بعد أسابيع من التوتر والاحتقان، توصّل المجلس العسكري الحاكم في السودان مع قوى إعلان الحرية والتغيير إلى اتفاق سياسي يأمل الطرفان أن يكون بمثابة مَخرج للبلاد من أزمتها. على الرغم من ذلك، أبدت المعارضة تفاؤلاً حذراً يشير إلى أزمة ثقة بين الطرفين.

مئات السودانيين خرجوا إلى شوارع الخرطوم احتفالاً بالاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير
مئات السودانيين خرجوا إلى شوارع الخرطوم احتفالاً بالاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير (Reuters)

بفضل جهود الوساطة الإفريقية الإثيوبية، توصّل المجلس العسكري الحاكم في السودان وقوى إعلان الحرية والتغيير، صباح الجمعة، إلى اتفاق ينهي حالة التوتر التي خيّمت على المشهد السياسي خلال الأسابيع الماضية.

تفاصيل الاتفاق

أصدر تجمع المهنيين السودانيين الذي يعد أبرز مكونات تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، الجمعة، بياناً، عرض فيه أهم النقاط التي تم الاتفاق عليه مع المجلس العسكري.

وتتلخص هذه النقاط، حسب بيان التجمع، في تشكيل مجلس سيادي يُخوّل بإدارة الفترة الانتقالية التي يُفترض أن تمتد ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، ويتناوب على رئاسته العسكريون والمدنيون، وتكرّس الستة أشهر الأولى لعملية السلام، وتشكيل مجلس وزراء من كفاءات وطنية تختارها قوى إعلان الحرية والتغيير.

أمّا فيما يتعلق بنسب التمثيل في المجلس السيادي، اتفق الطرفان على أن يتشكّل من خمسة عسكريين وخمسة مدنيين، بالإضافة إلى عضو مدني يتفق عليه الجانبان.

الاتفاق تضمن أيضاً تشكيل "لجنة فنية مشتركة من قانونيين بمشاركة إفريقية تُنهي أعمالها خلال 48 ساعة ابتداءً من صباح السبت؛ كي يتم توقيع الاتفاق السياسي النهائي"، بالإضافة إلى تولي لجنة وطنية مستقلة التحقيق في الانتهاكات خلال الفترة التي أعقبت عزل البشير في 11 أبريل/نيسان الماضي.

تجمع المهنيين السودانيين #بيان يا خليلاً نم مطمئن القلب عن وطنٍ غذيته بغذاء الروح والفهم أهاب بالشعب ما أرسلت من...

Posted by ‎تجمع المهنيين السودانيين‎ on Thursday, 4 July 2019

تفاؤل حذر

على الرغم من إشادة قادة الاحتجاجات بالاتفاق الذي قد يكون بادرة أمل للخروج من حالة الانغلاق السياسي التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة، فإنهم أعربوا عن حذرهم إزاء الوضع، وشددوا على وجوب إنجاز "الثورة كاملة".

فبعدما أكّد تجمع المهنيين أن "اليوم تنتصر ثورتنا وتلوح معالم الفوز الظافر"، تدارك الكيان المعارض بالقول "لن نرضى بغير إنجاز الثورة كاملة غير منقوصة ولن نتراجع عن المطالب".

ويشير إبقاء قادة الاحتجاجات دعوة أُطلقت قبل استئناف الحوار لمظاهرات كبيرة في 13 يوليو/تموز المقبل، إلى تخوفات المعارضة وأزمة الثقة بين الطرفين على الرغم من الاتفاق.

ويطالب المعارضون بإجراء تحقيق دولي مستقل بشأن تفريق الاعتصام الذي وقع في الثالث من يونيو حزيران الماضي وراح ضحيته عشرات القتلى، كما يتهمون المجلس العسكري وقوات الدعم السريع بقيادة نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي بتنفيذه، وهو ما يرفضه العسكريون الذين شكلوا لجنة تحقيق عسكرية خاصة بهم.

أبرز الرافضين

على الرغم من شبه الإجماع على الإشادة بما حدث، قال رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي إن الاتفاق "لا يعبر عن قضايا الوطن ولا يقدّر تضحياته"، لافتاً في بيان أصدره، الجمعة، إلى أن "أي اتفاق لم يؤسس على أرضية السلام يعتبر امتداداً للإنقاذ (النظام السابق)".

وشدَّد مناوي على أن الأشهر الستة الأولى المحددة في الاتفاق ضمن الفترة الانتقالية لتحقيق السلام "جاءت بشكل انتقائي وانتهازي، ولا تؤدي غرض بناء السودان الذي عانى من أزمات حادة ومتشعبة".

بدورها رفضت حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد النور، وهي حركة منفصلة عن الأولى، الاتفاق، واعتبرت التوقيع عليه "خيانة للثورة ودماء الشهداء".

وقالت الحركة إن الاتفاق "خيانة للذين وهبوا أرواحهم من أجل الحرية والكرامة والتغيير الشامل والحكم المدني الكامل وبناء دولة المواطنة المتساوية".

وحركتا تحرير السودان جناح عبد الواحد النور وجناح أركو مناوي، إضافة إلى حركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم، كلها حركات تقاتل القوات الحكومية في إقليم دارفور غربي البلاد.

ويشهد الإقليم، منذ عام 2003، نزاعاً مسلحاً بين القوات الحكومية والحركات المتمردة، ما أودى بحياة حوالي 300 ألف شخص وشرّد نحو مليونين ونصف المليون، وفق الأمم المتحدة.

المصدر: TRT عربي - وكالات