منظمة العفو الدولية: "على السلطات أن تبعث رسالة واضحة بأنها لن تسمح بمثل هذا العنف". (Abdelaziz Boumzar/Reuters)

أعلنت النيابة الجزائرية، الخميس، فتح تحقيق حول إقدام مجموعة من الأشخاص، على إحراق شاب حياً، الأربعاء، بعد اتهامه بإشعال حرائق في الجزائر.

وأثارت الحادثة حملة استنكار وغضب شعبي عارم، فيما وصفه بيان النيابة العامة بـ"الجريمة البشعة".

وأوضح بيان النيابة أن مجموعة من المواطنين "قاموا بإلقاء القبض على ثلاثة أشخاص كانوا على متن سيارة، إثر شكوك راودتهم بتورطهم في حرائق الغابات، وبعد أن اعتدوا عليهم بالضرب تدخلت الشرطة لإنقاذ (الثلاثة) وتحويلهم إلى مقر الشرطة".

وتابع البيان: "غير أن المجموعة واصلت تهجمها على مقر الشرطة بالعنف وتمكنوا من إخراج أحد الثلاثة وسحبه إلى ساحة المدينة والاعتداء عليه بالضرب، ثم إضرام النار في جسده مما أدى إلى وفاته، فيما تعرض عناصر الشرطة الذين تدخلوا لحماية الضحية وإنقاذه لإصابات متفاوتة".

من جانبها، قالت وزارة العدل في بيان، إن "نيابة الجمهورية أمرت الضبطية القضائية بفتح تحقيق في ظروف وملابسات القضية للكشف عن هوية الفاعلين وتقديمهم أمام القضاء، حتى لا تمر الجريمة البشعة بدون عقاب".

وتناقلت حسابات لسكان مدينة مليانة، غرب العاصمة الجزائرية، على مواقع التواصل، تعليقات تعبر عن السخط من "الاعتداء الوحشي" الذي تعرض له جمال بن إسماعيل البالغ من العمر 38 عاماً في منطقة "ناث إيراثن"، إحدى أكثر المناطق تضرراً من حرائق الغابات بولاية تيزي وزو الجزائرية.

وانتشرت مقاطع فيديو لشاب يتعرض للضرب على أيدي مجموعة كبيرة من الأشخاص، ثم تظهر فيه جثة تحترق، وشبان حولها يصورونها.

وكانت منظمة العفو الدولية بالجزائر، قد طالبت السلطات في وقت سابق "أن تبدأ فوراً التحقيق لمعرفة ملابسات الحادثة".

وتابعت: "على السلطات أن تبعث رسالة واضحة بأنها لن تسمح بمثل هذا العنف".

واعتبرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان ما حدث "عملاً وحشياً، مساوياً لوحشية ما تعرض له ضحايا الحرائق".

بدوره، طالب والد الشاب نور الدين بن إسماعيل السلطات "بإحقاق الحق، داعياً إلى الهدوء"، وفق حديثه لوسائل إعلام محلية.

كما طلب من السلطات تسليمه جثة ابنه لأنه لا يستطيع الانتقال إلى تيزي وزو، قائلاً "لا أعرف ما الذي ينتظرني هناك".

وأثارت الصور موجة غضب واستنكار واسعة، فيما أوضح أصدقاء وجيران الشاب القتيل، أنه ذهب إلى تيزي وزو للمساعدة.

وذكر جاره الذي قدّم نفسه باسم سيد أحمد "جمال إنسان جميل، شاعر فنان وملحن يعزف على 12 آلة موسيقية، وهو متطوع في فرع الحماية المدنية بمليانة"، وفق حديثه لوكالة الصحافة الفرنسية.

فيما كتبت مدونة جزائرية "لقد أحرقت النيران ما تبقى لنا من إنسانية".

واندلعت الحرائق، الاثنين، في منطقة القبائل بشمال شرق الجزائر، وتوسعت واجتاحت مناطق عدة، ما أدى إلى مقتل 69 شخصاً بينهم 28 عسكرياً كانوا يساعدون في إخماد النيران، ولا يزال بعض هذه الحرائق مستعراً.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً