مصرع أكثر من 15 شخصاً، إثر الحريق الذي اندلع في أحد مخيمات لاجئي الروهينغيا بمنطقة كوكس بازار (Ro Yassin Abdumonab via Reuters/Reuters)

مع مرور الأيام تفاقمت أزمة أقلية الروهينغيا المسلمة، إذ يعيش حالياً مئات الآلاف منهم بمخيمات مزدحمة في كوكس بازار ببنغلاديش، ويُعتقد أن أكثر من 740 ألفاً من هؤلاء اللاجئين، فروا من ميانمار منذ أغسطس/آب 2017.

ومنذ التاريخ المذكور تشن القوات المسلحة في ميانمار ومليشيات بوذية حملة عسكرية، وترتكب مجازر وحشية ضد الأقلية المسلمة في أراكان. وأسفرت الجرائم المستمرة منذ ذلك الحين عن مقتل آلاف الروهينغيين، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلاً عن لجوء قرابة مليون إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.

وتعتبر حكومة ميانمار الروهينغيا "مهاجرين غير نظاميين" من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة "الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم". وعلى الرغم من وضعهم المأساوي وتلك الاعترافات باضطهادهم، يقف العالم ساكنا أمام مآسيهم المستمرة، في حين لم تلقَ دعوات "علماء المسلمين" للدول والمنظمات والهيئات لإيجاد حل عادل وسريع لإنقاذهم.

وازدادت عملية إعادة مواطني الروهينغيا إلى وطنهم ميانمار صعوبة بعد ما شهدته البلاد من انقلاب عسكري نفذه قادة بالجيش في 1 فبراير/شباط الجاري.

حرائق واضطهاد

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء مصرع أكثر من 15 شخصاً، إثر الحريق الذي اندلع الاثنين في أحد مخيمات لاجئي الروهينغيا بمنطقة كوكس بازار الحدودية جنوبي بنغلاديش.

وقال جوهانس فان، مسؤول في فرع المفوضية في بنغلاديش، إنّ"ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا مصرعهم إثر الحريق، فيما أصيب 560 آخرين، وفُقد نحو 400"، حسبما نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وأضاف أنّ المفوضية رصدت نزوح نحو 45 ألف شخص، على خلفية الحريق.

من جهته أوضح أنجيف كافلي، رئيس وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في بنغلاديش، أن الحريق "دمر أكثر من 17 ألف مأوى وأدى إلى نزوح عشرات الآلاف"، حسب المصدر ذاته.

وأضاف أن أكثر من ألف موظف ومتطوع في الصليب الأحمر عملوا مع خدمات الإطفاء لإخماد النيران المنتشرة في أربعة أقسام من المخيم، الذي يضم ما يقرب من 124 ألف شخص.

وفي وقت سابق اليوم، أفاد الهلال الأحمر التركي بأن الحريق الذي اندلع في مخيم للاجئي الروهينغيا في بنغلاديش الاثنين أدى إلى تدمير 10 آلاف مأوى، وتضرر أكثر من 55 ألف لاجئ.

وذكر بيان للهلال الأحمر الثلاثاء أن الحريق الذي انتشر بسرعة بفعل الرياح أدى أيضاً إلى احتراق المراكز الخدمية في المخيم، مشيراً إلى نقل 12 ألف شخص إلى مخيمات أخرى.

إرغام على اللجوء وصمت دولي

انتقد ائتلاف "الروهينغيا الحر"، ومقره بريطانيا، إرغام أغلب لاجئي مسلمي أراكان على الانتقال من جنوبي بنغلاديش إلى جزيرة بهاسان شار النائية بخليج البنغال، وسط ضعف أممي وشلل مجلس الأمن التام.

وتطرَّق المؤسس المشارك للائتلاف رو ناي سان لوين خلال حديث للأناضول إلى نقل 1804 لاجئين من مسلمي أراكان أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي من كوكس بازار إلى الجزيرة النائية على متن 7 سفن.

وكانت منظمات إنسانية وحقوقية عديدة قد انتقدت نقل السلطات البنغالية لاجئي أراكان إلى جزيرة "بهاسان شار" النائية في خليج البنغال، لكونها معرضة لخطر الفيضانات والعواصف.

وقال لوين إن "نسبة قليلة من مسلمي الروهينغيا ذهبوا إلى بهاسان شار طوعاً، في حين أن التقارير التي حصلنا عليها من أرض الواقع تظهر أن أغلبهم أرغموا على الذهاب إلى الجزيرة".

وأضاف أن "إدارة مخيمات كوكس بازار أقنعت اللاجئين بضرورة التوجه إلى الجزيرة النائية، من دون أن يدرك الكثير منهم أنهم أرغموا على التوطين في بهاسان شار".

جرى توطين لاجئين من الروهينغيا في الجزيرة قبل فترة، ولم يُسمح لهم بالعودة إلى البر الرئيسي، وهذا عرقلة لحرية التجوّل

المؤسس المشارك للائتلاف رو ناي سان لوين

وبيّن أنه يوجد "أكثر من مليون إنسان داخل المخيمات (كوكس بازار)، وتربطهم مع لاجئي الجزيرة صلات قرابة وجوار"، مشدداً على أن "الحل الرئيسي لمشكلة لاجئي الروهينغيا ليس بإيجاد مكان بديل لهم عن المخيمات، بل التركيز على تأمين عودتهم إلى ديارهم، عبر الضغط على حكومة ميانمار لتمنحهم حقوق المواطنة الكاملة وتوفر لهم الحماية".

مخيمات الروهينغيا.. أوضاع مأساوية

شرح شهود عيان من الروهينغيا اللاجئين في مدينة كوكس بازار ببنغلاديش الوضع المأساوي في المخيم الذي اندلع فيه الحريق بالمنطقة، وشبهه أحدهم "بيوم الحشر".

وأوضح اللاجئ محمد إحسان للأناضول أن الحريق حوّل كل شيء إلى رماد، مضيفاً: "الخيم احترقت تباعاً كأحجار الدومينو، والناس بدأوا الركض في حالة هلع"، معتبراً الحريق كارثة تشبه يوم الحشر.

من جانبه ذكر اللاجئ مويو خان أن معظم اللاجئين المتضررين من الحريق هربوا إلى مخيمات قريبة، فيما اضطر بعضهم إلى قضاء الليل في العراء.

أمّا الناشط في حقوق الإنسان جون كوينلي من منظمة "فورتيفي رايت" (مركزها جنوب شرق آسيا)، فأكد أن الأسلاك الشائكة صعّبت من عملية إخلاء اللاجئين ومنعت مساعدتهم.

من جهته أوضح اللاجئ أيبو طاهر أن ما بين 15 و20 ألف أسرة تضررت جراء الحريق، مبيناً أن عدد القتلى الحقيقي لا يزال غير معروف وأن الأطفال يشكلون أغلبهم.

ولفت طاهر إلى أنه يعمل في المستشفى الميداني التي بنتها تركيا في المخيم، مؤكداً أنها تدمرت تماماً جراء الحريق.

نقل اللاجئين

بدأت بنغلاديش الأحد عملية نقل 3 آلاف لاجئ روهينغي آخر إلى جزيرة "بهاسان شار" المنعزلة وسط المحيط، على الرغم من معارضة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان.

وتستضيف بنغلاديش أكثر من مليون لاجئ من مسلمي الروهينغيا في مخيمات "كوكس بازار" التي تعتبر أكبر تجمع للاجئين في العالم، حيث فر معظمهم من الحملة العسكرية الوحشية التي شنتها سلطات ميانمار عام 2017 في ولاية راخين (إقليم أراكان) غربي البلاد.

وقال المسؤول في مفوضية "إغاثة اللاجئين وإعادة توطينهم" محمد شمسود دوزا: "اللاجؤون سيصلون إلى جزيرة بهاسان شار بحلول الاثنين"، مضيفاً أن "ذلك جزء من خطة النقل التدريجي لنحو 100 ألف لاجئ".

وانتقدت منظمات حقوقية عملية نقل اللاجئين إلى جزيرة "بهاسان تشار" التي تضم بالفعل أكثر من 7 آلاف لاجئ، لكونها معرضة لخطر الفيضانات والعواصف، ودعت لتعليق عمليات النقل حتى يجري تقديم تقرير كامل حول قابلية السكن في الجزيرة وضمان سلامة اللاجئين فيها.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً