منذ احتجاز ناقلة النفط البريطانية من إيران، أصبح ملفّ تأمين مضيق هرمز هو الهاجس الأول للقادة الأوروبيين، إذ تَعدَّدَت المبادرات والمقترحات والوساطات من أجل إيجاد حل لا يضرّ بالملاحة الدولية، لكن دون اتفاق حتى الآن.

لحظة احتجاز الحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط البريطانية  في مضيق هرمز  
لحظة احتجاز الحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط البريطانية  في مضيق هرمز   (AFP)

يبدو أن لحظة احتجاز ناقلة النفط البريطانية من قبل إيران، أصبحت المحدد لطبيعة سير الناقلات النفطية في مضيق هرمز، إذ تباينت المواقف حولها مع بروز صوت عالٍ، ينادي بضرورة تأمين الملاحة في المنطقة.

منذ ذلك الوقت صار ملف حماية الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يتدفق من خلاله نحو خُمس الاستهلاك العالمي من السوائل البترولية، أحد أهم التحديات خاصة للولايات المتحدة وبريطانيا.

وحتى الآن تعددت المبادرات والمقترحات والوساطات من أجل إيجاد حل لا يضرّ بالملاحة الدولية، إلا أن ذلك يبقى رهيناً بمدى جدية كل الأطراف في أمن المضيق الاستراتيجي، الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب.

شُرطيّ العالم؟

على عكس ما دأبت عليه في سياستها الخارجية طوال السنين الفائتة، رفضت الولايات المتحدة هذه المرة لعب دور الشرطي في مضيق هرمز لحماية الدول الغنية، حسب وصف دونالد ترمب.

تصريحات ترمب جاءت مخيّبة لأهم حلفائه في العالم، السعودية والإمارات، إذ تساءل عن جدوى وجود قواته في المنطقة، قائلاً "لماذا نؤدّي دور الشرطي في سبيل الصين الغنية واليابان الغنية؟ نحن كذلك نؤدي دور الشرطي في سبيل الدول الصديقة مثل السعودية والإمارات وغيرهما، ولكن لماذا نفعل ذلك؟ ولماذا سفننا هناك؟".

جاء ذلك بعد مبادرة قدمتها واشنطن اقترحت فيها تشكيل تحالف دولي يتولى مهمة حماية الممرات المائية في مضيقَي هرمز وباب المندب.

وعرضت واشنطن الفكرة لأول مرة أثناء اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل يوم 27 يونيو/حزيران، لكن فرنسا وألمانيا رفضتا الطلب الأميركي، وعبّرتا عن خشيتهما من احتمال جرّ التحالف العسكري بقيادة أميركية نحو مواجهة مع إيران.

وأعادت واشنطن طرح الفكرة في التاسع من يوليو/تموز الجاري من أجل ما تصفه بتعزيز جهود تأمين المياه الاستراتيجية قبالة إيران واليمن.

لكن يبدو أن عدم الاستجابة للمبادرة الأمريكية جعل إدارة ترمب تتخذ موقفاً جانبيّاً من صراع ناقلات النفط، إذ عبّر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قبل أيام عن أن بلاده ليست مسؤولة عن حماية الناقلات البريطانية.

المبادرة البريطانية

بعد عدم استجابتهم للمبادرة الأمريكية، وجد الأوروبيون أنفسهم وحدهم في مواجهة خطر عدم تأمين الناقلات في مضيق هرمز، لتأتي بناءً على ذلك المبادرة البريطانية، إذأعلن وزير الخارجية جيرمي هانت أنّ بلاده ستسعى لتشكيل قوة حماية بحرية أوروبية في الخليج، مشدّداً في الوقت ذاته على أنّ لندن لا تسعى لمواجهة مع إيران.

وقال هانت أمام النواب "سنسعى الآن لتشكيل مهمّة حماية بحرية أوروبية لضمان العبور الآمن للطواقم والشحنات في هذه المنطقة الحيوية"، مضيفاً أن بلاده "ستسعى لتشكيل هذه القوة بالسرعة الممكنة، ولن تكون جزءاً من سياسة الضغوط القصوى الأمريكية على إيران".

المبادرة البريطانية وجدت تأييداً حذراً ومبدئيّاً دون تفاصيل من فرنسا وإيطاليا والدانمارك، حسب ثلاثة دبلوماسيين كبار بالاتحاد الأوروبي.

من جانبه أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان أنّ بلاده تعمل مع بريطانيا وألمانيا على تشكيل "مهمة لمتابعة ومراقبة الأمن البحري بالخليج"، رغم تعهُّد فرنسا السابق بأنها لا تنوي تعزيز قواتها العسكرية بالخليج للمساعدة في الضغط على إيران، مثلما تفعل الولايات المتحدة.

وقال أمام الجمعية الوطنية "نعمل حاليّاً مع البريطانيين والألمان على مبادرة أوروبية لتشكيل مهمة لمتابعة ومراقبة الأمن البحري بالخليج"، داعياً إلى "التفكير معاً بمنطق أمن مشترَك في الخليج بطريقة دبلوماسية".

في السياق ذاته تأتي اتصالات وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بنظيريه البريطاني والفرنسي، إذ قال مسؤول دبلوماسي ألماني إنها تأتي "للمساهمة في أمن الخليج بما في ذلك الأمن البحري".

أما الدول الأخرى في الاتحاد التي اجتمع مبعوثوها في بروكسل، فلا تزل تدرس المقترح البريطاني دون أي ردّ رسمي حتى الآن، مثل هولندا وإسبانيا.

وجهة نظر إيران

في طهران، وعلى شاكلة رفض المقترح الأمريكي، جاء الردّ على المقترح البريطاني، إذ تقول إيران إن على القوى الأجنبية ترك مهمة تأمين خطوط الملاحة لها وغيرها من دول المنطقة.

وتعهدت إيران أكثر من مرة بتأمين حماية الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وإن أكّدَت عقب خروج واشنطن من الاتفاق النووي أنها لن تسمح بمرور النفط عبره إذا مُنعت من تصدير نفطها.

ونقلت وكالة إيرنا الرسمية الإيرانية للأنباء عن عباس عراقجي نائب وزير الخارجية قوله خلال زيارة لباريس، إن بلاده ستؤمّن مضيق هرمز ولن تسمح بأي اضطراب في الملاحة بالممر المائي الحيوي.

وذكرت الوكالة الرسمية أن عراقجي قال لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان "ستبذل إيران قصارى جهدها لتأمين المنطقة لا سيما مضيق هرمز، ولن تسمح بأي اضطراب في الملاحة في هذه المنطقة الحساسة".

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، كان خلال زيارته للولايات المتحدة اعتبر أن احتجاز الناقلة البريطانية جاء في إطار الحفاظ على القانون، مشيراً وقتها إلى ضرورة الثقة بإيران وكونها ضابطة للقانون في مضيق هرمز.

المصدر: TRT عربي - وكالات