سفير الإمارات في إسرائيل يجثو على ركبتيه أمام حاخام إسرائيلي ليأخذ مباركته (وسائل إعلام إسرائيلية)

على الرغم من العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة، والجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين، استمر التطبيع الإماراتي مع إسرائيل التي قتلت 289 فلسطينياً بينهم 69 طفلاً، و40 سيدة، و17 مُسناً، بجانب أكثر من 8900 مصاب، بينهم 90 إصابتهم "شديدة الخطورة"، خلال أيام فقط.

ومن الدعم الاقتصادي المتبادل وصولاً إلى المباركات الدينية والمعنوية، وتنشيط السياحة بين البلدين، يقف الشعب الفلسطيني متفرجاً على تلك العلاقة بين دولة عربية كان من المفترض أن تقف إلى جانبه وتدين العدوان عليه.

سفير الإمارات جاثياً على ركبتيه

أجرى محمد آل خاجة، سفير الإمارات لدى إسرائيل، زيارة إلى رئيس ما يُسمى "مجلس حكماء التوراة"، الحاخام الأكبر شالوم كوهين.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية صوراً توثق لحظة تلقي آل خاجة "بركة الكهنة"، من الكاهن، وفق ما نقلته المصادر نفسها.

وتظهر هذه الصورة السفير الإمارتي منحنياً على ركبته، داخل بيت الحاخام في القدس المحتلة، بينما يضع الأخير يده على رأسه، وفي ما يبدو يتلو عليه بعض الكلمات التي هي بمنزلة "بركات يقدمها للسفير الإماراتي".

ونشرت "إسرائيل بالعربي" التابعة للخارجية الإسرائيلية الصور، وعلقت قائلة: "سفير الإمارات لدى إسرائيل رئيس مجلس حكماء التوراة الحاخام الأكبر شالوم كوهين في منزله في أورشليم، حيث تلقى منه بركة الكهنة".

وأضافت الصفحة أن الحديث دار أيضاً حول "الاتفاقات الإبراهيمية كما تبادلا الهدايا الرمزية، ودعا السفير الحاخام لافتتاحية معبد الديانات الإبراهيمية الـ3 بأبو ظبي".

ووجه السفير الإماراتي دعوة للحاخام الإسرائيلي من أجل حضور معرض ديني سيقام في أبو ظبي حول "الديانات".

ولم يكتف السفير الإماراتي بالزيارة، بل هاجم وسائل الإعلام التي نقلت الجرائم الإسرائيلية، مثل قناةَ الجزيرة واتهمها بـ"تأجيج الجنون" في المنطقة، وذلك في اتهام ضمني لها بالتضليل في أثناء تغطيتها للحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة التي استمرت 11 يوماً.

وأضاف آل خاجة معلقاً على التطورات الأخيرة وفق ما ورد في تقرير عن الزيارة نشرته هيئة البث الإسرائيلية: إن "قنوات تلفزيونية مثل الجزيرة والإخوان المسلمين يحاولون أن يظهر هذا الجنون في منطقتنا".

كما بثت مقطع فيديو يقول فيه الدبلوماسي الإماراتي إنه صدم عندما جاء إلى إسرائيل، ومن ذلك حين شاهد مسجداً في تل أبيب على غير ما تقدمه القنوات مثل الجزيرة وغيرها، بحسب تعبيره.

وقدّم السفير الإماراتي أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في الأول من مارس/آذار الماضي، ليكون أول سفير لبلاده لدى إسرائيل بعد أكثر من 6 أشهر على تطبيع العلاقات بين الجانبين.

وسبق أن دشّن الحاخام الإسرائيلي الأكبر، يتسحاق يوسف، أول حضانة لأطفال الجالية اليهودية في الإمارات، وقاد صلاة يهودية خاصة من أجل سلامة العائلة الحاكمة فيها.

وافتتح يتسحاق يوسف مدرسة يهودية ومعبداً في دولة الإمارات، حسب وسائل إعلام إسرائيلية.

"الله يحارب من أجل إسرائيل"

قال الحاخام الأكبر شالوم كوهين خلال صلاة أقيمت في حائط البراق وهو أحد جدران المسجد الأقصى المبارك خلال حرب عام 2014 على غزة من أجل الدعاء بالنصر لإسرائيل: “هل تظنون أن شعب إسرائيل بحاجة إلى جيش؟ شعب إسرائيل ليس بحاجة إلى جيش، الله يحارب من أجل إسرائيل”.

ويعد الحاخام كوهين الزعيم الروحي لحركة “شاس” اليمينية المتطرفة، وتُعرف الذراع السياسية للحركة بمواقفها المؤيدة بشدة للاستيطان الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية المحتلة.

ورفض الحزب التوقيع على معاهدة “أوسلو” للسلام مع الفلسطينيين، كما رفض بدء مفاوضات مع الفلسطينيين في كامب ديفد عام 2000، إضافة إلى رفضه الشديد لخطة الانسحاب من قطاع غزة.

وفي وقت سابق نقلت القناة 20 الإسرائيلية عن الزعيم السياسي للحركة أريه درعي قوله إنه “يعارض بشدة أي تقسيم في مدينة القدس، وكذلك إخلاء المستوطنات“.

ويعد الحاخام شالوم كوهين وريثاً للزعيم الروحي لحركة شاس عوفاديا يوسف الذي عرف بتطرفه ضد العرب ووضعه أجندة الحركة ومسارها، والذي كان قد قال: إن “الرب سوف يرد أعمال العرب على رؤوسهم، وسيقطع نسلهم ويدمرهم ويمحوهم عن وجه الأرض. ممنوع أن نرأف بهم يجب قصفهم بالصواريخ وإبادتهم هؤلاء الأوغاد الملعونون“.

تعزيز السياحة والاقتصاد

ولا يتوقف الأمر على التصريحات المسؤولين الإمارتيين ودعمهم المباشر لإسرائيل، بل قامت أبو ظبي بحملة تعبتر الأولى من نوعها لوزارة السياحة الإسرائيليّة لتعزيز السياحة الوافدة إلى إسرائيل من الإمارات.

وعرض حساب إسرائيل بالعربيّة على “تويتر” مقطع فيديو للوحة إعلانيّة رقميّة ضخمة في إمارة دبي، بدا أنها تدعو المُتلقّي للسفر إلى إسرائيل، والتّخطيط للسفر إليها، والدعوة إليها بكلمة مرحباً.

وجاء نشر هذا المقطع بالتزامن مع إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليّة عسكريّة على قطاع غزّة تحت عُنوان “حارس الأسوار”، وهو ما أغضب نشطاء تواصل اجتماعي عرباً، وانتقدوا الترويج للسياحة في إسرائيل، بينما يتعرّض الفلسطينيّون للعُدوان.

وحاولت إسرائيل في ذلك الوقت استغلال التطبيع مع دول الخليج، والاستثمار السياحي والاقتصادي خاصة أن القبة الحديدية فشلت في صد صواريخ المقاومة بالتزامن مع موسم السياحة الصيفي وبدء انحسار فيروس كورونا من إسرائيل.

في السياق ذاته، من المقرر أن ينطلق في 2 يونيو/حزيران منتدى استثمار عالمي إسرائيلي إماراتي في دبي، تطلقة وسيلتان إعلاميتان إسرائيلية وإماراتية، وهما صحيفة جيرازلم بوست والخليج تايمز، وسيشارك فيه مسؤولون حكوميون، ومديرون تنفيذيون، ورجال أعمال وأصحاب أعمال خيرية ومؤثرون اجتماعيون.

ومن أبرز المشاركين الإسرائيليين في المنتدى نذكر رئيس الكونغرس اليهودي العالمي و"رئيس الحدث" رون لاودر، مدير شركة "مكوروت" إيلي كوهين، ووزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية د.ثاني بن أحمد الزيودي، ومدير مكتب استثمارات أبو ظبي د.طارق بن الهندي.

وفي 13 أبريل/نيسان الماضي تفجرت الأوضاع بالأراضي الفلسطينية جراء اعتداءات "وحشية" إسرائيلية في القدس المحتلة بخاصة المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح (وسط)، في محاولة لإخلاء 12 منزلاً فلسطينياً وتسليمها لمستوطنين، ثم انتقل التوتر إلى الضفة الغربية وتحول إلى مواجهة عسكرية في غزة.

وفجر 21 مايو/أيار الجاري بدأ تنفيذ وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل بوساطة مصرية ودولية، بعد هجوم شنته تل أبيب على القطاع استمر 11 يوماً وأدى إلى استشهاد 255 فلسطينياً في القطاع.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً