في خطوة هي الأولى من نوعها منذ نحو 41 عاماً، توجه رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، الأربعاء، إلى طهران، والتقى الرئيس الإيراني حسن روحاني، كما يُنتظر أن يجتمع بالمرشد الأعلى علي خامنئي، في إطار جهود تبذلها طوكيو لاحتواء التوتر المتصاعد في الخليج.

آبي التقى روحاني، خلال زيارة يجريها الأول إلى طهران بهدف التوسط لتهدئة التوتر الذي تشهده المنطقة
آبي التقى روحاني، خلال زيارة يجريها الأول إلى طهران بهدف التوسط لتهدئة التوتر الذي تشهده المنطقة (AA)

التقى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، الأربعاء، الرئيس الإيراني حسن روحاني، إذ يجري آبي زيارة إلى طهران من المقرر أن تمتد ليومين، في إطار جهود وساطة تقوم بها اليابان من أجل تهدئة التوتر الذي تشهده منطقة الخليج.

ما المهم: تأتي زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، التي تعد الأولى من نوعها إلى إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بعد اقتراح عرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أثناء زيارة أجراها إلى طوكيو في 27 مايو/أيار الماضي، على آبي بلعب دور الوساطة لتهدئة التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان المتحدث باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا قال في وقت سابق إن آبي وترمب أجريا، الثلاثاء، محادثة هاتفية ناقشا خلالها "الوضع في إيران"، ضمن سلسلة مواضيع أخرى.

على الجانب الإيراني، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي إن زيارة آبي تأتي "في إطار العلاقة التقليدية والقديمة بين البلدين".

إلا أن وكالة رويترز نقلت عن مسؤول إيراني كبير، لم تُسمّه، قوله إن اليابان بإمكانها "المساهمة في تخفيف التوتر الحالي بين إيران والولايات المتحدة"، مضيفاً أن واشنطن يجب عليها كـ"بادرة حسن نية" إما "رفع العقوبات النفطية غير العادلة أو تمديد الإعفاءات".

المشهد: عقب اجتماع جمعهما الأربعاء، عقد كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مؤتمراً صحفياً، قال فيه الأخير إن الجانبين بحثا "كيفية تفادي عدم الاستقرار في المنطقة"، مضيفاً أن بلاده "تهدف إلى لعب دور في تخفيف التوتر المحيط بإيران".

وتابع آبي "لا بد من وقف الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط مهما كان الثمن"، معتبراً أن "السلام والاستقرار في الشرق الأوسط لا غنى عنهما للرخاء العالمي".

بدوره، قال روحاني الذي ثمّن الجهود التي تبذلها اليابان إن "إيران لن تبدأ حرباً، لكنها ستدافع عن نفسها بحزم إذا تعرضت لهجوم"، وأضاف أن بلاده حريصة على الإبقاء على الاتفاق النووي.

ومن المقرر أن يلتقي آبي، قبل انتهاء زيارته الخميس، المرشد الإيراني علي خامنئي، كما يُنتظر أن يُجري وزيرا خارجية البلدين اجتماعاً آخر بينهما.

اللافت أن لعب اليابان دوراً في الوساطة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى، يُعد أمراً جديداً نوعياً، فزيارة آبي إلى الجمهورية الإسلامية تعتبر الأولى من نوعها لرئيس وزراء ياباني إلى إيران منذ 41 عاماً، إذ كانت آخر زيارة لرئيس الوزراء الياباني الأسبق "فوكودا تاكيو" إلى إيران في 1978.

الدوافع والخلفيات: منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2017، والعلاقة بين واشنطن وطهران غدت متمثلة في التوتر والتصعيد المتبادل والحروب الكلامية، فضلاً عن اتخاذ بعض القرارات الكبيرة، على رأسها قرار ترمب، قبل نحو عام، الانسحاب من الاتفاق النووي الذي وقعه سلفه باراك أوباما مع إيران ودول أوروبية عام 2015.

وفرضت واشنطن، في وقت سابق من العام الجاري، حزمة عقوبات قاسية على طهران، كما طالبت جميع الدول والشركات، في مايو/أيار، بوقف واردات النفط الإيراني، مهددة بأن يتم عزلها عن النظام المالي العالمي، إن لم تستجب للقرار الأمريكي.

وارتفعت حدة التوتر إلى درجات غير مسبوقة خلال الأسابيع القليلة الماضية، حتى إن البعض أعرب عن تخوفات من إمكانية نشوب حرب، لا سيما بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، في مايو/أيار الماضي، إرسال حاملة الطائرات أبراهام لنكولن وطائرات قاذفة إلى الشرق الأوسط، بزعم وجود معلومات استخباراتية حول استعدادات محتملة من قبل طهران لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأمريكية.

ويبدو أن الأمور وصلت إلى درجة لم يردها الطرفين، فبالإضافة إلى تأكيدات المسؤولين الإيرانيين في مناسبات عدة أن طهران لا تريد الحرب، كانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نشرت تقريراً، في 16 مايو/أيار الماضي، قالت فيه إن ترمب راغب في احتواء التصعيد، في إشارة إلى ما قاله الرئيس الأمريكي لوزير دفاعه بأنه "لا يريد الدخول في حرب مع إيران".

في هذا السياق، يبدو أن طلب ترمب من رئيس وزراء اليابان بالتدخل ولعب دور في احتواء الأزمة يتفق مع رغبة طرفي الأزمة في التراجع دون خسائر سياسية أو اقتصادية كبيرة.

ما التالي: قال الصحفي الإيراني صابر كول عنبري إن "إيران تنتظر لترى ما يمكن لرئيس الوزراء الياباني أن يقدمه لهم، وإن كان ما يحمله سيلبي احتياجات طهران أم لا".

وأضاف عنبري في حديث لـTRT عربي أن "الزيارة بشكل عام تأتي في ظل أجواء إيجابية بين الطرفين، ولكن نجاح جهود الوساطة يتوقف على ما في جعبة اليابانيين ليقدموه".

في السياق نفسه، لفت مستشار العلاقات بين الدول في مجلس يوكوسوكا لدراسات منطقة آسيا والمحيط الهادئ مايكل بوساك، إلى أن "اليابان لا تملك البصمات التاريخية أو الدينية المماثلة لوسطاء آخرين محتملين... ولكنها أثبتت رغبتها في اعتماد توجه خاص في ما يتعلق بسياستها في الشرق الأوسط".

وأضاف بوساك في تصريحات أدلى بها لوكالة الصحافة الفرنسية أن "تلك العوامل تضع آبي في موقع أقوى للتوجه بالحديث إلى آية الله خامنئي، نظراً إلى أن الخيارات التي تطرحها اليابان قد تؤمّن مخرجاً للمتشددين في الحكومة الإيرانية دون مخاطر أن يظهروا وكأنهم يقبلون حلولاً غربية".

المصدر: TRT عربي