكلة، وفي حال تعذّر ذلك فإن الأمر قد يصل إلى إعادة الملف إلى مجلس الأمن الدولي وإمكانية إعادة فرض عقوبات.

وتتيح الآلية لوزراء خارجية الدول الأطراف أسبوعين لتسوية أي مشكلات، على الرغم من أن هذه الفترة قد تمدد إذا ما اتفقت جميع الأطراف، وإذا اقتضت الحاجة فسيكون أمام مجلس استشاري 20 يوماً إضافية للفصل في الأمر.

وبمقتضى الآلية الواردة في الاتفاق، سيقوم الاتحاد الأوروبي بعد تلقّيه إخطار الدول الثلاث بإخطار الأطراف الأخرى وهي روسيا والصين وإيران نفسها.

وقال دبلوماسيان أوروبيان لوكالة رويترز، إن بريطانيا وفرنسا وألمانيا ستخطر الاتحاد الأوروبي بتفعيل آلية فض النزاع، مشيران إلى أن القرار يهدف إلى إنقاذ الاتفاق من خلال التحاور مع إيران بشأن ما ينبغي أن تفعله للعدول عن القرارات التي اتخذتها.

وقال أحد الدبلوماسيين: "في مرحلة ما علينا أن نظهر مصداقيتنا". وقال الدبلوماسي الآخر: "نيتنا ليست إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، لكن أن نحل خلافاتنا من خلال الآلية ذاتها التي جرى إيجادها في الاتفاق".

خلفيات النزاع

في مايو/أيار 2018، انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، بين إيران ومجموعة (5+1) التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، وفرضت على طهران عقوبات اقتصادية.

وينص الاتفاق على التزام طهران التخلي لمدة لا تقل عن 10 سنوات، عن أجزاء حيوية من برنامجها النووي وتقييده بشكل كبير، بهدف منعها من امتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية مقابل رفع عقوبات مفروضة عليها.

وفي 5 يناير/كانون الثاني الجاري، أعلنت إيران تعليق جميع تعهداتها في إطار الاتفاق النووي، على خلفية مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في غارة أمريكية بالعراق .

وذكرت الحكومة الإيرانية في بيان، أنها علقت جميع تعهداتها ضمن الاتفاق النووي، ولن تلتزم بها من الآن فصاعداً، مؤكدة أن "طهران لن تلتزم التعهدات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم وتخزينه والبحث والتطوير".

غير أنها أكدت مواصلة طهران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية واستعدادها للعودة إلى الاتفاق في حالة رفع العقوبات وتأمين مصالحها في إطاره.

المصدر: TRT عربي - وكالات