قدّم الرئيس السوداني عمر البشير، قراءة جديدة للاحتجاجات الدائرة في البلاد، ساعياً لتبديل خطابه "من التحدي إلى المكاشفة"، على حد تعبير محللين. وعلى الرغم من ذلك فإن آخرين ظلوا يعتقدون أن ما قدّمه لا يخرج عما كان يردده في المدة الماضية.

الرئيس السوداني عمر البشير غيّر من نبرة خطابه في لقاء الإعلاميين 
الرئيس السوداني عمر البشير غيّر من نبرة خطابه في لقاء الإعلاميين  (Reuters)

ما المهم: بدا الرئيس السوداني عمر البشير، في حديثه الأخير مساء الأربعاء، ساعياً لمعالجة الأسباب التي يرى أنها تقف خلف الاحتجاجات التي تخرج في البلاد منذ شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي. وبدا وفق محللين، مبتعداً عن "خطابات التحدّي" التي ألقاها في المدة الماضية.

وكشف الرئيس السوداني أنه توجّه إلى تشكيل لجنة مهمتها إعداد مسوّدة "الدستور الدائم" للبلاد، مؤكداً في الوقت نفسه أن باب الحوار مفتوح وأنه سيتم إطلاق سراح الصحفيين الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات. كما أنه حمّل الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية أزمات الاقتصاد المحلي بسبب العقوبات التي تفرضها منذ التسعينيات.

المشهد: في اللقاء الذي جمع الرئيس السوداني بإعلاميين وصحفيين في الخرطوم، كشف عمر البشير أن "هناك اتجاهاً لتكوين لجنة برئاسة شخصية قومية مقبولة لدى كل الناس لإعداد مسودة الدستور الدائم للبلاد". وقال الرئيس السوداني إن "باب الحوار مفتوح مع أي جهة لتحقيق السلام وإخراج البلاد من الأزمات السياسية والاقتصادية".

وقال إن قانون النظام العام المثير للجدل والوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد، أثارا الغضب في صفوف الشباب الذين خرجوا في تظاهرات تُطالبه بالتنحّي عن السلطة. ووفقاً لوكالة الأناضول، فإن قانون النظام العام صدر في 1996، ويضبط في 25 مادة القواعد المتعلقة بالسلوك العام في المناسبات والأسواق وغيره.

ولفت البشير إلى أن الأوضاع الاقتصادية عموماً، بما في ذلك التضخّم المرتفع، تُشكّل أيضاً سبباً في اندلاع الاحتجاجات. وقال إن الشباب "طموحاتهم أعلى من الواقع، إضافة إلى قلّة الوظائف في القطاعين العام والخاص".

وحمّل البشير مجدّداً الولايات المتحدة مسؤولية المشاكل الاقتصادية التي تُعانيها بلاده. وقال إنه "منذ عام 1993 ونحن في قائمة الدول الراعية للإرهاب، على الرغم من أن تقارير CIA منذ عام 2001 تقول إن السودان لا يؤوي ولا يدعم مجموعات إرهابية". وأضاف أنه على الرغم من ذلك فقد بقي السودان "في القائمة، وهذا حرمنا من الحصول على تمويل من البنك الدولي وصندوق النقد ومؤسسات التمويل الدولية".

وأعلن البشير أيضاً عن توجيهه بإطلاق سراح جميع الصحافيين الذين اعتُقلوا خلال حملة شنّتها السلطات منذ اندلاع الاحتجاجات في كانون الأول/ديسمبر، وعددهم 18 صحافياً.

الخلفيات والدوافع: تتواصل الاحتجاجات السياسية والاقتصادية في السودان منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، عقب قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف.

وعقب انطلاقها خارج العاصمة الخرطوم، اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل هذه الولاية، وتنظّم مسيرات فيها كانت تهدف إلى الوصول إلى القصر الرئاسي. وبدا أن السلطات لم تنجح في تهدئة حركة الاحتجاجات.

ويقول مسؤولون حكوميون إن 30 شخصاً قُتلوا في التظاهرات، بينما أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش أن 51 شخصاً على الأقل قُتلوا خلالها. وتقول جماعات حقوقية إن أكثر من ألف متظاهر وقيادي في المعارضة وناشط احتُجزوا منذ بدأ جهاز الأمن والاستخبارات قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

ما التالي: يرى الكاتب السوداني عثمان ميرغني أن "وعود الرئيس البشير لم تخرج عما ظل يردده في الأيام الماضية"، مضيفاً في حديث إلى TRT عربي أن هدف الرئيس السوداني "إعادة توجيه الاحتجاجات الشعبية نحو أهداف أخرى وبعيداً عن كرسي السلطة".

ويلفت ميرغني إلى أن "إعداد دستور جديد هو أمر يخالف ما اتفق عليه أطراف الحوار الوطني الذين أوصوا بأن يصدر الدستور عن البرلمان الجديد الذي ينشأ وفق انتخابات 2020".

من جهة أخرى، ترى الإعلامية السودانية ميادة كمال الدين، في حديث إلى TRT عربي، أن حديث الرئيس السوداني، مساء الأربعاء، بمثابة “المُكاشفة والاعتراف بالخلل والتقصير بدلاً من حديث التحدي المتواصل الذي كان يصدر عنه في اللقاءات الجماهيرية التي تمت منذ بدء المظاهرات، سواء في الساحة الخضراء في الخرطوم أو في كادوقلي أو في كسلا مؤخراً".

المصدر: TRT عربي - وكالات