تجمع الآلاف من أنصار الرئيس السوداني في الخرطوم للتعبير عن تأييدهم له. في المقابل انطلقت، الأربعاء، مظاهرات مطالبة بتنحيه في عدد من المحافظات السودانية، راح ضحيتها 3 قتلى على الأقلّ، ما يدفع السودان لدخول منعطف جديد يفتح الصراع في الشارع.

عمر البشير مخاطباً مؤيديه في الساحة الخضراء في الخرطوم، 9 يناير/كانون الثاني 2019
عمر البشير مخاطباً مؤيديه في الساحة الخضراء في الخرطوم، 9 يناير/كانون الثاني 2019 (AFP)

أكد الرئيس السوداني عمر البشير أمام حشد ضمَّ الآلاف من أنصاره، الأربعاء، أنه سيبقى في السلطة، في الوقت الذي تجمع محتجُّون على بعد كيلومترات مطالبين إياه بالتنحي بسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد.

من جهتها، أعلنت الشرطة السودانية، مساء الأربعاء، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في أحداث مدينة أم درمان، غربيّ العاصمة الخرطوم، في إشارة إلى المظاهرات التي شهدتها المدينة. فيما نشر ناشطون صوراً لأحد القتلى الذي أصيب بالرصاص خلال الاحتجاجات.

ما المهم:يُعدّ خطاب الرئيس السوداني عمر البشير أمام حشود من أنصاره تأكيداً منه على أن شعبيته ما زالت هي الأقوى وهو من يملك الشارع، وبعد مجموعة من الإجراءات الأمنية والقانونية، اعتمد البشير على الحشد الشعبي لمواجهة الاحتجاجات المستمرة ضد سياساته.

وبذلك تدخل الأحداث في السودان منعطفاً جديداً، يؤجج الشارع بتحديات كبرى بين المعارضين والمؤيدين، وهو ما قد يتسبب في صراعات حول شرعية التحركات.

المشهد:تحدى الرئيس السوداني عمر البشير معارضيه بأن يهزموه في صندوق الانتخابات، وألقى باللوم على قوى أجنبية لم يذكرها بالاسم في تأجيج الاحتجاجات شبه اليومية المستمرة منذ أسابيع على وقع نقص الخبز والعملة والمحروقات.

وقال الرئيس السوداني عمر البشير خلال التجمع الجماهيري الذي شارك فيه الآلاف بالساحة الخضراء في العاصمة الخرطوم إن "هناك من تآمروا ويريدون تركيع السودان بقليل من الدولارات والقمح، وبشروط بسيطة لحل المشاكل، لكن كرامة وعزة السودان أغلى من الدولار".

وأكّد البشير ضرورة أن يسلك من يريد السلطة طريقاً واحداً هي انتخابات 2020، مطالباً الشباب في بلاده بتوحيد صفوفهم وتنظيمها، معرباً عن استعداده لتسليمهم السلطة.

وطغت الأجواء الاحتفالية على التظاهرة؛ حيث استهل البشير خطابه وختمه بالرقص على موسيقى وطنية وهو يلوّح بعصاه في الهواء، كما رفع المشاركون في التجمع الجماهيري لافتات مؤيدة للرئيس السوداني بشعارات مضادة للمحتجّين الذين رفعوا في مظاهراتهم شعار "تسقط بس".

في المقابل، انطلقت في مدينة أم درمان مظاهرات مطالبة بتنحي البشير، وردد المتظاهرون هتافات تطالب بالحرية والعدالة والسلام، فيما بادرت قوات الأمن إلى تفريق المتظاهرين، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع.

ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان، أن الشرطة طاردت المتظاهرين في الشوارع الجانبية التي أعادوا فيها تنظيم أنفسهم لاستئناف الاحتجاج. وأضاف الشهود أن المئات أغلقوا طريقاً رئيساً.

من جانبه، أعلن تجمع المهنيين السودانيين أن مظاهرات أهالي ولاية القضارف استطاعت الوصول إلى برلمان الولاية، وتلاوة مذكرة تطالب البشير بالتنحي. يأتي ذلك في الوقت الذي شهدت فيه مدينة القضارف، الواقعة شرقي السودان، تظاهرة احتجاجية حاشدة تطالب بإسقاط الرئيس.

ما التالي: قال الباحث السياسي السوداني إبراهيم ناصر، أن "الحكومة السودانية أخفقت في إدارة الأزمة على جميع الأصعدة"، مشيراً إلى أن المعارضة شريك في هذا الإخفاق.

وأضاف ناصر لـTRTعربي، "إن التظاهرات في السودان مستمرة حتى لو انتهجت الحكومة طريق الإصلاحات بسبب التراكمات الموجودة".

التظاهرات في السودان مستمرة حتى لو انتهجت الحكومة طريق الإصلاحات بسبب التراكمات الموجودة

إبراهيم ناصر - باحث سياسي

وأكد أن "الحكومة وأحزاب المعارضة هما طرفا المشكلة في السودان، ويمثلان عائقاً أمام أي تغيير في البلاد".

وأشار ناصر إلى أن "الدول المجاورة للسودان تتغير وتذهب نحو التشبيب" لافتاً إلى أن "انتخابات 2020 لن تغير شيئاً، لأنها ليست نابعة من خيارات الشعب" حسب تعبيره.

المصدر: TRT عربي