تُشكّل الانتخابات المحلية التركية المزمع عقدها في مارس/آذار المقبل أهمية خاصة في ظل رغبة المعارضة التركية في العودة إلى المشهد الانتخابي، مقابل إرادة التحالف الحاكم في استكمال خططه السياسية والاقتصادية.

تُعد الانتخابات الأولى في ظل النظام السياسي الرئاسي الجديد الذي أُقر العام الماضي
تُعد الانتخابات الأولى في ظل النظام السياسي الرئاسي الجديد الذي أُقر العام الماضي (AA)

ما المهم: تستعد تركيا في31 مارس/آذار المقبل لإجراء الانتخابات المحلية، التي ستؤثر بصورة كبيرة على الوضع التركي اقتصادياً وسياسياً، وتُعد الانتخابات الأولى في ظل النظام السياسي الرئاسي الجديد، والذي أُقر العام الماضي.

تسعى المعارضة التركية برئاسة حزب الشعب الجمهوري لإحداث خرق في جدار حزب العدالة والتنمية الحاكم، من خلال الفوز بأكبر عدد من البلديات في هذه النتخابات؛ وذلك للأهمية الكبيرة التي تتمتع بها البلديات في مستقبل الأحزاب وفرصها في الوصول إلى السلطة.

المشهد: أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، يوم الأربعاء، أن 13 حزباً سيشاركون في الانتخابات التي ستُعقد بعد نحو ثلاثة أشهر.

وقد استبقت الأحزاب التركية الإعلان الرسمي بإطلاق حملاتها وإعلان مرشحيها في أنحاء البلاد، خصوصاً في المدن الكبرى ذات الأهمية الكبيرة مثل أنقرة وإسطنبول، بناء على التحالفات التي تشكّلت قبيل الانتخابات العامة والاستفتاء على الدستور العام الماضي.

وكان آخرها إعلان رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، أن رئيس البرلمان بن علي يلدريم سيكون مرشح الحزب لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى.

وأعلن الرئيس التركي أردوغان في سبتمبر/أيلول 2018 عن احتمالية تكرار التحالف بين حزبه والحركة القومية في الانتخابات المحلية المقبلة.

وصرّح أردوغان بأنه في إطار "تحالف الشعب" الانتخابي مع حزب الحركة القومية، سيتبنى "العدالة والتنمية" مرشحين من الحركة القومية لرئاسة بلديات أحياء "بشيكطاش" و"مالتبه" و"سيليفري".

ودفع العدالة والتنمية بعدد من وزرائه السابقين المؤثرين في الحزب في هذه الانتخابات للمنافسة على رئاسة البلديات الكبرى، والتي سيحمل الفوز بها دلالات سياسية كبيرة.

من جانب آخر، يعمل حزب الشعب الجمهوري المعارض من خلال تحالفه مع الحزب الجيد على بناء جبهة انتخابية تكون قادرة على مواجهة العدالة والتنمية، وكسر سلسلة الفوز التي يحققها الحزب منذ نشأته.

الخلفيات والدوافع: تتمثل أهمية الانتخابات الحالية في أنها ستعقبها فترة طويلة تمتد إلى أربعة أعوام دون خوض انتخابات في تركيا، وهي انعكاسات استقرار ستعطي مؤشرات إيجابية مهمة بالنسبة للاقتصاد وخاصة الاستثمار الأجنبي.

كما أنه إذا حصل العدالة والتنمية على الأغلبية في الانتخابات المحلية الحالية، فإن ذلك سيساعد النظام الرئاسي الجديد بقيادة أردوغان على إنفاذ سياساته العامة وبرنامجه بسهولة.

من جانب آخر، تمثّل الانتخابات أهمية كبيرة للمعارضة التركية التي أخفقت أمام تحالف الشعب بقيادة العدالة والتنمية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لذلك فإنها تعد الانتخابات فرصة لبناء قواعد جماهيرية جديدة من خلال أعمال البلديات المؤثرة في أنحاء تركيا.

بين السطور: يستعين حزب العدالة والتنمية برئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم ووزراء سابقين آخرين في الانتخابات المحلية في إشارة إلى أهميتها لدى الحزب في المرحلة الحالية.

ولا يوجد في الانتخابات المحلية ما يُعرف بـ "العتبة القانونية" التي ينبغي للأحزاب اجتيازها في الانتخابات البرلمانية؛ حيث يرأس في انتخابات المحليات كل مرشح البلديةَ التي يحوز فيها غالبية الأصوات.

من جانبها تسعى المعارضة التركية لإقناع الناخب التركي بأن وقت التغيير في البلاد قد حان بعد 16 عاماً من سيطرة العدالة والتنمية على الحكم، من خلال فوزه في كل المناسبات الانتخابية التي خاضها في مواجهة المعارضة وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري.

بالأرقام: تعقد الانتخابات المحلية لاختيار رؤساء بلدية لـ30 مدينة كبرى و1351 منطقة، بالإضافة إلى 1251 عضو مجلس ولاية و20 ألفاً و500 عضو مجلس بلدية.

ما التالي:يرى الصحفي المتخصص في الشأن التركي إسماعيل كايا أن الانتخابات المحلية في هذا التوقيت تحمل أهمية كبيرة، لا سيما في البلديات الكبرى (إسطنبول، أنقرة، إزمير)، وتزداد أهميتها مع المنافسة والتحالفات الحالية.

وقال كايا لـTRT عربي إن الانتخابات غير محسومة، ولا يوجد بها سيناريوهات قاطعة في ظل المنافسة الشديدة وتقديم الخدمات والبرامج السياسية، وأضاف كايا "تلك التنافسية هي ما تعزز التجربة الديمقراطية في تركيا".

وأشار كايا إلى أنه "لا يمكن اعتبار الانتخابات المحلية قائمة على تسويق الخدمات فقط، فلا زال هناك جانب التوجهات الحزبية مؤثراً بقوة في اختيارات الناخب التركي".

المصدر: TRT عربي