تؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق صفة "الإبادة العرقية" على أحداث 1915، بل تصفها بـ"المأساة" لكلا الطرفين، وتدعو لتناول الملف بعيداً عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور "الذاكرة العادلة" القائم على تفهّم كل طرف لما عاشه الآخر.

رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون
رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون (AA)

شدّد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، على أن تجاهل مبادرات تركيا لإيجاد حلول بشأن أحداث عام 1915، واتخاذ مواقف أحادية الجانب وقرارات غير ملزمة من قبل دول أخرى، يُعوق جهود الكشف عن الحقيقة.

جاء ذلك في سلسلة تغريدات نشرها ألطون، الأربعاء، عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، رداً على مزاعم إبادة الأرمن.

وقال ألطون إنه "تجب مناقشة أحداث 1915 في ضوء المعلومات الصحيحة والحقيقية دون استخدامها كأداة للمصالح السياسية، والتخلي عن القراءات الإيديولوجية القائمة على مواقف أحادية الجانب من قبل الدول الأخرى".

وأوضح أنه يجب التحرك وفق موقف بنّاء ومتوازن تجاه أحداث 1915، والأخذ بعين الاعتبار خسائر كلا الجانبين ومعاناتهما بدلاً من آراء جانب واحد فقط.

وبيّن أنه "لا توجد اليوم مشاكل لا يمكن حلها من خلال حوار جدّي بين الأتراك والأرمن الذين عاشوا سوية 800 عام".

ولفت المسؤول الرئاسي التركي إلى عدم وجود أي قرار أو إجماع سياسي وأكاديمي في العالم يعد أحداث 1915 بمثابة "إبادة".

وتضمنت تغريدات ألطون رسماً بيانياً يسلط الضوء على مبادرات تركيا بين عامي 2005 و2014 لإيجاد حلول بشأن الأحداث المذكورة.

كذلك نشر ألطون صور الدبلوماسيين الأتراك الذين استشهدوا على يد منظمة "أصالا" الأرمنية الإرهابية، وأسرهم، مؤكداً أن تركيا لم تنسهم.

ماذا حدث في 1915؟

في عودة لأحداث عام 1915 فإنها تعيد إلى المشهد تعاون القوميين الأرمن، مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، حاربوا حينها ضد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.

وعندما احتل الجيش الروسي شرقي الأناضول، لقي دعماً كبيراً من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كذلك انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.

وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية، تعطّل طرق إمدادات الجيش العثماني اللوجستية وتعوق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلتها، ومارست شتى أنواع الظلم في حق الأهالي.

وحاولت الحكومة العثمانية، سعياً منها لوضع حد لتلك التطورات، إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، بوقف الهجمات ضد الدولة العثمانية والمدنيين، إلا أنها لم تنجح في ذلك.

ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة في 24 أبريل/نيسان 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة.

وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمنية على الرغم من التدابير المتخَذة، قررت السلطات العثمانية في 27 مايو/أيار 1915، إبعاد الأرمن القاطنين في مناطق الحرب، والمتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.

ومع أن الحكومة العثمانية خططت لتوفير الاحتياجات الإنسانية للمبعدين، فإن عدداً كبيراً من الأرمن فقد حياته خلال رحلة الإبعاد بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.

وتؤكد الوثائق التاريخية، عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن أثناء تهجيرهم، وجرى محاكمة المدانين بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية وإعدامهم، على الرغم من عدم وضع الحرب أوزارها.

الحاجة إلى ذاكرة عادلة

تطالب أرمينيا واللوبيات الأرمنية في أنحاء العالم بشكل عام تركيا بالاعتراف بما جرى خلال عملية التهجير على أنه "إبادة عرقية"، وبالتالي دفع تعويضات.

وبحسب اتفاقية 1948، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فإن مصطلح "الإبادة الجماعية"، يعني التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية.

وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق صفة "الإبادة العرقية" على أحداث 1915، بل تصفها بـ"المأساة" لكلا الطرفين، وتدعو لتناول الملف بعيداً عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور "الذاكرة العادلة"، الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة الأحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف.

كذلك تقترح تركيا القيام بأبحاث حول أحداث 1915 في أرشيفات الدول الأخرى، إضافة إلى الأرشيفات التركية والأرمنية، وإنشاء لجنة تاريخية مشتركة تضم مؤرخين أتراكاً وأرمناً، وخبراء دوليين.

المصدر: AA