طالبت المدعية العامَّة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، السلطات السودانية بتسليم الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير للمحكمة، أو محاكمته بالعاصمة الخرطوم، على الجرائم التي ارتكبها في إقليم دارفور غربي البلاد.

عزلت قيادة الجيش السوداني عمر البشير من الرئاسة، بعد 30 عاما في الحكم في 11 أبريل/نيسان الماضي 
عزلت قيادة الجيش السوداني عمر البشير من الرئاسة، بعد 30 عاما في الحكم في 11 أبريل/نيسان الماضي  (AFP)
طالبت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، الأربعاء، السلطات السودانية بالإسراع في تسليم الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، للمحكمة في هولندا، أو محاكمته في العاصمة الخرطوم، على الجرائم التي ارتكبها في إقليم دارفور غربيّ البلاد.

جاء ذلك خلال جلسة مجلس الأمن المنعقدة بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، لمناقشة التقرير الدوري الذي تقدّمه المدعية العامة للجنائية الدولية حول السودان.

وأبلغت بنسودا، أعضاء المجلس أنها ستفتح في القريب العاجل حواراً مع السلطات القائمة في السودان، بشأن تسليم البشير وآخرين متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إطار حملته لسحق تمرُّد في إقليم دارفور.

وأردفت "مع دعم من مجلس الأمن أعتزم فتح مناقشة في القريب العاجل جدّاً مع السلطات في السودان حول هذه الأمور، وعلى السودان التزامات قانونية أن يتعاون بشكل كامل وتامّ مع مكتبي في هذا الصدد".

وقالت المدعية العامة إنها "على علم، بعد أشهر من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وطرد السيد عمر البشير من السلطة في 11 أبريل/نيسان الماضي، بأن جمهورية السودان تمر بفترة انتقالية سياسية غير واضحة".

واستدركت "في حين أنني لا أقّلل من تعقيد وسيولة الأحداث التي تتكشف في السودان، فإن لدي اليوم رسالة واضحة: حان الآن وقت العمل، وحان الوقت ليختار شعب السودان القانون على الإفلات من العقاب، والتأكد من أن المحكمة الجنائية الدولية ستتصدى بحسم للإفلات من العقاب الذي ابتُليت به دارفور".

وأوضحت أنه "لدينا خمسة أوامر اعتقال للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الوضع في دارفور، وجميعها لا تزال سارية. السيد عمر أحمد البشير اعتُقل واحتُجز، وحسب ما ورد احتُجز اثنان آخران من المشتبه فيهم، هما السيدان عبد الرحيم حسين وأحمد هارون، في الخرطوم"، دون أن تشير إلى الاثنين المتبقيين.

وتابعت "يبقى السودان مُلزَماً قانونياً نقل هؤلاء المشتبه فيهم إلى المحكمة الجنائية الدولية للمثول أمامها، ما لم يكُن بإمكانه أن يقرر للقضاة أنه سيكون على عاتقهم قدرة مقاضاتهم في القضايا نفسها".

وأوضحت استعدادها "للدخول في حوار مع السلطات في السودان لضمان أن يواجه المشتبه فيهم في دارفور عدالة مستقلة ونزيهة، إما في قاعة المحكمة الجنائية، وإما في السودان"، مؤكدةً أن أن "استمرار الإفلات من العقاب ليس خياراً".

وأعربت بنسودا عن قلقها العميق إزاء أعمال العنف التي يرتكبها المجلس العسكري الحاكم، إزاء المتظاهرين السودانيين خلال الأسابيع القليلة الماضية. واختتمت المدعية العامة إفادتها خلال الجلسة، بمناشدة أعضاء مجلس الأمن "عدم خذلان شعب دارفور، الذي انتظر طويلاً حتى الآن لتحقيق العدالة".

تجدر الإشارة إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أمرين باعتقال البشير، في 2009 و2010، لاتهامه بـ"تدبير إبادة جماعية وأعمال وحشية أخرى"، في إطار حملته لسحق تمرُّد في إقليم دارفور.

وفي 11 أبريل/نيسان الماضي، عزلت قيادة الجيش عمر البشير من الرئاسة، بعد 30 عاماً في الحكم، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديداً بتردِّي الأوضاع الاقتصادية.

المصدر: TRT عربي - وكالات