يأتي إعلان تشكيل الحكومة الفلسطينية بقيادة محمد اشتية، في جوّ انقسام فصائلي، خصوصاً أنها أتت خالية من مشاركة أيّ فصيل أساسي خارج حركة فتح، كما أنها ستصطدم بتحديات أبرزها الأزمة المالية، ومواجهة خطة السلام الأمريكية التي يُرتقب أن تقدَّم قريباً.

تضمّ حكومة اشتية الجديدة عديداً من الموالين لعباس
تضمّ حكومة اشتية الجديدة عديداً من الموالين لعباس (Reuters)

أدَّت الحكومة الفلسطينية الجديدة، السبت، برئاسة محمد اشتية، القيادي في حركة فتح، اليمين القانونية أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتأتي حكومة اشتية الثامنة عشرة، خلفاً للحكومة السابقة برئاسة رامي الحمدلله التي تشكلت عام 2014، بتوافق بين حركتي فتح وحماس.

وفي الوقت الذي كانت تهدف فيه حكومة الحمدلله إلى إنهاء الانقسام بين الحركتين، تضمّ الحكومة الجديدة فصائل وأحزاباً صغيرة، وتقاطعها أهمّ الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس.

وتواجه الحكومة الجديدة عدداً من التحديات، أبرزها حالة الانقسام الوطني، والأزمة المالية التي تعيشها السلطة، والوصول إلى توافق حول إدارة قطاع غزة، ومواجهة خطة السلام الأمريكية التي يُرتقب أن تُقدَّم قريباً.

حكومة من المُقربين

لم يطرأ تغيير نوعي كبير على المناصب الوزارية الرئيسية في حكومة اشتية، غير أنها ضمت 16 وزيراً جديداً، مع بقاء 5 وزراء سابقين في مناصبهم، إذ احتفظ وزراء الخارجية والمالية والسياحة في الحكومة السابقة بمناصبهم في الحكومة الحالية، بالإضافة إلى تكليف اشتية إلى جانب رئاسة الوزراء بإدارة وزارتي الداخلية والأوقاف، إلى حين تعيين وزير لكل منهما.

وتضمّ الحكومة الجديدة عديداً من الموالين لعباس، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، بالإضافة إلى أعضاء آخرين من حركة فتح وعديد من الفصائل الفلسطينية الأصغر.

ويبدو أن تغيير الحكومة يهدف إلى زيادة عزل حركة حماس، ويرسل رسالة مفادها أن عباس "ما زال ممسكاً بسلطة صنع القرار"، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

في المقابل، أكّد اشتية أن حكومته "ستخدم كل الفلسطينيين، وبرنامجها يلبي أولويات مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، وهو برنامج الرئيس وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية"، حسب وكالة الأنباء الفلسطينية.

وقال محلل الشؤون الفلسطينية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الحكومة على ما يبدو "استمرار للحكومة السابقة وليست بديلاً جذرياً".

وأضاف أنه "رغم شمول الحكومة الفلسطينية الجديدة للتكنوقراط والشخصيات السياسية من الفصائل الأصغر حجماً، فإنها لا تزال تعجّ بمؤيدي الرئيس عباس"، وقال إن ذلك يثير تساؤلات حول مدى السلطة والاستقلالية التي سيتمتع بها اشتية.

رفض فصائلي واسع

كان اشتية قال إن ست فصائل تشارك في حكومته، وهي بالإضافة إلى حركته فتح، حركة فدا، وجبهة النضال الشعبي، وحزب الشعب الفلسطيني، وجبهتا التحرير العربية والفلسطينية، وهي في مجملها حركات وأحزاب صغيرة.

وتضمّ الحكومة الحالية وزراء من قطاع غزة، إلا أن حركة حماس التي تحكم القطاع لا تعترف بها، إذ قالت إنها "استمرار لسياسة التفرد والإقصاء، وتعزيز الانقسام تلبية لمصالح حركة فتح ورغباتها، على حساب مصالح شعبنا الفلسطيني ووحدته وتضحياته ونضالاته".

وأضافت أن "هذه الحكومة الانفصالية فاقدة للشرعية الدستورية والوطنية، وستعزّز فرص فصل الضفة عن غزة كخطوة عملية لتنفيذ صفقة القرن".

واعتبرت حركة الجهاد أن الأولوية يجب أن تكون "استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام لمواجهة الاستيطان وصفقة القرن".

من جهتهما، رفضت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين المشاركة في الحكومة، فيما انضمّ إليها باقي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في ظلّ مقاطعة حركتي حماس والجهاد الإسلامي لها.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل مزهر "كان الأجدى للرئيس الفلسطيني تشكيل حكومة وحدة وطنية لا حكومة من لون واحد، في ظلّ المؤامرة التي تقودها الولايات المتحدة ضدّ فلسطين"، وأضاف أن الحكومة الجديدة "ستصطدم بكثير من الألغام".

تحديات أمام اشتية

تواجه الحكومة الجديدة أزمة مالية، إذ تَسلَّم موظفوها خلال الشهرين الماضيين نصف راتب فقط، بعد رفض السلطة الفلسطينية تَسلُّم أموال الضرائب من إسرائيل، فيما تَعهَّد اشتية في رده على كتاب التكليف بـ"أن نخدم الناس وأن نرفع الظلم عنهم وأن نصون كرامتهم".

وقال إن "استعادة الإشعاع الديمقراطي لشعبنا، وتوسيع الحريات العامة، واحترام الإنسان، وتعزيز اقتصادنا الوطني واستثماراتنا فيه، وخلق فرص عمل للشباب، ومكافحة الفقر، هي عناصر رافعة لإنجاز الاستقلال ودحر الاحتلال ومتطلبه الرئيسي إنهاء الانقسام، وعودة قطاع غزة إلى إطار الشرعية الفلسطينية، ورفع المعاناة عن أهلنا هناك".

وتشكّل خطة السلام التي تنوي الإدارة الأمريكية طرحها قريباً والمعروفة إعلامياً باسم "صفقة القرن"، أهمّ الملفات يُفترض أن تواجهها الحكومة الفلسطينية.

في هذا الصدد كرر عباس في كلمة لأعضاء الحكومة الجديدة رفضه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للسلام، وقال إن من غير المفيد إجراء محادثات مع ترمب بعد نقله السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، واعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال عباس ملمحاً إلى احتمال إعلان مبادرة ترامب للسلام "سيحصل في الأيام القليلة القادمة تطوُّرات أكثر، ولكن سنواجهها وسنتعاون معاً في مواجهتها لأنها ستكون صعبة".

المصدر: TRT عربي - وكالات