على الرغم من تنديد المجلس العسكري، اتسعت الثلاثاء رقعة الاحتجاجات المنددة بالأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الأُبيِّض وسقط ضحيتها قتلى ومصابون. وبينما يحمّل المحتجون المجلس العسكري المسؤولية عمّا حدث، أُجّلت المفاوضات التي بات مصيرها مجهولاً.

مظاهرات حاشدة تعمّ المدن السودانية لليوم الثاني على التوالي تنديداً بأحداث الأبيِّض
مظاهرات حاشدة تعمّ المدن السودانية لليوم الثاني على التوالي تنديداً بأحداث الأبيِّض (AFP)

لليوم الثاني على التوالي تتواصل في مختلف المدن السودانية المظاهرات المنددة بالأحداث الدامية التي شهدتها الاثنين مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، التي راح ضحيتها 5 أشخاص على الأقل، منهم 4 طلاب.

واستهلّ السودانيون يومهم، الثلاثاء، بمظاهرات حاشدة جابت شوارع العاصمة الخرطوم ومدناً أخرى، تنديداً بالأحداث التي شهدتها مدينة الأبيض، والتي يُحمّل فيها المحتجُّون المجلس العسكري وقوات الدعم السريع التابعة للجيش المسؤولية عن مقتل 5 أشخاص على الأقلّ، بالإضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين.

مراسل TRT عربي في الخرطوم محمد إبراهيم، أفاد بأن "شوارع العاصمة شهدت خروج أعداد كبيرة من المتظاهرين يندّدون بأحداث الأبيض"، مضيفاً أن "المظاهرات توسَّع نطاقها مقارنةً بأمس" وشملت عديداً من المدن والمناطق.

وقال شهود عيان إن مظاهرات طلابية كبيرة خرجت في مدينة أم درمان غربي الخرطوم، وفقاً لوكالة الأناضول. وردّد المتظاهرون شعارات تطالب بالعدالة والقصاص من "قتلة الطلاب"، كما تظاهر مئات من طلاب جامعتي كرري والأحفاد وسط مدينة أم درمان، تنديداً بأحداث مدينة الأبيض، ومطالبةً بالعدالة والسلطة المدنية.

وتشابهت الهتافات التي ردّدها المشاركون في المظاهرات المختلفة، إذ ردّدوا شعارات من قبيل "الدم قصاد (مقابل) الدم" و"مدنية أيوا (نعم) .. عسكرية لا لا"، و"قتل طالب قتل أمة".

امدرمان شارع الاربعين - مواكب المدارس تضامناً مع مدينة الابيض بعد المجزرة التي ارتكبتها قوات المجلس العسكري الانقلابي. #الابيض_تنزف #الالتزام_باعلان_الحريه_والتغيير

Posted by ‎تجمع المهنيين السودانيين‎ on Tuesday, 30 July 2019

تنديد رسمي ومطالبات أممية بالتحقيق

في أول تعليق رسمي له على أحداث مدينة الأُبيض، قال رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحاكم عبد الفتاح البرهان، إن "ما حدث في الأبيض أمر مؤسف وحزين، ومقتل المواطنيين السلميين غير مقبول ومرفوض".

وأضاف في تصريحات نقلها التليفزيون الرسمي، أن ما حدث "جريمة مرفوضة تستوجب المحاسبة الفورية والرادعة".

ولا يبدو أن تنديد البرهان بما حدث نجح في استيعاب غضب الشارع السوداني، مع استمرار تحرك المظاهرات والمواكب المنددة التي تحمّل المجلس العسكري ورئيسه المسؤولية الأولى عن مقتل وإصابة المواطنين.

في سياق متصل دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) السلطات السودانية إلى فتح تحقيق في ما حدث، مشيرة إلى أن أعمار الطلاب الذين قُتلوا تراوحت بين 15 و17 عاماً. وقالت اليونيسيف في بيان "يجب أن لا يُدفَن أي طفل بزيِّه المدرسي".

مصير المفاوضات

أعلن قياديان في قوى إعلان الحرية والتغيير أنهم قرروا تأجيل المفاوضات، التي كان مقرراً أن يستأنفوها مع المجلس العسكري الثلاثاء، لمناقشة الإعلان الدستوري المحدّد لمهام مجلس السيادة المنوط به إدارة المرحلة الانتقالية، وَفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكّد القياديان في التحالف المعارض، طه عثمان وساطع الحاج، عدم إجراء جلسة المفاوضات المقررة مع المجلس العسكري الثلاثاء، بسبب وجود الفريق التفاوضي للحركة في مدينة الأُبيض، للوقوف على ملابسات الأحداث.

وقال مراسل TRT عربي في السودان طارق التيجاني، إن مصير المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير أصبح الآن "مجهولاً"، لا سيما بعد رفض الأخيرة أي تفاوض مباشر مع العسكريين في ظل الأوضاع الراهنة.

وأضاف أنه "على الرغم من جهود الوساطة الإفريقية لنزع فتيل الأزمة وتقريب وجهات النظر، فإن الوضع يظلّ في حاجة إلى ضبط نفس وتقديم مزيد من التنازلات للعودة إلى طاولة التفاوض".

ويشهد السودان تطوُّرات متسارعة ومتشابكة منذ عزل الجيش عمر البشير من الرئاسة في 11 أبريل/نيسان الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي تنديداً بتردِّي الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تكتسب طابعاً سياسيّاً ويرتفع سقف مطالب المحتجين إلى الإصرار على رحيل جميع وجوه النظام.

ويتولى المجلس العسكري الانتقالي قيادة البلاد منذ ذلك الحين، فيما يطالب المحتجون بتسليم السلطة إلى المدنيين، خشية تكرار سيناريوهات مشابهة استأثر فيها الجيش بالسلطة في دول عربية أخرى على خلفية الاحتجاجات الشعبية.

المصدر: TRT عربي