أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك تقليص عدد الجنود السودانيين في اليمن من حوالي 15 ألفاً إلى 5 آلاف، وتأتي هذه الخطوة في وقت تتوثق فيه العلاقات بين السودان والإمارات المتورطة في الحرب على اليمن منذ سنوات.

جنود سودانيون يقاتلون ضمن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن
جنود سودانيون يقاتلون ضمن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن (AFP)

ما إن قال رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، خلال مقابلة أجراها مع مركز أبحاث "أتلانتيك كاونسل" الأمريكي، إنه سيعيد الجنود السودانيين المشاركين في حرب اليمن ضد جماعة "الحوثي"، حتى أعلن الأحد، أن الخرطوم قلصت عدد جنودها في اليمن من حوالي 15 ألفاً إلى 5 آلاف.

وخلال مؤتمر صحفي عقده حمدوك عقب عودته من أول زيارة رسمية للولايات المتحدة، قال إنه "لا حل عسكرياً في اليمن ونأمل أن يتم الحل السياسي، حريصون ومستعدون لمساعدة إخوتنا في اليمن، وأن تذهب المنطقة بأكملها للتصالح".

إرث متروك

منذ عام 2015 يقاتل الجنود السوادنيون ضمن تحالف عربي تقوده السعودية، وينفذون عمليات عسكرية في اليمن دعماً للقوات الحكومية، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ 2014، إلا أن رئيس الوزراء السوداني اعتبر كل ذلك"إرثاً تركه النظام السابق" في إشارة إلى نظام الرئيس المخلوع عمر البشير.

الأمور التي اعتبرها حمدوك "إرثاً متروكاً" لم تقتصر على اليمن وحدها، إذ تحلل من الدور العسكري للسودان في اليمن، وقال إن "الصراع هناك لا حل عسكرياً له؛ سواء من طرفنا أو من أي طرف آخر في العالم، ويجب حله عبر الوسائل السياسية"، مُبديا نية بلاده لمساعدة اليمن.

السودان ستساعد الأشقاء في اليمن وستلعب دورها مع البقية لمساعدتهم في حل الصراع

رئيس الوزراء السوداني - عبد الله حمدوك

وأوضح حمدوك أن عدد ما تبقى من جنود بلاده في اليمن ليس بكثير، مقدراً وجود نحو 5 آلاف جندي سوداني مع الدفعة الأخيرة الذي عادت إلى البلاد. ولدى سؤاله فيما إذا كان سيعيد الجنود السودانيين من الحرب في اليمن، أجاب حمدوك: "بكل تأكيد"، دون ذكر زمن محدد.

وفي الوقت الذي يحاول فيه السودان إبداء النية الحسنة تجاه اليمن، يشكك الحوثيون بها خاصة مع توسع العلاقات بين الخرطوم وأبو ظبي، إذيزور رئيس الأركان الإماراتي، الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي، العاصمة السودانية الخرطوم، الثلاثاء، دون تحديد مدة الزيارة في إطار "تطوير العلاقات بين البلدين في مجالات التعاون العسكري"، حسب بيان صادر عن الجيش السوداني.

وذكر البيان أن رئيس الأركان السوداني، الفريق أول محمد عثمان الحسين، تسلم رسالة خطية من نظيره الإماراتي، سلمها الملحق العسكري بسفارة أبوظبي لدى الخرطوم، العقيد عبيد أحمد المحرزي.

وترفض جماعة "أنصار الله" الحوثيين التدخلات الخارجية في اليمن، وتعتبر الدور الإماراتي "نشاطاً تآمرياً"، حسب تصريحات لمحمد ناصر العاطفي، وزير الدفاع في حكومة "الحوثيين"، الذي دعا السودان إلى سحب قواته المشاركة ضمن التحالف العربي.

وأضاف العاطفي لصحيفة المسيرة التابعة للحوثيين، إن "قواتنا ما زالت عند وعيدها فيما يخص العدو الإماراتي، ونرصد عن كثب نشاطه التآمري"، متهماً دول التحالف العربي بأنها "غير صادقة فيما يخص السلام".

نكرر الدعوة والتحذير للنظام السوداني بسرعة سحب قواته من اليمن قبل فوات الأوان

محمد ناصر العاطفي - وزير الدفاع لدى الحوثيين

وتشارك السودان ضمن قوات التحالف العربي في قتال الحوثيين باليمن منذ مارس/آذار من العام 2015، لدعم سلطات الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً.

وللعام الخامس على التوالي، يشهد اليمن حرباً بين القوات التابعة للحكومة ومسلحي الحوثيين المتهمين بتلقي دعم إيراني، والمسيطرين على محافظات، بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/أيلول 2014.

وجعلت هذه الحرب معظم السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما بات الملايين على حافة المجاعة، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

سودانيون بالخطوط الأمامية في اليمن

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في ديسمبر/كانون أول 2018 أن السعودية جنّدت مسلحين من السودان، بينهم أطفال، للقتال في الحرب التي تقودها باليمن.

معظم الجنود السودانيين الذين يقاتلون في اليمن ينتمون إلى مليشيا الجنجويد، التي ألقي باللوم على أفرادها في ارتكاب فظائع بإقليم دارفور

صحيفة واشنطن بوست الأمريكية

وأضافت الصحيفة، في مقال لها أن "الرياض عرضت مبالغ كبيرة لاستمالة المسلحين السودانيين للمشاركة في الحرب مستغلة الظروف المعيشية الصعبة لاسيما في دارفور"، مشيرة إلى أنه "منذ سنوات يقاتل في اليمن نحو 14 ألفاً من أفراد مليشيات سودانية، قُتل منهم المئات".

الأطفال السودانيون الذين يقاتلون في اليمن يمثلون ما يتراوح بين 20 و40% من إجمالي عدد المقاتلين

صحيفة واشنطن بوست الأمريكية

وكشفت الصحيفة أن بعض الأسر التي تتوق إلى المال، كانت تدفع رشى لقادة المسلحين للسماح لأطفالهم بالقتال في اليمن، مستندة في تلك المعلومات إلى مقابلات مع مسلحين قالت إنهم شاركوا في الحرب، بعد عودتهم من اليمن.

المصدر: TRT عربي - وكالات