تعيش منطقة الخليج مرحلة حرجة من التوتر، بعد اتهام الولايات المتحدة والسعودية إيران بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف منشآت نفطية تابعة لأرامكو على الأراضي السعودية. وبينما أعلن الحوثيون عن مسؤوليتهم عن الهجوم، تصر طهران على نفي الاتهامات الموجهة إليها.

المسؤولون الأمريكيون يتهمون إيران بتنفيذ الهجوم ضد منشأتي نفط سعوديتين 
المسؤولون الأمريكيون يتهمون إيران بتنفيذ الهجوم ضد منشأتي نفط سعوديتين  (Reuters)

بعد فترة قصيرة من الهدوء النسبي، أثار الهجوم الذي استهدف، السبت، منشأتين تابعتين لعملاق النفط السعودي أرامكو شرقي البلاد، توتراً شديداً في المنطقة، لا سيما بعد الاتهامات الأمريكية والسعودية لإيران بأنها تقف وراء الهجوم على الرغم من إعلان جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عنه.

تضارب في التصريحات الحوثية

جددت جماعة الحوثي تأكيد مسؤوليتها عن هجوم استهدف، مصفاتي نفط تابعتين لشركة أرامكو شرقي السعودية، السبت، ما أدّى إلى انخفاض إنتاج البلاد من النفط إلى نحو النصف، الأمر الذي تسبب بدوره في ارتفاع أسعار النفط العالمية على نحو غير مسبوق.

صرّح بذلك المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع في بيان متلفز بثته قناة المسيرة، وحذّر في البيان الشركات والأجانب من الوجود فى منشآت أرامكو التي استهدفتها جماعته لأنها "لا تزال تحت مرمانا وقد يطالها الاستهداف في أيّة لحظة".

جاءت تلك التصريحات بعد توجيه الولايات المتحدة والسعودية اتهامات لإيران بالمسؤولية عن الهجوم على المنشأتين، وإعلان المتحدث الرسمي باسم التحالف الذي تقوده السعودية في حرب اليمن أن التحقيقات تشير إلى أن الهجوم لم يُشن من الأراضي اليمنية.

وقال سريع إن استهداف "مصفاتي بقيق وخريص نُفِّذ بطائرات تعمل بمحركات مختلفة وجديدة ما بين عادي ونفاث".

وتتضارب تلك التصريحات مع رواية الحوثيين السابقة التي تقول إن الهجوم نُفّذ عبر 10 طائرات مسيرة.

واشنطن والرياض تتهمان طهران

وجّه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أصابع الاتهام مباشرة إلى إيران، وكتب، السبت، على تويتر إن "طهران تقف وراء نحو 100 هجوم على السعودية، في الوقت الذي يتظاهر فيه روحاني وظريف بأنهما يلتزمان الدبلوماسية. ووسط كل دعوات خفض التصعيد، تشن إيران هجوماً غير مسبوق على واحد من أهم مصادر الطاقة العالمية. ولا يوجد دليل على أن الهجوم نُفّذ من اليمن".

أمّا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فقد علّق على ارتفاع أسعار النفط الذي صاحب الهجوم بالقول إنه أصدر تعليماته بالسحب من مخزون بلاده الاستراتيجي من النفط إن كانت هناك ضرورة لذلك.

وكتب في تغريدة نشرها، الأحد، على تويتر إنهم على الرغم من معرفتهم بمن يقف وراء الهجوم، فإنه ينتظر من السلطات السعودية أن تجري تحقيقات تكشف عن المعتدي، لكي تُتخذ الإجراءات اللازمة على هذا الأساس.

في السياق ذاته، عرض المسؤولون الأمريكيون صوراً التقطت بالأقمار الصناعية، تُظهر الأضرار التي لحقت بالمنشأتين النفطيتين، مضيفين أن نمط الدمار يشير إلى أن الهجوم شُنّ من العراق أو إيران لا اليمن كما يزعم الحوثيون.

لم يمر وقت طويل بعد التصريحات الأمريكية حتى قال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، الاثنين، إن الهجوم على منشأتي أرامكو للنفط نُفِّذ بأسلحة إيرانية من خارج الأراضي اليمنية. وجاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم التحالف تركي المالكي، وبثته فضائية العربية السعودية.

وأوضح المالكي أن "التحقيقات الأولية تشير إلى أن الأسلحة المستخدمة في الهجوم الإرهابي في بقيق وخريص إيرانية"، مضيفاً أن "التحقيقات الأولية تشير إلى أن الهجوم على معملي شركة أرامكو لم يكن من الأراضي اليمنية، وهناك تحقيق جارٍ لمعرفة مكان إطلاق الهجوم".

من جهتها، سارعت إيران بنفي الاتهامات التي وُجهت إليها، ونشر التلفزيون الرسمي بياناً ترفض فيه طهران اتهامات ضلوعها في الهجوم على السعودية، وتقول إنها "غير مقبولة وبلا أساس".

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء "إرنا" المحلية الرسمية، إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعلنت أنها تدافع عن الشعب اليمني وحقوقه، وبالتالي فإن هذه الاتهامات التي تُنسب إلى إيران تدخل في باب الأكاذيب القصوى وتعبر عن الفشل".

تداعيات الهجوم واحتمالات نشوب الحرب

قال الكاتب الصحفي أسعد بشارة إن "الإدارة الأمريكية تعمدت تسريب أدلة على تورط إيران في الهجوم على منشآت أرامكو"، لافتاً إلى أن "السعودية ترى الهجوم الأخير بمثابة تطور نوعي كبير لا يمكن السكوت عليه، وبالتالي فإن المنطقة تقف اليوم على حافة بركان".

أمّا بخصوص احتمالية تطور الأمر لحرب مفتوحة، قال بشارة في حديث لـTRT عربي إن "الجميع يتحرك من خلال المنظومة الأمريكية في الخليج"، مضيفاً أن القرار اليوم بيد الولايات المتحدة.

وتابع "لم يصدر أي رد على الاعتداءات الإيرانية المتكررة في مضيق هرمز، وبالتالي فإن إيران تحقق نجاحات سياسية ربما تعزز موقفها التفاوضي مع الولايات المتحدة حال الجلوس إلى طاولة المفاوضات".

على الصعيد الاقتصادي، قال الباحث الاقتصادي مازن إرشيد إن "الهجوم تسبب في ارتفاع أسعار النفط الخام بنحو 20%"، مضيفاً أن تصريحات الرئيس الأمريكي حول استعداد بلاده للسحب من مخزونها الاستراتيجي من النفط ساهمت في تهدئة السوق مرة أخرى لينخفض الارتفاع إلى نحو النصف.

ولفت إرشيد في حديث لـTRT عربي إلى أن "الهجوم تسبب في انخفاض الإنتاج العالمي من النفط بنحو 5%".

المصدر: TRT عربي