خرج المتظاهرون مجدداً في السودان بعد دعوة هيئة تجمع الاتحادات المهنية المستقلة لمسيرة ثانية نحو القصر الرئاسي. من جانبه قال الرئيس السوداني إن بلاده "ستخرج من هذه الأزمة".

مظاهرات في السودان تطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية 
مظاهرات في السودان تطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية  (AP)

ما المهم: تدخل احتجاجات السودان أسبوعها الثالث، بعد دعوة هيئة تجمع الاتحادات المهنية المستقلة لتنظيم مسيرة إلى القصر الرئاسي في الخرطوم للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير، عشية ذكرى استقلال السودان.

وتُعد هذه الدعوة الثانية لتنظيم المسيرة التي يطلقها تجمع المهنيين السودانيين الذي يتمتع بدعم أحزاب المعارضة.

وتأتي هذه الدعوات بعد يوم من تأكيد الرئيس السوداني عمر البشير، أن بلاده "ستخرج من هذه الأزمة رغم أنف كل الذين يحاربون السودان من خلالها". وأوضح البشير، خلال لقائه قيادات من الشرطة السودانية، أن الحكومة "لن تسمح لأي مخرب بالمساس بمكتسبات الشعب وزعزعة الأمن والاستقرار".

المشهد: عشية اليوم الوطني السوداني، الذي يوافق 1 يناير/كانون الثاني، توافد المتظاهرون في العاصمة الخرطوم، احتجاجاً على الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد، وواجه الأمن السوداني هذه المظاهرات بالغاز المسيل للدموع، حسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، وسط أنباء متضاربة عن استعمال الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين.

وحثت الاتحادات المهنية المتظاهرين على المكوث في الشوارع ومواصلة التظاهرات، ودعت السكان من خارج الخرطوم إلى تنظيم احتجاجات في الشوارع.

وكانت مدينة الأُبيّض غربي السودان، شهدت تظاهرات تحت اسم موكب الرحيل، حاول المحتجون خلالها الوصول إلى ميدان رئيس في المدينة، لكن القوات الأمنية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وفي العاصمة الخرطوم، بدا الحضور الأمني كثيفاً مع انطلاق الموكب الثاني لتجمع المهنيين، بعد إعلان تحالف المحامين الديمقراطي، عن إضراب شامل مع تأكيد مشاركتهم في المظاهرة.

في المقابل، أعرب الرئيس السوداني عمر البشير في كلمته، الأحد، أمام قيادات الشرطة، عن رضاه التام عن أداء الشرطة،

وأضاف أن "أداء الشرطة هو حفظ أمن المواطن وليس قتل المواطن" وأن الحفاظ على الأمن أحياناً يستوجب "القصاص".

وأكد البشير أن "التخريب والنهب والسلب هو تعميق للمشكلة وليس حلاً لها"، مشدداً على أن السودان سيخرج من هذه الأزمة "رغم أنف كل من يحاول تركيعه".

بدوره، أعلن وزير الداخلية السوداني أحمد بلال، وقوف الشرطة الكامل والتام مع الرئيس عمر البشير في ظل الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد، قائلاً إن "الذين يحاولون استغلال الظروف لزعزعة الأمن، لن نسمح لهم بذلك".

#السودان #سونا| رئيس الجمهورية: لن نسمح بالتخريب الخرطوم 30-12-2018 (سونا)- أكد المشير عمر حسن أحمد البشير أن الحكومة...

Posted by Sudan News Agency on Sunday, 30 December 2018

ما التالي: يعتقد رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين الصادق الرزيقي، أن "موكب 31 ديسمبر/كانون الأوّل لم يحقق أهدافه، بسبب الأجندات السياسية التي تقوده".

ويقول الرزيقي لـTRT عربي، إن "الاحتجاجات تركب عليها القوى السياسية المعارضة"، مشيراً إلى أن "الشعارات التي أطلقها اليسار بعيدة عن مطالب الشعب".

الاحتجاجات تشهد ركوب القوى السياسية المعارضة، والشعارات التي أطلقها اليسار بعيدة عن مطالب الشعب

الصادق الرزيقي - رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين

ويرجّح الرزيقي عدم استمرار المظاهرات في الأيام القادمة "لأنها دون قيادة فعلية"، مشدداً على أن "الحكومة استفاقت مبكراً للأزمة، وهي في طور معالجتها".

ويضيف الرزيقي إن 80% من أزمة الخبز والبنزين حُلّت، لافتاً إلى أن أزمة السيولة النقدية تحتاج إلى عدة أشهر لحلها والسيطرة عليها.

ويعتقد أن "خطوات الحكومة ستقدّم حلولاً للمشكل الاقتصادي فقط، أما المشكل السياسي فلا يمكن حله بهذه الطريقة" وفق تعبيره.

ويرى الكاتب الصحفي السوداني، ياسر فايز، أن التطورات السياسية قبل موكب يوم 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي تشير كلها إلى ضرورة الضغط على عمر البشير من أجل التفاوض مع المحتجين حول حل أزمة الخبز والسيولة والطاقة.

وفي حديثه لـTRT عربي، قال فايز إن المشهد السياسي السوداني تغير خاصة بعد انسحاب 3 أحزاب من الحكومة، وهم الحزب الديمقراطي وحزب الأمة وحزب الإصلاح والتجديد من جهة، وتوحّد قوى المعارضة التي كانت مختلفة حول المشاركة في الانتخابات من جهة أخرى.

الاحتجاجات ستتواصل في المستقبل بسبب غياب الحلول والإصلاح من جهة ووصول الناس إلى قناعة انتهاء هذه الدولة من جهة أخرى

ياسر فايز - كاتب صحفي

وعن خطاب الرئيس السوداني أمام قيادات الشرطة، يشير فايز إلى أن "البشير فقد ثقته بالأجهزة الأمنية الأخرى"، لافتاً إلى أن "موقف قوات الدعم السريعة الرافض لقمع المتظاهرين شكّل نقطة فارقة في المشهد الأمني الداخلي".

وتوقّع الكاتب السوداني "تواصل الاحتجاجات في المستقبل بسبب غياب الحلول والإصلاح من جهة، ووصول الناس إلى قناعة انتهاء هذه الدولة من جهة أخرى"، مضيفاً أن "هذه الاحتجاجات هي الكبرى منذ 30 عاماً".

المصدر: TRT عربي