رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان يدعو الاتحاد الإفريقي لإنهاء تجميد عضوية الخرطوم (Marwan Ali/AP)

أعربت دول الترويكا (النرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) والاتحاد الأوروبي وسويسرا وكندا عن ترحيبهم بتوقيع اتفاق سياسي بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك، في محاولة لإنهاء الأزمة بالبلاد.

جاء ذلك في بيان مشترك نشرته السفارة الأمريكية في الخرطوم مساء الأحد بعد ساعات من مباشرة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك مهامه بمكتبه في الخرطوم.

وذكر البيان أنّ "دول الترويكا والاتحاد الأوروبي وسويسرا وكندا ترحّب باتفاق اليوم لإعادة تنصيب الدكتور عبد الله حمدوك رئيساً للوزراء في حكومة انتقالية بقيادة مدنية".

وأضاف البيان: "لقد تحمّسنا بتجديد التزام الوثيقة الدستورية 2019 أساساً لعملية الانتقال نحو الديمقراطية".

ودعا البيان للإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين الآخرين في جميع اتّحاد البلاد، خطوةً حاسمة نحو استعادة الانتقال والنظام الدستوري وسيادة القانون.

وأكّد البيان تضامنه مع الشعب السوداني ودعم عملية انتقال ناجحة تؤدّي إلى سودان حر ديمقراطي.

وأعرب عن أسفه وإدانته للخسائر في الأرواح وانتهاكات حقوق الإنسان الّتي َوقعت منذ 26 أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي، داعياً لتحقيق شامل ومستقل في الوفيات والإصابات.

وفي وقت سابق الأحد رحّبت الأمم المتحدة وهيئة "إيغاد" للتنمية بتوقيع الاتفاق بين البرهان وحمدوك "للتوصّل إلى توافق حول حل الأزمة الدستورية والسياسية التي كانت تهدّد استقرار البلاد"، حسب بيان لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس).

عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي

من جهته دعا رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان مساء الأحد، الاتحاد الإفريقي لإنهاء تجميد عضوية الخرطوم في المنظمة القارية.

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي قرّر الاتحاد تجميد مشاركة السودان في أنشطته بعد يومين من "استيلاء الجيش السوداني على السلطة وحل الحكومة الانتقالية"، وفق بيان.

ومساء الأحد التقى البرهان في العاصمة الخرطوم وزير خارجية الكونغو الديمقراطية كريستوف أبالا، الذي تتولّى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الإفريقي، حسب بيان لمجلس السيادة.

وشدّد البرهان وفق البيان على "أهمية عودة السودان للأسرة الإفريقية وإزالة الفهم المغلوط عن الخطوات الأخيرة التي وضعت الثورة في مسارها الصحيح".

ويقصد بهذه الخطوات إعلانه في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين وإعفاء الولاة عقب اعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين، وهو ما أثار احتجاجات مستمرّة ترفض هذه الإجراءات باعتبارها "انقلاباً عسكرياً" وتطالب بحكم مدني كامل.

ودعا البرهان إلى "تضافر الجهوية الإقليمية الدولية لاستكمال عملية السلام لإنجاح الفترة الانتقالية والتحول الديمقراطي".

واعتبر "أبالا" أنّ "ما حدث اليوم هو تحول تاريخي للشعب السوداني بعد الخلل البسيط الذي أصاب مسار الانتقال الديمقراطي وقد جرى إصلاحه بالتوقيع على الاتفاق السياسي"، حسب البيان.

وأضاف أنّ "الاتفاق السياسي وضع حلاً للأزمة ووضع المسار الصحيح لعملية الانتقال تحت رعاية الاتحاد الإفريقي".

ومنذ 21 أغسطس/آب 2019 يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهراً تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم السلطة خلالها كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلّحة وقّعت مع الحكومة اتفاقاً لإحلال السلام في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي في بيان إن الاتفاق السياسي بين البرهان وحمدوك "يمثّل خطوة مهمة يمكن البناء عليها"، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

ومقابل ترحيب دول ومنظمات إقليمية ودولية باتفاق الأحد أعلن وزراء معزولون وائتلافات وأحزاب سياسية في السودان رفضهم له، معتبرين أنّه "محاولة لشرعنة الانقلاب" والحيلولة دون قيام الدولة المدنية الديمقراطية.

وعلى صعيد آخر ذكرت لجنة أطباء السودان المركزية في بيان أنّ مراهقاً عمره 16 عاماً لقي حتفه بعد إصابته بجرح ناجم عن طلق ناري في الرأس في احتجاجات بمدينة أم درمان الأحد.

وقالت اللجنة المقرّبة من الحركة الاحتجاجية إنّ عدد قتلى الاحتجاجات منذ الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/تشرين الأوّل ارتفع بذلك إلى 41.

ووقّع البرهان ورئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك الأحد اتفاقاً سياسياً في محاولة لإنهاء الأزمة بالبلاد.

ويتضمن اتفاق الأحد 14 بنداً أبرزها إلغاء قرار إعفاء حمدوك من رئاسة الحكومة وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وتعهّد الطرفان بالعمل سوياً لاستكمال المسار الديمقراطي، وذلك في أعقاب ضغوط دولية مكثّفة ومظاهرات متواصلة تطالب بالحكم المدني.

ويؤكّد الاتفاق أنّ الوثيقة الدستورية لعام 2019 هي المرجعية الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، مع ضرورة تعديلها بالتوافق، بما يضمن ويحقق مشاركة سياسية شاملة لكل مكوّنات المجتمع، عدا حزب المؤتمر الوطني (المنحل).

وينص الاتفاق كذلك على أن يشرف مجلس السيادة الانتقالي على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية دون تدخّل في العمل التنفيذي.

وفي أكثر من مناسبة شدّد البرهان على أنّه أقدم على إجراءات 25 أكتوبر/تشرين الأول لحماية البلاد من "خطر حقيقي"، متّهماً قوى سياسية بـ"التحريض على الفوضى".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً