دعا رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون المجتمع الدولي إلى مساندة تركيا في عمليتها شرق الفرات، وقال ألطون في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن العملية تهدف إلى المساعدة في إعادة مليونَي لاجئ سوري إلى وطنهم.

ألطون: تركيا مستعدة لإعادة ملايين اللاجئين إلى ديارهم ولديها القدرة على ذلك
ألطون: تركيا مستعدة لإعادة ملايين اللاجئين إلى ديارهم ولديها القدرة على ذلك (AA)

قال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون، إن بلاده ليس لديها هدف في شمال شرقي سوريا سوى القضاء على التهديد الذي يحدق بمواطنيها منذ أمد طويل، وإنقاذ السكان المحليين من أيدي العصابات المسلحة.

جاء ذلك في مقال للمسؤول التركي، نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الثلاثاء، تحت عنوان "على العالم دعم الخطة التي أعدتها تركيا من أجل شمال شرق سوريا".

وأشار ألطون إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خلال اتصاله الهاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان مساء الأحد، وافق على نقل قيادة العمليات ضد تنظيم "داعش" لصالح تركيا.

ولفت إلى أن القوات المسلحة التركية والجيش السوري الحر سيعبران معاً الحدود التركية السورية قريباً، داعياً العالم لدعم خطة تركيا بشمال شرق سوريا.

وذكّر الأمريكيين بأقوال رئيسهم جورج واشنطن التي قال فيها "يجب أن تبتعد الولايات المتحدة عن تحالفات دائمة".

وأضاف قائلاً "دافع المسؤولون الأمريكيون عن تحالفهم لسنوات طويلة مع تنظيم YPG الذراع السوري لمنظمة PKK ضد تنظيم داعش بوصفه تحالفاً تكتيكياً، وقرار ترمب الأخير يدعم هذا الرأي".

وأردف "تركيا شأنها شأن الولايات المتحدة لا تبحث عن وحوش للقضاء عليها في الخارج، لكن إذا كسرت الوحوش أبوابنا وحاولت إلحاق الضرر بمواطنينا حينها سنضطر إلى الرد".

وتابع "إرسال الشباب من الرجال والنساء إلى الحرب لم يكن يوماً قراراً سهلاً، وكما قال مؤسس جمهوريتنا مصطفى كمال أتاتورك 'الحرب جريمة ما لم تتعرض حياة الأمة لخطر'، لكن للأسف وجدنا أنفسنا اليوم في هذا الوضع".

نجاح العملية مصلحة للجميع

وأكد أن "تركيا التي فقدت العشرات من مواطنيها في هجمات لتنظيم داعش، تعد أول دولة أرسلت قوات محاربة لمكافحة الإرهابيين في سوريا، إلى جانب دعم تركيا للجيش السوري الحر للإبقاء على الآلاف من مقاتلي داعش وراء القضبان".

وأضاف موضحاً أن "انسحاب الولايات المتحدة من شمال شرق سوريا وعدم عودة تنظيم داعش مجدداً هو من مصلحة تركيا التي تجاور سوريا، كما أن حماية المكتسبات الأمريكية ومنع تكرار الأحداث التاريخية (في إشارة إلى تكرار ظهور داعش) من مصلحة تركيا أيضاً".

وأردف ألطون قائلاً "سنشاهد خلال الأيام المقبلة كيف سيتلقى مسلحو تنظيم YPG هذا التغيير في القيادة (قيادة العمليات ضد داعش)، بالطبع هم أمام خيارين: الاستسلام دون أي تأخير إذا كانوا يريدون فعلاً مكافحة داعش، أو الإنصات إلى قاداتهم الذين يقولون إنهم سيشتبكون مع الجنود الأتراك، وفي هذه الحالة سنمنعهم من عرقلة أنشطتنا في مكافحة تنظيم داعش".

وتابع "نجاح العملية التي تقودها تركيا في الحرب ضد داعش هو من مصلحة العالم بأسره، والجنود الأمريكيون الذين كانوا في الميدان لسنوات سيعودون إلى ديارهم، والسكان المحليون الذين هجّرهم تنظيم YPG سيعودون إلى أرضهم".

واستطرد قائلًا "كما أن المنطقة الآمنة لصالح أوروبا أيضاً، لأنها ستحل مشكلتَي العنف وحالة عدم الاستقرار اللتين تعدان من أسباب الهجرة غير المنظمة والتطرف، فضلاً عن ذلك ستتيح هذه الخطة حماية المواطنين الأبرياء في تركيا من هجمات تنظيم إرهابي آخر".

المنطقة الآمنة.. فرصة لمليونَي لاجئ

وأوضح أن الرئيس رجب طيب أردوغان شرح تفاصيل خطة "المنطقة الآمنة" لتركيا خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر/أيلول الماضي.

وبيّن أن تركيا تتوقع عودة مليونَي لاجئ سوري بشكل طوعي إلى بلادهم حال إنشاء منطقة آمنة بين نهر الفرات والحدود العراقية السورية وعلى عمق 32 كلم.

وأضاف موضحاً أنه "في حال رسم الحدود الجنوبية للمنطقة الآمنة على خط دير الزور الرقة، فإن المنطقة ستتسع لثلاثة ملايين لاجئ مع اللاجئين الذين سيعودون من أوروبا".

وشدد المسؤول التركي على أن بلاده "ستستفيد من الخبرات التي اكتسبتها من (إدارة المناطق التي حررتها) شمالي سوريا في تحقيق الاستقرار، والأمن العام في المنطقة الآمنة، وأن أنقرة تعتقد أن أفضل حل هو إدارة الشعب السوري نفسه بنفسه من خلال مجالس محلية منتخبة".

وأشار إلى أن دعم التمثيل السياسي في المجالس المحلية يحظى بأهمية كبيرة لمنع ظهور تنظيم داعش مجدداً، وأن بلاده أتاحت للأكراد السيطرة على غالبية المجلس المحلي في عفرين باعتبار أن غالبية السكان من الأكراد.

وأضاف "هذا الوضع لن يتغير في المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا، ونهدف إلى تتويج هذه الخطوات بمشاريع لبناء مساكن ومشافي ومدارس من خلال الاستثمارات الدولية في البنية التحتية بالمنطقة".

وأكد ألطون أن "الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية قيادة العمليات ضد تنظيم داعش منذ فترة طويلة، وأن تركيا التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (ناتو) مستعدة وقادرة على قيادة العملية وإتمامها وإعادة ملايين اللاجئين السوريين إلى ديارهم".

وناشد المجتمع الدولي بدعم جهود تركيا في إعادة بناء وتعزيز الاستقرار في هذه المرحلة الحساسة.

المصدر: TRT عربي - وكالات