رئيس الوزراء محمد حسين روبلي (يمنين) والرئيس الصومالي محمد عبدالله محمد (يسار) (AFP)

سحب الرئيس الصومالي محمد عبدالله محمد، الخميس، "السلطات التنفيذية" من رئيس الوزراء محمد حسين روبلي في فصل جديد من التوتر بين الرجلين ما يضعف البلاد التي تواجه مأزقاً سياسياً وتمرداً.

وقال مكتب الرئيس في بيان "انتهك رئيس الوزراء الدستور الانتقالي لذا تُسحب منه صلاحياته التنفيذية، لا سيما صلاحية إقالة و/أو تعيين مسؤولين إلى حين إجراء الانتخابات".

واتّهم الرئيس روبلي بعدم التنسيق معه وباتّخاذ قرارات غير متوافقة مع قوانين البلاد ودستورها.

والعلاقات بين الرجلين متوترة منذ أشهر عدة، وقد سُجّلت مواجهتان مباشرتان بينهما في السنوات العشر الماضية على خلفية إقالات وتعيينات في مناصب أمنية حساسة.

وفي الخامس من سبتمبر/سبتمبر أقال روبلي رئيس جهاز الأمن والاستخبارات الوطنية فهد ياسين المقّرب من الرئيس، على خلفية إدارته للتحقيق في اختفاء الموظفة في الجهاز إكرام تهليل. لكن رئيس الدولة محمد عبدالله محمد ولقبه "فرماجو" ألغى القرار "غير الشرعي وغير الدستوري"، وعيّن بديلاً من اختياره بعدما رقّى ياسين إلى منصب مستشار الأمن القومي.

وبعدما اتّهم الرئيس بـ"عرقلة" التحقيق في اختفاء تهليل واعتبر أن قراراته تشكّل "تهديداً وجودياً خطيراً" للبلاد، أعلن رئيس الوزراء الأسبوع الماضي إقالة وزير الأمن وتعيين بديل له في خطوة اعتبرها الرئيس مخالفة للدستور.

وخُطفت تهليل (25 عاماً) الموظفة في دائرة الأمن المعلوماتي في الوكالة الوطنية للأمن والاستخبارات (نيسا) في العاصمة مقديشو في 26 يونيو/حزيران.

ومنذ ذلك الحين لم تكف عائلتها عن المطالبة بتوضيحات. وبعد صمت استمر أسابيع، قالت وكالة الاستخبارات الجمعة إن تحقيقاتها تفيد بأنه جرى تسليم إكرام تهليل إلى جهاديي حركة الشباب الذين أعدموها. لكن الجماعة نفت ذلك.

ودخل مسؤولون سياسيون صوماليون على خط احتواء التوتر بين الرجلين لكن من دون جدوى.

و"فرماجو" الذي يشغل منصب الرئاسة منذ 2017، انتهت ولايته في الثامن من فبراير/ شباط من دون أن يتمكن من الاتفاق مع قادة المناطق على تنظيم الانتخابات ما تسبب بأزمة دستورية خطرة.

وكان إعلان تمديد ولايته في منتصف نيسان/أبريل الماضي لمدة عامين أدى إلى اشتباكات في مقديشو أحيت ذكريات عقود من الحرب الأهلية في البلاد بعد 1991.

وأصبح روبلي الذي جرى تعيينه في سبتمبر/أيلول 2020 محور الجهود السياسية منذ أن كلفه "فرماجو" في مايو/أيار الماضي تنظيم الانتخابات التي أدى تأجيلها إلى اشتباكات مسلحة في مقديشو.

وتوصل محمد روبلي إلى اتفاق بشأن برنامج الانتخابات على أن يجري الاقتراع الرئاسي بحلول العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول.

والأحد شدد روبلي أمام دبلوماسيين أمميين على أن الانتخابات ستجرى وفق ما هو مقرر.

وتأخرت هذه العملية في الواقع عن البرنامج. ويفترض أن يجري تعيين أعضاء مجلس النواب، وهي الخطوة الأخيرة قبل انتخاب رئيس الدولة حسب النظام الانتخابي المعقد غير المباشر للصومال، بين الأول من أكتوبر/تشرين الأول و25 نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي تقرير أصدرته هذا الأسبوع حذّرت مجموعة الأزمات الدولية الفرقاء الصوماليين من "اللعب بالنار"، داعية "كل الأطراف إلى احتواء التصعيد".

وتابع التقرير "يتعيّن على الشركاء الدوليين أن يسمّوا علناً المعرقلين، وأن يهددوهم بعقوبات إن لم يغيّروا نهجهم وأن يعدّوا لتدابير تستهدف من يواصلون زعزعة الاستقرار".

وشددت المجموعة على "ضرورة أن يأخذ الجانبان خطوة إلى الوراء"، وأضافت "بدلاً من البحث بشكل مستمر عن أمور خلافية، عليهما أن يركّزا على تنظيم الانتخابات التي طال انتظارها".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً