مصير عقد الانتخابات مرتبط بالتطورات في مدينة القدس المحتلة (Reuters)

تلتزم القيادات الإسرائيلية الرسمية الصمت المطبق حتى اليوم بكل ما يتعلق بالانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في شهر مايو/أيار القادم، لكن إسرائيل التي تحاول أن تظهر بمظهر النائي بنفسه عن التدخل في شؤون الآخرين، لا تزال تضع العراقيل تلو العراقيل أمام هذه الانتخابات، وتتدخل بشكل غير مباشر عبر أذرعها الإعلامية والأمنية في تفاصيلها كافة.

وبدأ التدخل الإسرائيلي غير المعلن في الانتخابات الفلسطينية، خلال زيارة رئيس جهاز الأمن العام (شاباك) نداف أرغمان إلى مقر الرئاسة الفلسطينية، لتحذير الرئيس الفلسطيني من مغبة مشاركة حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات، والطلب منه بشكل مباشر منع مشاركتها، وهو ما لم يوافق عليه الرئيس.

لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، إذ اعتقلت إسرائيل عدداً من المرشحين للانتخابات التشريعية عن قائمة "القدس موعدنا" التي تمثل حركة حماس، في حين هددت آخرين بالسجن في حال قرروا الترشح، فيما لا تزال مسألة إجراء الانتخابات في القدس المحتلة عالقة، لا توضح إسرائيل موقفها منها، على الرغم من أنها قالت على لسان رئيسها رؤوفين ريفلين إنها لا تمانع بإجرائها.

عرقلة الانتخابات

سعت إسرائيل إلى عرقلة الانتخابات الفلسطينية عبر طرق مختلفة، بدأت من اعتقالات شنّها الجيش ضد مرشحي حركة حماس في الضفة الغربية، فيما لا تزال لم تسمح بعد بإجراء الانتخابات في القدس المحتلة وهو ما يعني بالتالي تأجيل هذه الانتخابات أو منع إجرائها في ظل تمسك القيادة الفلسطينية بمقولة "لا انتخابات بدون القدس".

وسلكت إسرائيل طرقاً أخرى لعرقلة هذه الانتخابات، إذ كشفت صحيفة معاريف العبرية أن حكومة إسرائيل أكدت للاتحاد الأوروبي أنها لن تسمح بدخول مراقبين من لدنه للإشراف على الانتخابات الفلسطينية.

وتذرعت إسرائيل بوباء كورونا من أجل منع دخول المراقبين الأوروبيين، لكن مكتب رئيس الدولة لا يزال يزعم أن تل أبيب لم تتلقّ طلباً من أوروبا للإشراف على الانتخابات، وبين هذا وذاك تصبح الصورة ضبابية أكثر رغم اقتراب موعد الانتخابات.

الخشية من فوز حماس

ولا تخفي إسرائيل خشيتها من فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية المقبلة، وبناءً على مراقبتها المشهد من كثب ترى أن قائمة "القدس موعدنا" المنبثقة عن الحركة من المرجح أم تحصد عدداً كبيراً من الأصوات خاصة في ظل تشقق حركة فتح التي انبثقت عنها قوائم عدة، لعل أبرزها القائمة الرسمية، وقائمة أخرى يدعمها القيادي الفتحاوي الأسير بسجون الاحتلال مروان البرغوثي.

وقال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية السابق في الضفة الغربية وغزة كميل أبو ركن لصحيفة "يسرائيل هيوم" إن "حماس معنية بهذه الانتخابات، ولذلك توافق على أمور مثل الإشراف القضائي، لأن غايتهم هي الوصول إلى الضفة الغربية".

وأضاف: "قد تحدث مفاجآت في هذه الانتخابات، ليس بسبب التأييد لحماس، وإنما إثر نفور الجمهور من السلطة الفلسطينية، وكذلك بسبب الانقسامات داخل فتح وتنظيم حماس. وحماس ليس لديها تأييد من أغلبية السكان، لكنهم منظمون ويوجد هدف لديهم". وأوضح "نحن مستعدون لمواجهة أي سيناريو".

من جانبها، تقول الكاتبة في صحيفة "هآرتس" العبرية، عميرة هيس، إن "إسرائيل وهي القوة المسيطرة في الضفة الغربية تتدخل في الانتخابات الفلسطينية، ولعل ما يؤكد ذلك هو سعيها إلى اعتقال كل من تشاء من المرشحين لهذه الانتخابات، وحتى اعتقال الذين ينجحون في الانتخابات كما جرت عشية انتخابات عام 2006".

وتضيف: "في حال لم تأت نتائج الانتخابات على هوى إسرائيل فإنها قد تتخذ إجراءات للتضييق على الفلسطينيين مثل منع أموال المقاصة والضرائب التي تجبيها لصالح السلطة الفلسطينية، ما من شأنها أن يسبب حالة من الإجهاد للمواطنين في الضفة الغربية ويضرب حركة التجارة ويرفع نسبة البطالة".

وتشير إلى أن إسرائيل قد تسعى إلى تضييق الخناق على قطاع غزة أكثر، في حال لم تعجبها النتائج.

وتوضح أن إسرائيل، وفي ظل المعطيات التي تشير إلى أن حماس قد تحصد غالبية الأصوات في الانتخابات، بدأت تستعد لمواجهة الأمر، وسعت إلى اعتقال عدد كبير من مرشحي الحركة للتضييق عليها.

تأجيل الانتخابات

لعل أكثر من يتحدث عن إمكانية تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو وسائل الإعلام الإسرائيلية، والتي باتت تبث أخباراً مستندة على معلومات خاصة من جهات أمنية ورسمية حول تأجيل الانتخابات الفلسطينية، في مشهد يوحي إلى أن إسرائيل وعبر أذرعها الإعلامية تسعى إلى خلق التأثير على مجريات الأحداث بالساحة الفلسطينية.

يقول موقع "واللا" العبري إن إسرائيل والإدارة الأمريكية تشاركان السلطة الفلسطينية تخوفها من فوز حركة حماس بشكل كبير في الانتخابات القريبة، "لكنهما لا يقولان ذلك بشكل علني".

وفي السياق أيضاً، يشير الموقع نقلاً عن مصادر إسرائيلية لم يسمها إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيعلن خلال الأيام القادمة قراره بتأجيل الانتخابات التشريعية، في حين تؤكد المصادر العبرية أن الإدارة الأمريكية رمزت للسلطة بأنها لن تمانع أبداً من اتخاذ مثل هذا الإجراء.

من جانبها، تقول صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "الرئيس الفلسطيني قد يجد مخرجاً من تأجيل أو إلغاء الانتخابات من خلال اتهام إسرائيل بعرقلة مشاركة سكان القدس فيها".

وتضيف "ليست تلك مصادفة أن تزداد الاتهامات الفلسطينية لإسرائيل خلال الأيام الماضية بأنها تسعى إلى عرقلة الانتخابات، لأن القيادات في السلطة ترى أن اتهام إسرائيل يمكن اعتباره تبريراً معقولاً لإلغاء الانتخابات".

وتقول إن إسرائيل تخشى فوزاً ساحقاً لحركة حماس، "لكن ليس إسرائيل فقط، ففي الآونة الأخيرة ضاعفت أجهزة أمنية عربية ضغوطها على الرئاسة الفلسطينية لتأجيل الانتخابات خشية فوز حماس، وخاصة المخابرات المصرية".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً