بابا الفاتيكان يصدّق على رفض مباركة زواج المثليين مؤكداً أن "الله لا يبارك خطيئة"  (Alessandra Tarantino/AP)

حسمت الكنيسة الكاثوليكية الجدل حول المثلية برفض مباركة زواج المثليين بشكل قاطع، مؤكدة تعارضه مع العقيدة المسيحية.

فقد أعلن مكتب شؤون العقيدة والإيمان في الفاتيكان أن الكنيسة الكاثوليكية "لا تملك سلطة مباركة زواج المثليين"، مشددة على أن "الرب من المستحيل أن يبارك خطيئة".

وجاء ذلك الإعلان رداً على سؤال أُرسل إلى الكنيسة حول "هل تملك الكنيسة سلطة مباركة زواج المثليين؟"، فأجاب المجمع العقدي بـ"النفي"، وصدّق البابا فرانسيس على ذلك قائلاً: "لا يُقصد بذلك ممارسة التمييز الظالم، لكنه تذكير واضح بحقيقة هذه الطقوس الشعائرية".

وأوضح المجمع الكنسي أن "زواج الرجل بالمرأة هو سر مقدس"، لافتاً إلى أن هذا السبب الذي يمنع مباركة "أي علاقة تنطوي على ممارسة جنسية خارج إطار الزواج، حتى لو كانت مستقرة، وبالتأكيد ينطبق هذا على زيجات من نفس الجنس".

وأكد المجمع الكنسي ضرورة معاملة المثليين باحترام، مع الوعي بأن "المثلية تعكس اضطراباً جوهرياً" حسب صحيفة ABC الإخبارية.

تراجُع أم توضيح؟

اعتبر البعض تصديق بابا الفاتيكان على ذلك الرفض "تراجعاً" عن تصريحات سابقة له في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلا أن ملابسات التصريح تكشف تفاصيل أخرى.

فقد ثار جدل واسع عقب عرض فيلم وثائقي بعنوان "فرانشيسكو" في مهرجان روما السينمائي عام 2020، يتمحور حول مواقف البابا من الأزمات الراهنة في العالم، وتضمن مقطعاً مصوراً للبابا يطالب فيه بـ"غطاء قانوني للمثليين" خارج الكنيسة.

لكن تقارير لاحقة كشفت أن ذلك المقطع كان ضمن حديث أجراه التلفزيون المكسيكي مع البابا عام 2019، ولم يُبث، بل اقتطعه فريق الفاتيكان من المقابلة حينها ووضعوه في أرشيف الفاتيكان.

ثم حصل عليه مخرج الفيلم الوثائقي غيني أفينيفيسكي وهو روسي يحمل الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية، ووضعه في الفيلم الذي حاز بسببه على "الجائزة الكبرى" في المهرجان، لكن محللين قالوا حينها إن المخرج "ربما تعمّد ألا يوضح مباشرة مصدر المقابلة القديمة وملابساتها لكي يحقق ضجة إعلامية"، حسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وهو ما دفع عدداً من رجال الدين المسيحي حينها إلى رفض تصريح البابا، مثل الكاردينال الأمريكي رايموند بورك الذي وجّه إليه انتقاداً علنياً قائلاً: "تصريح مماثل ينشر الارتباك في الأوساط الكاثوليكية ويثير حيرتهم".

فيما يرى بعض معارضي البابا داخل الكنيسة أن تصريحاته المشابهة تعتبر "مغازلة لليبراليين، وتقديم تنازلات على حساب العقيدة المسيحية".

موقف المسيحية وردود الفعل

عبّر البعض عن ارتياحهم لتوضيح الفاتيكان رفض مباركة زواج المثليين بوضوح، في حين اعتبرها آخرون "إحباطاً".

فقد قال الرئيس التنفيذي لجماعة المثليين الكاثوليك فرانسيس ديبرناردو إن "بيان الفاتيكان ليس مفاجئاً، لكنه محبط".

فيما قال المسؤول بالفاتيكان مونسنيور مارتشيللو بمقابلة سابقة مع صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية" إن "البابا يعلم جيداً أنه لا توجد إمكانية للخلط بين الأسرة التي يريدها الله، التي تتكون من رجل وامرأة قابلين للإنجاب، وأي نوع آخر من الاقتران"، وحذّر حينها من "التسرع في أي استنتاجات حول موقف البابا" مؤكداً أنه "لا يقلب العقيدة وهو مخلص لها".

وتعتبر التعاليم المسيحية أن ميول المثليين الجنسية هي "محنة يجب عليهم مقاومتها والتزام العفّة".

ويحسم إعلان الفاتيكان مواقف كنسية متعارضة، بخاصة مع انحياز بعض الأساقفة في دول سمحت بزواج المثليين قانونياً، إلى مباركتهم بشكل فردي، مثل بعض أساقفة الكنائس الألمانية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً