ترافقت جائحة كورونا مع تصعيد التهويد والاستيطان وهدم المنازل الفلسطينية والاعتقالات في القدس (Reuters)

قال مسؤولون فلسطينيون إن جائحة "كورونا" فاقمت من الوضع الصعب أصلاً، بمدينة القدس الشرقية المحتلة، خلال العام 2020، ما جعله واحداً من أصعب السنوات على المدينة منذ احتلالها عام 1967.

وأشار المسؤولون إلى أن الجائحة ترافقت مع تصعيد "التهويد" مدعوماً بعمليات الاستيطان، وهدم المنازل الفلسطينية، والاعتقالات، والإبعادات عن المسجد الأقصى، الذي واصل المستوطنون الإسرائيليون اقتحامه، بوتيرة مرتفعة، ومواقف أمريكية متعسفة.

استيطان وتهويد تحت مظلة صفقة القرن

وسياسياً، نشرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خطة صفقة القرن المزعومة التي منحت إسرائيل سيادة على القدس الشرقية، بأكملها مع منح الفلسطينيين الإمكانية لإقامة عاصمة لهم في ضواحيها.

ويقول فلسطينيون إن نشر هذه الخطة، عكس تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق في المدينة، لم يقتصر على الاستيطان وهدم المنازل، وإنما تعداه إلى منع النشاطات الثقافية والاجتماعية والرياضية الفلسطينية.

وقال خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية بالقدس، إن "2020 كان عاماً صعباً بكل المقاييس، سواء ما يتعلق بالمشاريع الاستيطانية أو شق الشوارع الاستيطانية وطرح مشاريع تُغيّر من الطابع العربي للمدينة، وهدم المنازل وطرد والاستيلاء على منازل فلسطينية".

وأضاف: "هدفت مجمل الممارسات الإسرائيلية، إلى تكريس مفهوم القدس الكبرى على الأرض، ومنع أي إمكانية لأي مفاوضات مستقبلية حول المدينة، باتجاه منع إقامة عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية".

وتشير معطيات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا" إلى أنه حتى السابع من الشهر الجاري، هُدِم 165 مبنى بالقدس، بزعم البناء غير المرخص.

بدورها، أشارت وزارة شؤون القدس الفلسطينية، في بيان، إلى أن السلطات الإسرائيلية، نشرت مخططات لبناء أكثر من 17700 وحدة استيطانية بالمدينة.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية عزمها بناء 3500 وحدة سكنية، ضمن المشروع الاستيطاني (A1)، شرق القدس، و3000 وحدة في مستوطنة "جفعات هاماتوس" جنوبي القدس، و2200 وحدة استيطانية في مستوطنة "هار حوماه" على أراضي جبل أبو غنيم، جنوبي المدينة، فيما وافقت لجنة البناء اللوائية الإسرائيلية مبدئياً على مشروع بناء 9000 وحدة استيطانية على أراضي مطار قلنديا، شمالي القدس، بحسب معطيات حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، غير الحكومية.

وبموازاة ذلك، قالت مصادر محلية للأناضول إن السلطات الإسرائيلية، سلّمت 12 عائلة في حي الشيخ جرّاح، و8 عائلات في حي بطن الهوي، في بلدة سلوان، إنذارات بإخلاء منازلها لصالح مستوطنين إسرائيليين.

اقتحامات واستهداف المقدسات

وامتد التصعيد الإسرائيلي إلى المقدسات في المدينة، إذ قال الشيخ عزام الخطيب، مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، إن أكثر من 16 ألف مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى منذ بداية العام.

وأضاف الخطيب: "لقد كانت سنة صعبة، سواء من حيث الاقتحامات أو الإبعادات لحراس بالمسجد، والمصلين لفترات متفاوتة، بقرارات من الشرطة الإسرائيلية".

وتابع: "ألقت جائحة كورونا بظلالها على الأوضاع بالمسجد، حيث جرى تعليق استقبال المصلين بالمسجد لأكثر من شهر، خشية تفشي فيروس كورونا المستجد".

وكانت جماعات استيطانية إسرائيلية قد صعّدت خلال هذا العام، من دعواتها للسماح لليهود بالصلاة في باحات المسجد الأقصى، مع التركيز على الجهة الشرقية من المسجد.

اعتقالات مستمرة

ومن جهته، أشار ناصر قوس، مدير نادي الأسير الفلسطيني بالقدس، إلى تسجيل أكثر من 3500 حالة اعتقال بالمدينة 2020.

وقال قوس "غالبية المعتقلين هم من الفتية، والقسم الأكبر من الاعتقالات جرى في بلدة العيسوية في مدينة القدس الشرقية".

جائحة كورونا وضرب الاقتصاد

وجاءت مجمل هذه التطورات، في وقت عانى فيه السكان الفلسطينيون في المدينة من جائحة كورونا.

واستناداً إلى معطيات وزارة شؤون القدس الفلسطينية، التي حصلت عليها الأناضول، فقد بلغ إجمالي عدد الإصابات بالفيروس في المدينة حتى العشرين من الشهر الجاري 15925 إصابة بينها 132 حالة وفاة.

وتشير المعطيات إلى أن عدد الحالات النشطة بلغ 1515 حالة.

اقرأ المزيد

احتلال المقابر.. إسرائيل تعتدي على الأموات لتنفيذ مخطط تهويد القدس

ويلفت زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومي)، إلى أن مجمل التطورات السياسية والوبائية انعكست بآثارها "الكارثية" على الاقتصاد الفلسطيني بالمدينة خلال العام 2020.

وقال الحموري "لقد تلقى الاقتصاد الفلسطيني بمدينة القدس الشرقية ضربة قوية جداً خلال العام 2020".

وأضاف: "اقتصاد المدينة يعتمد إلى حد كبير على السياحة، ولكن بسبب الجائحة فإن الفنادق أغلقت والحافلات السياحية توقفت، أما مكاتب السياحة فقد تلقت ضربة موجعة جداً".

وتابع الحموري "تضاعف عدد المحلات المغلقة بالبلدة القديمة في القدس من 350 إلى نحو 750 وبخاصة نتيجة القيود التي فرضتها السلطات الإسرائيلية بداعي منع انتشار فيروس كورونا".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً