الإعلام الإسرائيلي يصف اللقاء بأنه "حميمي"  (وسائل إعلام إسرائيلية)

تصف وسائل الإعلام العبرية، اللقاء الذي جرى بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يوم الاثنين في شرم الشيخ بأنه "كان لقاءً حميمياً" يجري لأوّل مرة بهذه الصورة منذ 15 عاماً.

ويقول موقع "واللا" العبري إنّ "الاجتماع بين السيسي وبينيت استمر لنحو ثلاث ساعات"، مشيراً إلى أنّ "السّلام البارد كان يبدو حاراً جداً هذه المرة".

ويضيف: "خلال ثلاث ساعات من الاجتماع المتواصل بحث الجانبان قضايا كثيرة منها التصعيد في قطاع غزة، والعلاقات مع السلطة الفلسطينية، كذلك الملف النووي الإيراني والتنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل".

ويوضح: "لكنّ أكثر الموضوعات التي استنزفت معظم وقت الاجتماع هي العلاقات الشخصية بين بينيت والسيسي". مشيراً إلى أنّ السيسي كان قد حافظ على علاقات شخصية مميزة مع نتنياهو، كان يعرفه ويعرف كيف يعمل مقابله، لكن نتنياهو حاول العام الماضي لقاء السيسي كثيراً ولم ينجح بسبب مطالب مصر بما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

ويشير الموقع إلى أنّ مصر كانت حريصة على أن يظهر الاجتماع بهذه الحرارة، ولم تجد حرجاً في المبادرة إلى نشر الصور في وسائل الإعلام، بل تحدثت معظم وسائل الإعلام في مصر عن هذا اللقاء.

ويعزو الموقع ذلك إلى عدم خشية نظام السيسي من التقارب مع إسرائيل في ظل اتفاقات التطبيع التي تبرمها تل أبيب مع دول عربية مختلفة مؤخراً.

علم إسرائيل رُفع جنباً إلى جنب مع علم مصر (وسائل إعلام إسرائيلية)

زيارة نفتالي بينيت إلى مصر لم تكن تُعنى بالملف الفلسطيني فحسب، مصادر إسرائيلية تشير إلى أنّ أهم ما هدفت إليه هو التعاون المشترك، خاصة في ملف سد النهضة والتعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

يقول "واللا" إنّ الرئاسة المصري هي من بادرت إلى دعوة رئيس الوزراء بنيت لإجراء هذه الزيارة، "ولم يطلبوا مقابلها أي أمر يتعلق بالفلسطينيين".

ويشير إلى أنّ المصريين رفعوا علم إسرائيل إلى جانب علم مصر "بينما في السابق لم يكونوا يرفعونه خلال لقاءات نتنياهو بالسيسي أو مبارك".

ماذا تريد مصر؟

ويقول الصحافي الإسرائيلي باراك رفيد إنّ "إظهار العلاقات بهذه الحميمة لم يكن له علاقة برئيس الوزراء الإسرائيلي إنما بالسيسي نفسه"، مشيراً إلى أنّ السيسي "في الوقت الراهن بحاجة إلى إسرائيل أكثر من أي وقت مضى".

ويضيف: "المصريون بحاجة إلى مساعدة إسرائيل مقابل الإدارة الأمريكية الجديدة في عدة ملفات أهمها الأزمة مع إثيوبيا وقضية سد النهضة الذي ترى مصر أنه يشكل تهديداً لها".

في السياق ذاته، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن المحاضرة في قسم تاريخ الشرق الأوسط وإفريقيا في جامعة تل أبيب ميرا تسورف قولها: "اللقاء بين السيسي وبينيت مصلحة مصرية بالدرجة الأولى".

كما ذكرت صحيفة "هآرتس" أن الاجتماع المصري الإسرائيلي بحث بشكل جدي الأزمة مع إثيوبيا وقضية سد النهضة "وقد كانت إسرائيل سابقاً قد تلقت طلباً للضغط على إثيوبيا من أجل وقف ملء سد النهضة".

سد النهضة.. السيسي ينشد دعم تل أبيب

من جهتها، ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإسرائيلية أنّ "السيسي طلب من بينيت خلال اللقاء أن يساعد على إيجاد حلٍّ بما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي".

وتضيف: "مصر تريد مساعدة إسرائيل من أجل تجنيد الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن أزمة سد النهضة، هذا كان واضحاً خلال الاجتماع في شرم الشيخ، إسرائيل من ناحيتها ليست لديها أي رغبة في أن تكون طرفاً في هذا النزاع لكن ربما تستطيع حكومة بينيت أن تُلقي بكلمة ما لإدارة بايدن في هذا الشأن".

وتشير الهيئة إلى أنّ "إسرائيل لوّحت مؤخراً للإدارة الأمريكية بأنها مهتمة بإيجاد حل لأزمة سد النهضة، إذا قدّمت إسرائيل لرئيس مصر ما يريده، فالسيسي أيضاً سيكون له دافع للضغط على يحيى السنوار قائد حماس بغزة".

وتضيف: "في حال ضغط مصر على السنوار من أجل إبداء بعض الليونة فيما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى، وفي حال أُبرمت فعلاً هذه الصفقة، فإنّ إسرائيل ستتعاون فيما يتعلق بترميم قطاع غزة".

وتقول: "باختصار فإنّ أزمة المياه بين مصر وإثيوبيا من شأنها أن تساعد على الهدوء في غزة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً