خرج مئات المتظاهرين الجزائريين، الخميس، في مسيرة احتجاجية بولاية بجاية شرقي البلاد، نددوا خلالها بترشح بوتفليقة لولاية خامسة. بالتزامن مع ذلك فشلت أحزاب المعارضة في الاتفاق على مرشح توافقي.

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أعلن رسمياً عزمه الترشح لولاية خامسة في الانتخابات المقبلة
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أعلن رسمياً عزمه الترشح لولاية خامسة في الانتخابات المقبلة (AP)

ما المهم: تشهد الساحة السياسية في الجزائر حراكاً واسعاً مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، في 18 أبريل/نيسان المقبل.

على الصعيد الشعبي، تخرج بانتظام مسيرات ومظاهرات احتجاجاً على ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، منذ إعلانه نيته خوض الانتخابات المقبلة، في 10 فبراير/شباط الجاري.

والمسيرة التي شارك فيها مئات المتظاهرين، الخميس في ولاية بجاية، هي حلقة في سلسلة الاحتجاجات المستمرة.

أما على المستوى السياسي، فقد اجتمع عدد من رموز المعارضة، الأربعاء، في العاصمة الجزائر بهدف الاتفاق على مرشح واحد لخوض السباق الانتخابي أمام بوتفليقة، إلا أن الاجتماع غابت عنه أحزاب معارضة مهمة، كما أنه انتهى دون إحراز تقدم يُذكر.

المشهد: نقلت وسائل إعلام جزائرية محلية صوراً وفيديوهات لمسيرة جابت شوارع مدينة "تيشي" بمحافظة بجاية شرقي الجزائر وشارك فيها المئات من المواطنين أغلبهم من فئة الشباب.

وردد المتظاهرون شعارات رافضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، ورفعوا لافتات مكتوب عليها "لا للعهدة الخامسة، نعم للتغيير".

شارك مئات المتظاهرين الجزائريين، الخميس، في مسيرة احتجاجاً على ترشح بوتفليقة لولاية خامسة
شارك مئات المتظاهرين الجزائريين، الخميس، في مسيرة احتجاجاً على ترشح بوتفليقة لولاية خامسة ()

وشهدت محافظة بجاية، التي يصفها حقوقيون بـ"عاصمة الحريات"، خلال السنوات الأخيرة عدة مسيرات لنقابيين ومنظمات حقوقية ضد ما يسمونه "تضييقاً على حرية التعبير"، وخرجت بها السبت، أكبر مظاهرة ضد الولاية الخامسة للرئيس.

في السياق نفسه، التقى عدد من قادة المعارضة، الأربعاء، في العاصمة الجزائرية لبحث تقديم مرشح واحد للانتخابات الرئاسية، لكن اجتماعهم انتهى دون تحقيق تقدم بهذا الشأن.

واكتفى قادة المعارضة المجتمعون بإصدار بيان، أكدوا فيه دعمهم لـ"الاحتجاجات الشعبية السلمية"، وحذّروا السلطات "من مواجهة المواطنين في ممارسة حقهم الدستوري في التظاهر والتعبير عن رفضهم لاستمرارية الوضع الحالي".

وغابت عن الاجتماع قوى سياسية مهمة، أبرزها حزبا المعارضة التاريخيان "جبهة القوى الاشتراكية" و"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، بالإضافة إلى رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حانون.

الدوافع والخلفيات: أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية، في 10 فبراير/شباط الجاري، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، البالغ من العمر 81 عاماً ويحكم البلاد منذ 1999، سيرشح نفسه رسمياً لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 18 أبريل/نيسان المقبل.

وكان بوتفليقة تعرض عام 2013 لجلطة دماغية، ويتحرك منذ ذلك الحين بكرسي متحرك، ومن النادر أن يشاهد في خطابات أو فعاليات رسمية.

ما التالي: قال الصحفي الجزائري محمد فارس إن التحدي الأكبر أمام قوى المعارضة الجزائرية حالياً يتمثل في عامل الوقت، مشيراً إلى أن "الرابع من مارس/آذار المقبل هو آخر موعد لتقديم ملفات الترشح للرئاسة".

وأضاف فارس أن الأحزاب التي اجتمعت، الأربعاء، أعلنت أنها ستعقد اجتماعاً آخر نهاية الشهر الجاري، في محاولة أخيرة للوصول إلى مرشح توافقي.

الصحفي حبيب الحاج سالم، من جهته، استبعد أن تتفق المعارضة على مرشح واحد، مشيراً إلى أنه "لا توجد شخصية توافقية يمكنها الوقوف حالياً أمام بوتفليقة، أو بتعبير آخر، النظام لم يسمح بذلك، بالإضافة إلى عجز حزب جبهة التحرير الحاكم عن إنتاج قيادات جديدة كاريزمية، والصراعات الكبيرة داخله في الأعوام الأخيرة، التي حصرته في دور الماكينة الانتخابية لبوتفليقة".

وأضاف الحاج سالم في حديث لـTRT عربي أن "هناك خشية في الجزائر من تكرار سيناريو التسعينيات، الذي أنهاه بوتفليقة بحنكة"، لافتاً إلى أن الرئيس الجزائري أيضاً يُعد "آخر من تبقى من رموز جيل الاستقلال، وهنا تبرز معضلة انتقال الحكم المتعذر إلى الجيل الثاني".

وتابع "في الجزائر أيضا توجد أزمة هوية في قلب المجتمع ومنظومة الحكم، ليس بين الأمازيغ والعرب بل بين الفرنكوفونيين والعروبيين، وبوتفليقة يحسن إرضاء الفريقين، بالإضافة إلى إرضائه العسكر".

وأشار الحاج سالم إلى أن "البعض يرى أن بوتفليقة لم ينهِ مهمة كان بدأها بعد"، وأوضح أن "الرئيس الجزائري بدأ حملة تطهير كبرى في الأجهزة الأمنية والعسكرية، لعل أهم خطواتها إقصاء محمد الأمين مدين المعروف بالجنرال توفيق، وهو من أهم شخصيات العشرية السوداء".

المصدر: TRT عربي