تظاهرات منددة بسياسة القمع واعتقال الصحفيين في المغرب  (Fethi Belaid/AFP)

أكّدت النيابة العامة المغربية الاثنين، أنّ جميع شروط العدالة توافرت بمحاكمة الصحفي سليمان الريسوني الذي حُكم عليه بالسجن 5 أعوام بسبب "اعتداء جنسي"، فيما جدّد المُدان المضرب عن الطعام منذ 96 يوماً تأكيد "براءته وصموده".

وقال الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في بيان إنّ "المحكمة وفّرت جميع شروط المحاكمة العادلة"، مشدّداً على أنّه "حوكم من أجل جرائم تتعلق بالحق العام لا علاقة لها إطلاقاً بعمله الصحفي".

من جهته نقل المحامي محمد مسعودي عن الريسوني قوله الاثنين: "أشكر كل المتضامنات والمتضامنين معي وأؤكد لهن/م صمودي وبراءتي، الحرية ولا شيء غير الحرية من أجل مغرب الحقوق والعدالة".

ونبّهت النيابة العامة رداً على لجنة التضامن مع الصحفي إلى "مغالطات لمحاولة التأثير على القضاء"، مؤكدة "مواصلة مناقشة القضية في غيبته" مع إبلاغه بما راج إثر كل جلسة بعد "رفضه" الحضور، ومشددة على أن المحكمة "التزمت التطبيق السليم للقانون".

والريسوني الذي صدر حكم الإدانة بحقه الجمعة غاب عن الجلسات الأخيرة لمحاكمته، مؤكداً في الوقت نفسه على لسان دفاعه "تشبثه بالحضور شريطة نقله في سيارة إسعاف وتمكينه من كرسي متحرك"، لكنّ المحكمة رفضت هذا الطلب كما رفضت نقله إلى المستشفى.

من جانبها أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن "خيبة أملها" من الحكم الذي صدر بحق الريسوني.

وقال المتحدّث باسم الوزارة نيد برايس: "نعتقد أنّ العملية القضائية التي أدّت إلى هذا الحكم تتعارض مع الوعود الأساسية للنظام المغربي بشأن حصول المتّهمين بارتكاب جرائم على محاكمات عادلة، ومع وعد دستور 2011، ومع روزنامة الإصلاحات التي وضعها جلالة الملك محمد السادس".

وأضاف أنّ "حرية الصحافة هي إحدى ركائز المجتمعات الآمنة والمزدهرة، وينبغي للحكومة ضمان أداء الصحفيين لدورهم الأساسي بأمان ومن دون خوف التعرّض لملاحقة غير مبرّرة أو عنف أو تهديدات".

ولفت برايس إلى أنّ الولايات المتحدة أثارت قضايا صحفيين مغاربة آخرين موقوفين، على غرار عمر الراضي الذي يحاكم بتهمتَي "الاغتصاب" و"المسّ بسلامة الدولة الداخلية".

وفي سياق متصل دعت لجنة حماية الصحفيين ومقرها في نيويورك، السلطات المغربية للإفراج عن الريسوني و"الكفّ عن توجيه اتهامات ملفقة بالاعتداء الجنسي ضدّ الصحفيين".

فيما ناشدت 350 شخصية سياسية ومثقفون وصحفيون مغاربة وأجانب، الريسوني، بوقف إضرابه عن الطعام، بينما تعتبر إدارة السجون هذا الإضراب "المزعوم مناورة تكتيكية يروم من ورائها دفع القضاء إلى إطلاق سراحه".

وأُلقيَ القبض على الريسوني رئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم" الموقوفة حالياً، في مايو/أيار العام الماضي، عقب شكوى تَقدَّم بها شابّ يتهمه بـ"الاعتداء الجنسي"، فيما نفى الصحفي المعروف بانتقاده الدائم للسلطة صحة ذلك الاتهام وأكّد أن الاحتجاز بسبب انتقاده تعامل السلطات مع الوباء.

والريسوني أحد 10 صحفيين على الأقل اعتقلوا في السنوات الأخيرة ووجهت إليهم اتهامات بجرائم جنسية، فيما تؤكد المنظمات الحقوقية أن تلك الاتهامات "كاذبة وذات دوافع سياسية"، لإسكات الأصوات الصحفية المعارضة في البلاد.

وعادة ما تنفي السلطات المغربية أي اتهامات بقمع الصحافة أو انتهاك حقوق الإنسان، وتصرّ أن محاكمات الصحفيين لا علاقة لها بعملهم ولا تهدف إلى إسكات أصواتهم المعارضة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً