بدأت قوات النظام السوري تصعيداً عسكرياً جديداً على إدلب في الشمال السوري، ما أدى إلى وفاة 15 مدنياً على الأقل الأربعاء، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة التي شهدت موجات نزوح متتالية وتعليقاً للمساعدات الإنسانية.

القصف الجوي شمل كذلك مدينة معرة النعمان وبلدة كفرومة وقرى معرة شورين ودير شرقي ومعصران وتل منس
القصف الجوي شمل كذلك مدينة معرة النعمان وبلدة كفرومة وقرى معرة شورين ودير شرقي ومعصران وتل منس (AA)

قُتل 15 مدنياً على الأقل وأصيب العشرات في قصف جوي للنظام السوري الأربعاء، على سوق شعبية في مدينة إدلب السورية، على الرغم من سريان وقف إطلاق النار.

وذكرت مصادر محلية أن 7 مدنيين جرحوا في قصف للنظام على مدينة أريحا، مشيرةً إلى أن القصف الجوي شمل كذلك مدينة معرة النعمان وبلدة كفرومة وقرى معرة شورين ودير شرقي ومعصران وتل منس، حسب وكالة الأناضول.

والجمعة، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن الجانبين التركي والروسي اتفقا على وقف إطلاق نار في منطقة خفض التصعيد في إدلب، إلا أن قوات النظام ومجموعات مدعومة من إيران واصلت هجماتها البرية عبر إطلاق القذائف الصاروخية والهاون على مناطق مأهولة في قرى محافظة إدلب وبلداتها.

قلق تركي

تعليقاً على التصعيد في إدلب، قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو الأربعاء، إن تركيا ستتخذ الخطوات اللازمة حال تعرُّض أمنها للخطر.

وأشار الوزير التركي إلى أن التطورات الحاصلة في إدلب تؤثر على أمن تركيا، مشيراً إلى نزوح نحو 400 ألف شخص من ديارهم بسبب القصف، وشدد على ضرورة تقديم المجتمع الدولي الدعم اللازم لتركيا من أجل حل المشكلة القائمة في إدلب.

واستطرد قائلاً: "تركيا ستتخذ الخطوات اللازمة حال تعرض أمنها للخطر، وهذا ليس تهديداً للنظام السوري، فأنقرة دافعت منذ البداية عن وحدة الأراضي السورية".

وعن الأوضاع الإنسانية في إدلب، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أقار الأربعاء، إن سكان المدينة يعانون ظروفاً معيشية نتيجة الأحوال الجوية القاسية والقصف البري والجوي الذي يستهدفهم.

قتل أكثر من 1600 مدني جراء هجمات النظام وروسيا على منطقة خفض التصعيد منذ 17 سبتمبر/أيلول 2018
قتل أكثر من 1600 مدني جراء هجمات النظام وروسيا على منطقة خفض التصعيد منذ 17 سبتمبر/أيلول 2018 (AP)

وأشار الوزير التركي إلى أن بلاده تجري مشاورات مكثفة مع الجانب الروسي للمحافظة على حالة وقف إطلاق النار الذي بدأ يوم 12 يناير/كانون الثاني الجاري، مضيفاً: "ما نريده لإدلب هو السلام والاستقرار ووقف نزيف الدماء وعودة حياة الناس إلى طبيعتها".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال الثلاثاء، إن إدلب تشهد وضعاً مأساوياً جرّاء القتل والتدمير الذي يمارسه النظام، منتقداً المجتمع الدولي لعدم سعيه لإيجاد حل لما يجري في إدلب.

وأكد أردوغان أن تركيا عازمة على وقف خروقات النظام السوري لوقف إطلاق النار إن استدعت الضرورة، وشدّد على مسؤولية الجميع في وقف لجوء النظام السوري إلى العنف والدماء بهدف عرقلة تقدم الحلول السياسية.

أزمة إنسانية متصاعدة

لفت الرئيس التركي إلى وجود 400 ألف نازح من إدلب، توجهوا نحو الحدود التركية بسبب زيادة النظام من استخدامه للعنف وقتل الأطفال والنساء والمسنين.

وقال الرئيس التركي: "مساعدة المظلومين في إدلب وفي تركيا والمناطق التي تحت سيطرتنا دَين علينا، لم ولن نترك الملايين من المظلومين في هذه الظروف الجوية القاسية".

من جهته، قال وزير الدفاع التركي إن أنقرة وموسكو تبحثان إنشاء منطقة آمنة داخل إدلب في شمال غرب سوريا، حيث يمكن للسوريين النازحين بسبب القتال قضاء فصل الشتاء.

وقتل أكثر من 1600 مدني جراء هجمات النظام وروسيا على منطقة خفض التصعيد منذ 17 سبتمبر/أيلول 2018، كما أسفرت الهجمات عن نزوح نحو مليون و300 ألف مدني إلى مناطق هادئة نسبياً أو قريبة من الحدود التركية، حسب وكالة الأناضول.

من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية في بيان، إن الهجوم العسكري على إدلب بالإضافة إلى تعليق تقديم المساعدات الإنسانية بسبب التصعيد العسكري زاد بشكل كبير من الحاجة إلى المساعدات الإنسانية وتقديم عدد من الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية لسكان إدلب والنازحين منها.

واستجابة للوضع الإنساني المتأزم، تواصل جمعيات ومنظمات تركية إرسال مساعداتها الإنسانية وتقديم الدعم للمحتاجين في مدينة إدلب، إذ وصلت 6 شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية الثلاثاء، مرسلة من هيئة الإغاثة الإنسانية التركية وجمعية الهلال الأحمر التركية.

المصدر: TRT عربي - وكالات