نتنياهو دعا نواب الكنيست لرفض الحكومة الجديدة في إسرائيل ووصفها باليسارية الخطيرة (Reuters)

لم يسبق أن بدت سيطرة بنيامين نتنياهو على رئاسة الوزراء في إسرائيل ضعيفة إلى هذا الحد، فقد اجتمع خصومه من اليمين واليسار لإنهاء قبضته السياسية التي استمرت 12 عاماً، وبقي أن يصوت الكنيست (البرلمان) على الثقة للحكومة الجديدة، لكن التخلص من المسؤول الشهير بـ"بيبي" ليس سهلاً إلى هذا الحد.

لكن وسائل إعلام أجنبية تقول إن نتنياهو صاحب أطول فترة رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل لن يتخلى بسهولة عن منصبه وسيبذل قصارى جهده لإفشال منح الثقة للحكومة الجديدة.

قالت صحيفة الإيكونومست البريطانية إن مهمة التخلص من نتنياهو ستكون شاقة على الائتلاف الحكومي الجديد في إسرائيل.

فنتنياهو الذي استمر في السلطة أكثر من عقد زرع الانقسام وجمع بين القومية والشوفينية والسخط على النخبة كي يربح الانتخابات وتمسك بالسلطة حتى بعد توجيه اتهامات بالفساد إليه.

وعندما تعرض للتهديد هاجم أي شخص وقف في طريقه: الصحافة والقضاء والشرطة، وكل هذه المؤسسات اعتبرها جزءاً من عملية "التصيد الشرير" الهادف إلى الإطاحة به، كما قال.

وأشارت الصحيفة إلى أن عزل نتنياهو من المنصب الأكبر في البلاد سيجعل السياسة الإسرائيلية خالية من السموم على الأقل.

لكن هذه المهمة لن تكون سهلة لأن الحكومة الجديدة مكونة من أحزاب لا تتفق على الكثير.

وقلل رئيس حزب يمينا نفتالي بينيت المرشح لرئاسة الحكومة من التوقعات، فقال: "سنركز على ما يمكن فعله بدلاً من الحديث عن المستحيل".

في ذات السياق قال موقع ميدل إيست آي البريطاني إن تأثير نتنياهو على السياسة الداخلية والعلاقات الخارجية لن ينتهي بين عشية وضحاها، ومن المحتمل أن يكون لديه الكثير من الحيل في جعبته.

وأشار إلى أن نتنياهو سيستخدم كل بطاقة ذكية تحت تصرُّفه لإفشال الحكومة الجديدة قبل أن تبدأ، حتى بعد تركه لمنصبه، وأضاف: "لا يزال أمامه متسع من الوقت لتمزيق تحالف نفتالي بينيت الناشئ والهش بقيادة يائير لابيد".

ونجح زعيم حزب "يش عتيد" المعارض يائير لابيد بتشكيل الائتلاف الحكومي بالتحالف مع زعيم حزب "يمينا" اليميني نفتالي بينيت، وزعيم حزب البيت اليهودي أفيغدور ليبرمان، إضافة إلى القائمة العربية الموحدة التي وافقت على الدخول في الائتلاف الحكومي لأول مرة في تاريخ إسرائيل.

وقال الموقع البريطاني إن عدة عوامل سيسعى نتنياهو لاستغلالها لإفشال الحكومة الجديدة، وأولها توقيت منح الثقة، ومن المرجح أن يكون الأربعاء 9 يونيو/حزيران هو التاريخ الذي يجتمع فيه جميع النواب في البرلمان الإسرائيلي والتصويت على الحكومة الجديدة.

وبما أن الحكومة القادمة لديها 61 مقعداً فقط هو الحد الأدنى للحكم فهذه نقطة ضعف يتطلع نتنياهو إلى استغلالها

وينتمي رئيس الكنيست ياريف ليفين إلى حزب نتنياهو الليكود وهو حليف مقرب من رئيس الوزراء، ومن الممكن أن يتطلع إلى تأجيل التصويت لأطول فترة ممكنة لإتاحة الوقت لنتنياهو لإقناع أي نائب متذبذب مثل نير أورباخ من حزب يمينا بالانفصال عن بينيت.

وأوضح الموقع أن نتنياهو سيحاول إغراء نواب اليمين بالابتعاد عن الحكومة الجديدة بوعود مختلفة. لكن توجد طرق أخرى للضغط عليهم من ضمنها الاحتجاجات، إذ يتمتع نتنياهو بقاعدة مؤيدة عدوانية ومخلصة من المؤيدين المعروفين باسم البيبيست الذين يمكنهم احتلال الشوارع للاحتجاج على الحكومة ووقف إسرائيل.

وسبق أن بدأت الاحتجاجات الأسبوع الماضي أمام منازل خصوم نتنياهو الذين تلقوا تهديدات بالقتل.

أما في حالة إرسال نتنياهو أخيراً إلى مقاعد المعارضة، فيوجد عديد من الطرق التي يمكنه من خلالها تقويض خصومه والحث على إجراء انتخابات خامسة.

تتكون الحكومة الجديدة من أحزاب لها أيديولوجيات متعارضة إلى حد كبير وتختلف حول كل قضية رئيسية تقريباً بما في ذلك القضاء والهجرة والتعليم والمجتمع الفلسطيني والاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، ويمكن لنتنياهو وحلفائه استغلال تلك الخلافات لتسريع انهيار التحالف.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً