أردوغان أكد مواصلة بلاده السير نحو تحقيق أهدافها على الرغم من الهجمات الاقتصادية (AA)

أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهدافه للاقتصاد التركي فيما سبق، ولوّح بهجوم جديد وفرض عقوبات اقتصادية على أنقرة، في ظل سعيها إلى إطلاق عملية عسكرية تهدف للقضاء على تنظيمات إرهابية تدعمها الولايات المتحدة وتمدها بالسلاح في منطقة شرق الفرات السورية، بغية إقامة منطقة آمنة من شأنها أن تكفل سلامة المواطنين السوريين والأتراك على حد سواء.

وقال ترمب في تغريده نشرها الاثنين على حسابه في تويتر، "كما أكدت بشدة سابقاً، وللتجديد فقط، سأدمر وأهدم الاقتصاد التركي مثلما فعلت ذلك سابقاً، في حال فعلت تركيا أي شيء سأعتبره، انطلاقاً من حكمتي العظيمة والتي لا مثيل لها، متجاوزاً للحدود".

جاءت تغريدة ترمب الأخيرة بعد نحو 10 أشهر من تهديدات سابقة، صرح فيها بأن الولايات المتحدة ستدمر تركيا اقتصادياً إذا هاجمت تنظيمات إرهابية في سوريا تدعمها واشنطن.

تصريحات ترمب، في حينها، انعكست سريعاً على سعر صرف الليرة التي شهدت انخفاضاً طفيفاً مقابل الدولار، إلا أن تركيا استطاعت المحافظة على استقرار اقتصادها ونموه.

بهذه التصريحات المتكررة، يعترف الرئيس الأمريكي بمساعيه لتدمير الاقتصاد التركي على خلفيات سياسية، وأخرى متعلقة بحق تركيا في بالتصرف بما تراه مناسباً لحماية أمنها وسيادتها، لكنه لم ينجح، إذ سجل الاقتصاد التركي نجاحات كبيرة ومتصاعدة خلال الأعوام الماضية.

ويبدو أن تركيا اليوم أكثر اطمئناناً على أسواقها مما سبق بسبب الإجراءات التي اتخذتها لتحصين اقتصادها من أي اضطرابات أو استهداف محتمل.

ففي مايو/أيار الماضي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن "متوسط النمو السنوي للاقتصاد التركي سجل 5.6% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2003 و2018، وفي الفترة نفسها دخلت إلى البلاد استثمارات دولية بقيمة 210 مليارات دولار، كما ارتفعت قيمة الصادرات التركية من 36 مليار دولار إلى 169 مليار دولار، ووصل عدد السيّاح الأجانب في بلادنا خلال العام الماضي إلى 46 مليون سائح".

ونوه أردوغان بأن "المكائد المتتالية ضد بلدنا في الآونة الأخيرة تهدف إلى إخضاعها سياسياً واقتصادياً، فالبعض يدلون بتصريحات زائفة، في محاولة لخلق مناخ سلبي حول حجم احتياطي العملات الأجنبية، وأؤكد أننا سنصل إلى أهدافنا المنشودة في 2023، ولرجال الأعمال دور مهم في بلوغ أهدافنا".

"هناك جهات تعمل على تشويه صورة الاقتصاد التركي من خلال التطرق إلى الديون العامة للبلاد، والتي لا تعادل نسبتها سوى 13.7% من الدخل القومي لتركيا"

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

تصريحات لإخفاء صراع داخلي

تصريحات ترمب جاءت بعد إعلان الولايات المتحدة عن نيتها سحب قواتها من منطقة شمال شرق سوريا قرب الحدود مع تركيا، وسط استعدادات الأخيرة لشن عملية عسكرية لتطهير هذه الأراضي من الإرهابيين، وتمهيداً لبناء منطقة آمنة تضمن عودة اللآجين السوريين إلى ديارهم بأمان ودون خوف من تهديد النظام السوري والمنظمات الإرهابية.

وقال البيت الأبيض الاثنين في بيان سابق له، إن "القوات الأمريكية لن تدعم العملية العسكرية التركية المرتقبة شمالي سوريا، ولن تشارك فيها"، مدعياً أن "القوات الأمريكية التي هزمت تنظيم داعش الإرهابي، لن تتواجد بشكل مباشر في تلك المناطق".

ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب حول الاقتصاد التركي قد تهدف إلى تخفيف حدة التوتر بين أقطاب الإدارة الأمريكية بسبب قراره سحب القوات من شمال سوريا، في ظل استعداد تركيا لإطلاق عملية عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية هناك.

إذ قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي ميتش ماكونيل، إن "أي صراع كبير جديد بين تركيا وشركائنا في سوريا، سيخاطر بالإضرار بعلاقات تركيا مع أمريكا"، ودعا الرئيس ترمب إلى "إظهار الزعامة الأمريكية، بالحفاظ على التحالف متعدد الجنسيات ضد تنظيم داعش الإرهابي".

من جانبها قالت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي "إن قرار ترمب سحب القوات الأمريكية من سوريا مقلق للغاية"، مضيفة في بيان صدر عنها "على ترمب العدول عن قراره الخطير، بشأن سحب القوات من شمال سوريا".

واللافت أن الرئيس الأمريكي قال بعد تهديداته التي أطلقها بخصوص تدمير الاقتصاد التركي، خلال تصريح للصحفيين بالبيت الأبيض الاثنين، عقب توقيع اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة واليابان، إن لديه "علاقة جيدة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، وإنه لا ينحاز إلى أي طرف في سوريا"، ما يفسر أن هذه التهديدات جاءت في إطار تخفيف التوتر وتغطية الخلافات الداخلية.

وكان أردوغان حذر سابقاً من أن صبر بلاده ينفد بعدما توصل مسؤولون أتراك وأمريكيون إلى اتفاق على إقامة منطقة آمنة بشمال سوريا، لكن هذا الاتفاق لم يطبّق حتى الآن، الأمر الذي أجبر أنقرة على السعي من أجل بناء المنطقة الآمنة بمفردها.

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، إن تركيا تصرفت بصبر كبير وبالتنسيق مع الحلفاء في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب بسوريا، "لكن لم يعُد بإمكانها الانتظار ولو دقيقة واحدة"،

الاقتصاد التركي.. نمو متصاعد

نجحت تركيا في الوقوف صامدة في أشد الفترات التي شهدت عواصف هبت على الاقتصاد العالمي (الأزمة المالية العالمية 2007 ـ 2008).

ففي الشهر الماضي، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال كلمة له في الدورة الـ12 لـ"اجتماع مجلس العمل" في أنقرة، أن بلاده تواصل السير نحو تحقيق أهدافها على الرغم من الهجمات الاقتصادية التي تتعرض لها، من خلال برنامج اقتصادي يركّز على الإنتاج والنمو والتوظيف، حتى تصل إلى مصاف الدول العشر الأولى المتقدمة".

وأشار أردوغان إلى أن التطورات التي تشهدها البلاد هي ثمرة لجهود 17 سنة من الاستثمار في البنية التحتية في قطاع العلم والتكنولوجيا، إذ بلغ عدد الجامعات التركية 207، و1191 مركز أبحاث وتطوير، و349 مركزاً للتصاميم، و84 منطقة لتطوير التكنولوجيا، و112 ألف باحث".

من جانبه، أكّد وزير الخزانة والمالية التركي براءت ألبيرق، خلال إعلانه البرنامج الاقتصادي الجديد في مقر الوزارة بالعاصمة التركية أنقرة قبل عدة أيام، قوة إمكانية أن يحقّق الاقتصاد التركي نموّاً إيجابيّاً بنهاية العام الجاري.

وذكر ألبيرق أنه "على الرغم من توقعات انكماش الاقتصاد التركي بعد تقلبات قيمة الليرة التركية في أغسطس/آب 2018، توجد احتمالات قوية بأن يحقّق الاقتصاد نموّاً إيجابياًّ هذا العام". وأضاف أن عامي 2019 و2020 يعتبران فترة توازن بالنسبة للاقتصاد التركي.

وأشار الوزير التركي إلى متانة البنية التحتية لاقتصاد بلاده، وقدرته على استعادة توازنه بسرعة بعد الهجمات التي تَعرَّض لها. وتابع "هدف البرنامج الاقتصادي الجديد لعام 2019 منصبٌّ على النمو بنسبة 0.5%، و5% لأعوام 2020 و2021 و2022".

"انخفضت نسبة البطالة في تركيا إلى 12.8% بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران من العام الجاري".

معهد الإحصاءات التركي

وأعلنت وزارة المالية التركية في بيان نشرته الوزارة حول معطيات الميزانية لشهر يوليو/تموز 2019، أن ميزانية البلاد حققت فائضاً في يوليو/تموز الماضي بلغ 9.9 مليار ليرة (1.78 مليار دولار)، مشيرة إلى أن عوائد الميزانية خلال يوليو/تموز الماضي ارتفعت بنسبة 51.1% مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي وبلغت 93.4 مليار ليرة (16.74 مليار دولار).

فشل العقوبات السابقة

يبدو واضحاً أن الرئيس الأمريكي فشل في فرض عقوبات على أنقرة التي لم تُسلم بالأمر الواقع، وتحدت القرارات الأمريكية وتعاملت بالمثل في فرض عقوبات مماثلة على مسؤولين أمريكيين.

فبعد الخلافات الأمريكية التركية حول قضية القس الأمريكي أندرو برانسون المتهم بقضايا تجسس وإرهاب، فرضت واشنطن عقوبات طالت وزيري العدل التركي عبد الحميد غُل، والداخلية سليمان صويلو، في مسعى منها للضغط على أنقرة والتأثير على اقتصادها.

لكن وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أبلغ نظيره الأمريكي بعد فرض العقوبات أنه "لا يمكن التوصل إلى نتيجة باستخدام لغة التهديد والعقوبات"، حسب ما نقلته وكالة الأناضول للأنباء.

وفي إطار المعاملة بالمثل، أعلن الرئيس التركي أن أنقرة ستجمّد ممتلكات وزيري العدل والداخلية الأمريكيين في تركيا إن وجدت.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً