انطلق الإضراب العام في تونس الذي أعلن عنه الاتحاد العام التونسي للشغل احتجاجاً على رفض الحكومة رفع الأجور، في وقت تعاني فيه البلاد انقساماً سياسياً كبيراً وأزمة اقتصادية حادة، ألقت بظلالها على الإضراب ودوافعه.

تجمع للعمال ضمن الإضراب العام في العاصمة تونس
تجمع للعمال ضمن الإضراب العام في العاصمة تونس (Reuters)

بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية الأكبر في تونس، إضراباً عاماً يشمل المطارات والموانئ والقطارات، احتجاجاً على رفض الحكومة رفع أجور 670 ألف موظف في القطاع العام، في خطوة تزيد التوتر في البلد الذي يكافح لإنعاش اقتصاده المتعثر.

ويشمل الإضراب الذي يستمر يوماً واحداً المدارس والمكاتب الحكومية والوزارات والشركات العامة التي تضم خدمات النقل البري والبحري والجوي والمستشفيات وغيرها من الخدمات.

Posted by ‎UGTT - الاتحاد العام التونسي للشغل - (page officielle)‎ on Wednesday, 16 January 2019

ما المهم: يعدّ هذا الإضراب الثّاني من نوعه في أقل من شهرين؛ حيث نفّذ موظّفو الدّولة يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إضراباً عاماً ضد قرار الحكومة رفض رفع أجور الموظفين.

ويأتي الإضراب بعد سلسلة من المفاوضات التي جرت بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، لم تكلل بالنجاح؛ بسبب عدم قدرة الدولة على دفع الزيادات في الأجور، وعدم تراجع النقابة عن مطالبها.

وتخيّم على الإضراب أوضاع سياسية واجتماعية صعبة تعيشها تونس، بسبب انقسام المشهد السياسي إثر إنهاء العمل بوثيقة قرطاج المنظمة للتوافق، وانعدام الحلول الاقتصادية في معالجة الملفات الاجتماعية العالقة منذ سنوات.

المشهد: قال رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد اليوم إن "الإضراب العام الذي دعا إليه اتحاد الشغل سيكون مكلِّفاً للغاية، والحكومة لا تستطيع رفع الأجور بشكل غير متناسب مع إمكانيات الدولة المالية".

وأشار الشاهد في خطاب بثه التلفزيون الرسمي إلى أنه اقترح " زيادة هامة في الأجور، لكن للأسف تم رفضها من قبل الاتحاد"، مضيفاً "أن الزيادة التي طرحها الاتحاد العام التونسي للشغل ستزيد التضخم وتؤدي إلى المزيد من الاقتراض أو زيادة الضرائب".

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل قد أعلن عن فشل المفاوضات بينه وبين الحكومة، فيما يتعلق بزيادة أجور موظفي القطاع العام.

كلمة رئيس الحكومة يوسف الشاهد على خلفية الاضراب العام المزمع تنفيذه غدا 17 جانفي 2019.

Posted by ‎Présidence du Gouvernement Tunisien - رئاسة الحكومة التونسية‎ on Wednesday, 16 January 2019

واعتبرت المنظمة النقابية أن الطرف الحكومي هو "الذي أصرّ على أن تؤول المفاوضات إلى الفشل"، مشيرة إلى أن الحكومة ارتأت صرف الزيادة على قسطين لصالح بعض القطاعات على حساب قطاعات أخرى، وهو ما رفضته رفضاً قاطعاً.

واقترحت الحكومة زيادة بحوالي 400 مليون دولار، في حين طلب اتحاد الشغل ما يقارب 850 مليون دولار.

وتتعرض تونس لضغوط قوية من صندوق النقد الدولي، لتجميد الزيادات على الأجور في القطاع العام، للمساعدة في الحد من عجز الميزانية في البلاد.

وأعلنت شركة الخطوط التونسية إن حركة الطيران ستتعطل بسبب الإضراب المخطط له على مستوى البلاد، وحثت العملاء على تغيير حجوزات الرحلات الجوية.

ردود الأفعال: اتّهم النائب عن حركة نداء تونس منجي الحرباوي "حزب حركة النهضة بالوقوف وراء أزمة فشل المفاوضات بين الحكومة واتحاد الشغل".

وقال الحرباوي إن بذور أزمة فشل التفاوض ترجع بالأساس إلى التخلي عن وثيقة قرطاج 2، التي مثّلت سابقاً وفق رأيه "إطاراً جامعاً يساعد على توفير الحلول لجميع الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية".

ودعت حركة النهضة في وقت سابق إلى المزيد من التفاوض والحوار بين الحكومة واتحاد الشغل ومحاولة التوصل إلى حلول تجنّب البلاد الخسائر المادية الكبيرة.

بالأرقام: حسب المعهد الوطني للإحصاء بتونس، في نهاية العام الماضي بلغ:

ـ العجز في الميزان التجاري: 1719,2 مليار دينار

ـ نسبة النمو الاقتصادي: 2.6 %

ـ نسبة التضخم: 7.5 %

ـ نسبة البطالة: 15.5 %

المصدر: TRT عربي