أقارب ضحايا مذبحة سريبرينيتسا التي وقعت عام 1995 يحيون ذكرى المذبحة الجماعية الأبشع منذ الحرب العالمية الثانية (Gallo Images/Getty Images)

حذّرت البوسنة من تكريم ألمانيا أكاديمياً إسرائيلياً مثيراً للجدل، لاتّهامه بإنكار مذبحة تعرّض لها الآلاف من مسلمي البوسنة، قائلة إنّ ذلك قد يساهم في زعزعة استقرار البلقان.

وفي وقت سابق من هذا الشهر أعلنت ألمانيا إعادتها النظر في إمكانية حصول البروفيسور جدعون غرايف على "وسام الاستحقاق" لأبحاثه حول الهولوكوست، وذلك بعد غضب عارم من قبل الكثيرين من رافضي تكريمه، لآرائه المنكرة لجرائم الصرب بحرب البوسنة في التسعينيات.

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن غرايف يحظى بتقدير وترحيب على نطاق واسع لما قدّمه من مجهود بحثي بحق معسكرات الموت النازية "الهولوكوست"، التي يُعتبَر رائداً في تاريخها.

وطلبت حكومة صرب البوسنة، وهي كيان قانوني يمثّل جزءاً من جمهورية البوسنة والهرسك، من غرايف كتابة تقرير عن مذبحة سريبرينيتسا التي وقعت عام 1995، وارتكبت القوات الصربية خلالها مجزرة جماعية راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف بوسني، تراوحت أعمارهم بين 7 و70 عاماً.

إلّا أنّ العديد من المراقبين انتقدوا النتائج التي توصّل إليها الأكاديمي الإسرائيلي والتي نشرها في وقت سابق من العام الجاري على نطاق واسع باعتبارها مراجعة تاريخية وإنكاراً للإبادة الجماعية، كما تتعارض مع نتائج المحاكم الجنائية الدولية والقانون الدولي.

وإثر حالة الغضب العارم تجاه البحث الذي نشره غرايف قرّرت الحكومة الألمانية تأجيل منح الأخير "وسام الاستحقاق".

وصرّحت وزيرة خارجية البوسنة والهرسك بيسيرا توركوفيتش لصحيفة "هآرتس" بأنّه من الأهمية بمكان فهم سبب خطورة إنكار الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا وعواقبه غير المتوقعة.

وأردفت: "جرى البتّ في الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا وفق أحكام المحاكم الدولية، وكذلك محاكم البوسنة والهرسك".

وتابعت وزيرة الخارجية البوسنية مؤكّدةً أنّ "إنكار ما جرى تأسيسه قضائياً وقانونياً لا يؤدّي فقط إلى الفوضى وعدم اليقين القانوني، بل إلى زعزعة استقرار منطقة غرب البلقان بأكملها. إنها مقدمة لصراعات وانقسامات وجرائم حرب جديدة".

وحسب تركوفيتش فإنّ إنكار الإبادة الجماعية بات "أداة مهمة لبعض القوى الانفصالية في البوسنة والهرسك، والتي تثير الانقسامات والصراعات بهدف زعزعة استقرار المنطقة".

وأكّدت أنّ غرايف "الذي لا نشكّك في إسهاماته بأبحاث الهولوكوست أُسيء استخدامه ببساطة لأغراض سياسية".

وأوضحت أنّ ما يحدث الآن هو "تعريض اتفاقية دايتون للسلام للخطر، وهذه هي بالضبط سياسة (الزعيم الصربي) ميلوراد دوديك"، محذّرةً من تعريض السلام والاستقرار في البلقان بأكمله لخطر الحرب والانقسام.

من جهته زعم غرايف أنّه حال إلغاء ألمانيا تكريمه، فإنّ ذلك سيُعتَبر هجوماً ألمانياً على إحياء ذكرى المحرقة لا شخصه، وأنّ الاعتراضات البوسنية تغذيها معاداة السامية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً