تصاعد التوتر بين العسكريين والمدنيين في السودان بعد محاولة الانقلاب (Ibrahim Ishaq/AFP)

دعا مسؤولون كبار في السودان إلى الاستعداد لاحتجاجات في أعقاب سحب حراسات أمنية رسمية، وذلد بعد تصاعد التوتر بين العسكريين والساسة المدنيين الأحد، في أعقاب محاولة الانقلاب الأسبوع الماضي.

وتبادل الشركاء العسكريون والمدنيون في الفترة الانتقالية انتقادات لاذعة في أعقاب محاولة جنود موالين للبشير الانقلاب يوم الثلاثاء. واتهم القادة العسكريون الساسة بانتقاد القوات المسلحة والفشل في الحكم بشكل صحيح، في حين اتهم مسؤولون مدنيون الجيش بالتحريض من أجل الاستيلاء على السلطة.

وقال أعضاء لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو/حزيران 1989 واسترداد الأموال العامة الأحد، إنهم أُبلغوا في الصباح بأن الجيش سحب حمايته من مقر اللجنة و22 من أصولها، وأضافوا أنّ الشرطة استُبدلت بالجنود.

وتعرّضت اللجنة، التي تهدف إلى تفكيك أجهزة الحكومة المخلوعة السياسية والمالية، لانتقادات من قادة الجيش المشاركين في المرحلة الانتقالية والذين خدموا في عهد البشير.

وقال محمد الفكي سليمان رئيس اللجنة وعضو مجلس السيادة العسكري والمدني المشترك، أعلى سلطة في السودان، إن الحراسة الأمنية الرسمية الخاصة به قد سُحبت.

وفي حديثه إلى حشد كبير ردّد شعارات مؤيدة للثورة ومعادية للحكم العسكري في مقر اللجنة، طلب سليمان من الناس الاستعداد للعودة إلى الاحتجاجات في الشوارع إذا لزم الأمر.

وفي وقت سابق الأحد، قال رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في خطاب، إن الجيش لن ينقلب على المرحلة الانتقالية، لكنه ما زال ينتقد الساسة المدنيين.

في غضون ذلك، دعا تجمع المهنيين السودانيين، إلى "إنهاء الشراكة" مع المجلس العسكري وإلغاء الوثيقة الدستورية، وتشكيل "حكم مدني خالص".

جاء ذلك في بيان صادر عن التجمع (قائد الحراك الاحتجاجي)، الأحد.

وقال البيان: "لتتراصَّ صفوفنا من أجل استكمال الثورة ليس لحماية أو استمرار السلطة الانتقالية المعطوبة، ومن أجل إنهاء الشراكة مع المجلس العسكري وإلغاء الوثيقة الدستورية لتشكيل حكم مدني خالص".

وأكد ضرورة "إقامة سلطة مدنية من كفاءات مدنية بخط وأهداف ثورة ديسمبر/كانون الأول وليست لسلطة الشراكة المقبورة" على حد تعبيره.

وفي 17 أغسطس/آب 2019، وقّع المجلس العسكري (منحل) وائتلاف قوى إعلان الحرية والتغيير (قائد الاحتجاجات على نظام عمر البشير) وثيقة دستورية بشأن تكوين هياكل السلطة خلال المرحلة الانتقالية، عقب الإطاحة بحكم البشير.

والثلاثاء الماضي أعلن وزير الدفاع ياسين إبراهيم، إحباط محاولة انقلاب قادها اللواء ركن عبد الباقي الحسن عثمان بكراوي، ومعه 22 ضابطاً آخرون برتب مختلفة وضباط صف وجنود.

واتهم مسؤولون شخصيات من النظام السابق بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشلة الثلاثاء، فيما نفى حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم سابقاً خلال عهد البشير صحة هذا الاتهام.

ويشهد السودان توترا بين القيادات المدنية والعسكرية التي تقود الفترة الانتقالية في البلاد، في أعقاب عزل قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان 2019، للبشير من الرئاسة (1989-2019)، تحت ضغط احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

ومنذ 21 أغسطس/آب 2019 يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهراً تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقّعَت مع الحكومة اتفاق سلام في 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً