الطائرة المسيّرة المعروفة باسم "MIUS" ستمتلك سرعة فائقة تتخطى سرعة الصوت (AA)

في تقرير بعنوان "تركيا الصاعدة والحازمة تخلق خيارات صعبة للولايات المتحدة"، أثارت إحدى الصحف الوطنية اليابانية الأكثر شهرة (Nikkei Asia) قلق الولايات المتحدة إزاء تصاعد نفوذ تركيا العسكري ومدى انعكاس ذلك على علاقتها بأنقرة.

وأكد التقرير أن "الحرب التي تقودها المسيّرات التركية تجعل من المستحيل على واشنطن تجاهل نفوذ أنقرة"، مُشيراً إلى تطور بالغ في الصناعة العسكرية التركية، وإثبات جدارتها مؤخراً في معارك على الأرض بقره باغ، وسوريا، وليبيا، والعراق.

تُغيّر مفهوم الحرب الجوية

أوضح سلجوك بيرقدار، مهندس في أوائل الأربعينيات من عمره أتم تعليمه في معهد ماساتشوستس الأمريكي للتكنولوجيا، أن الطائرة المسيّرة المعروفة باسم "MIUS" ستمتلك سرعة فائقة تتخطى سرعة الصوت، وقدرة عالية على التخفّي، وحمولة قصوى تصل إلى قرابة طن ونصف الطن.

قال بيرقدار في أثناء سيره داخل مركز أبحاث وإنتاج الطائرات المسيّرة في إسطنبول، ماراً بأنواع مختلفة من الطائرات الجاهزة والأخرى قيد التصنيع: "ستغير المسيّرات مفهوم الحرب الجوية، وستحل محل طائرات الجيل الخامس".

في اختلاف جوهري عن أسلحة المسيّرات حول العالم، يمكن لنموذج شركة "بايكار" (Baykar) أن يقلع دون الحاجة إلى مقلاع، ويمتلك القدرة على الإقلاع من السفن ذات المسارات الأكثر قصراً مثل السفينة الهجومية البرمائية التركية TCG Anadolu التي سترى النور العام المقبل.

لقد غيرت الطائرات المسيّرة التركية نتائج النزاعات الإقليمية الأخيرة، ولفتت انتباه الخبراء العسكريين في جميع أنحاء العالم. ويصف بعض الخبراء هذه الحرب الجديدة بأنها المرحلة الافتتاحية لثورة في الشؤون العسكرية.

أشار أردوغان إلى الامتداد الإقليمي المتنامي للبلاد في خطاب ألقاه أمام نواب الحزب الحاكم في وقت سابق من هذا الشهر، قائلاً: "تركيا لديها الآن القوة والإرادة والعزم للقضاء على أي تهديد لوحدة وطنها وأمتها وديمومة دولتها، في مهده".

وأردف: "نتخذ الخطوات اللازمة لإحباط أي تهديد فعلي أو محتمل أو هجوم ضد المصالح السياسية والاقتصادية لتركيا قبل أن تصل إلى حدودنا".

أثار النفوذ العسكري التركي الجديد والاستعداد لاستخدامه مخاوف في واشنطن، خصوصاً مع إثبات المُسيرات التركية نجاحها في سوريا وليبيا وإقليم قره باغ، وإقبال العديد من الدول على استيرادها من أنقرة.

في سوريا أسفرت الهجمات التي شنتها المسيّرات التركية عن إسقاط طائرتين نفاثتين وطائرتين مسيّرتين، فضلاً عن ثماني طائرات هليكوبتر و135 دبابة و10 أنظمة دفاع جوي، بينما قتلت أو أصابت 2.557 فرداً بجروح خطيرة، وذلك وفقاً لتقديرات أنقرة.

وفي إقليم قره باغ الأذربيجاني (المحرر من الاحتلال الأرميني بجنوب القوقاز)، دمّرت القوات الأذربيجانية المدعومة من تركيا 190 دبابة و100 ناقلة جنود مدرعة وعربة قتال مشاة، إلى جانب عشرات من أنظمة الدفاع الجوي، فيما قتلت أكثر من 4000 فرد، كما شوهدت أضرار مدمرة مماثلة للمسيّرات التركية في ليبيا والعراق، وفقاً لما جاء في تقرير الصحيفة اليابانية.

مأزق وخيارات صعبة لواشنطن

تشير الصحيفة ذاتها إلى أن خُطا أنقرة الحازمة والحاسمة، إزاء امتلاكها قوة عسكرية وطنية الصنع وأسلحة دفاع صاروخية تتوافق مع حاجتها المشروعة إلى الدفاع عن أمنها القومي، أثارت قلقاً لدى الكونغرس والبيت الأبيض الأمريكيين.

وقال السناتور جيمس ريش، العضو الجمهوري البارز بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكية: "إن تركيا لا تتصرف كحليف في الناتو"، مشيراً إلى حيازة أنقرة لأنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400، وتكثيف تطويرها لأسلحة المسيّرات.

ومن جانبها سعت فيكتوريا نولاند، وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، إلى اتباع نهج أكثر دقة، قائلةً إن ثمَّة مجالات "يتفق فيها الحليفان بشدة في السياسة والآفاق"، ولكن يوجد مجالات أخرى "لدينا فيها خلافات عميقة مع الحكومة التركية".

وأضافت: "شراكتنا مع تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش دائم في الناتو، تمكننا من إظهار القوة في المنطقة والدفاع عن جانبي الناتو الشرقي والجنوبي".

كما أشادت نولاند بعرض تركيا التعامل مع الأمن في مطار كابل بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، ووصفت القرار بأنه "مرحب به للغاية وحيوي للغاية بالنسبة لنا جميعاً وللذين يريدون الاستمرار في الحفاظ على وجود دبلوماسي قوي في أفغانستان".

ويُختتم تقرير الصحيفة اليابانية بكلمات نقلها على لسان ريتشارد اوتزن، مستشار جيوسياسي وعضو سابق في فريق تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكية، مفيداً أنه على الرغم من أن السلطات الأمريكية قد ترغب في متابعة "دبلوماسية الإكراه لتصحيح السلوك التركي"، فإن هذا المسار "دائماً ما يفشل عندما لا يكون الضغط مصحوباً بحل مقبول خلاق وذي قيمة لكلا الجانبين".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً