السلطات الصينية عملت على استهداف رجال الأعمال الأويغوريين بالاعتقالات (Reuters)

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إن السلطات الصينية عملت على استهداف رجال الأعمال الأويغوريين بالاعتقالات، مع تصاعد الحملة القمعية ضد الأقليات المسلمة في مقاطعة شينجيانغ خلال السنوات الماضية.

وأوضحت الصحيفة أن اعتقال نخبة رجال الأعمال في شينجيانغ يأتي ضمن الحملة القمعية الحكومية ضد أقلية الأويغور باعتبار أن ثروات هؤلاء الأشخاص ومصالحهم التجارية مكنتهم من العمل كجسر بين السلطات الصينية والمجتمع المدني الأويغوري.

ويساعد رجال الأعمال الأويغوريين في تضييق الفجوة الاقتصادية بين الأغلبية من الهان في الصين والأقليات العرقية ذات الأغلبية المسلمة في شينجيانغ.

ووصف المشرعون في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول غربية أخرى سياسات الصين بأنها "إبادة جماعية"، وهي تهمة تنفيها بكين بشدة مراراً وتكراراً.

دافعت الحكومة الصينية عن إجراءاتها باعتبارها ضرورية لتوفير الاستقرار والتنمية الاقتصادية ومكافحة الإرهاب في المنطقة، مشيرة إلى الهجمات المتفرقة التي تنسبها إلى الانفصاليين والإرهابيين الإسلاميين المتشددين. وفق مزاعمها.

وفي صيف 2018، ألقت السلطات الصينية القبض على رجل الأعمال الأويغوري سدير إيلي، لدعوته حوالى 10 أشخاص إلى منزله خلال شهر رمضان، حيث زعمت أنهم ناقشوا مواضيع انفصالية، كما قالت ابنته التي أكدت أنه حُكم على والدها بالسجن 20 عاماً، نافية أنه كان انفصالياً، واستشهدت الابنة بمعلومات من صديق والدها في مدينة أتوش.

وأضافت ماريا محمد، وهي زوجة إيلي: "إنه لم ينخرط في السياسة"، لكنها تعتقد أن زوجها استُهدف لأنه كان رجل أعمال ثرياً، مما منحه نفوذاً اعتبرته السلطات تهديداً.

وتابعت أنه مثل غيره من الأويغور الأثرياء في أتوش، تبرع إيلي بالمال لأفراد أقل ثراءً في المجتمع وجمع أموالاً مع آخرين لتمويل بناء مسجد بالمدينة.

وبالإضافة إلى التبرعات المباشرة، التي كانت في بعض الأحيان شكلاً من أشكال الصدقات الإسلامية، جمع أثرياء المدينة الأموال لتغطية تكاليف حفلات الزفاف أو نفقات المدرسة لمن لا يستطيعون تحملها.

وأصبح العديد من رعاة المشاريع الثقافية الأويغورية، بما في ذلك مسابقات الخط والمعارض الفنية، طبقاً للصحيفة.

وقال عبد الولي أيوب وهو ناشط أويغوري مقيم في النرويج: "بدون رجال الأعمال، فإن مجتمع الأويغور مشلول". وأضاف أن العائلات الفقيرة وغيرهم من الأويغور المحتاجين، معزولون عن جمعيتهم الخيرية، يعتمدون الآن كلياً على الحزب الشيوعي الصيني للحصول على الدعم.

ولم ترد حكومة شينجيانغ أو السفارة الصينية لدى واشنطن على طلبات "وول ستريت جورنال" للتعليق.

وفي فبراير وخلال حملة دولية متزايدة ضد بكين، قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عبر الفيديو، "لم يكن هناك ما يسمى بالإبادة الجماعية أو العمل الجبري أو الاضطهاد الديني في شينجيانغ. هذه الاتهامات الملتهبة ملفقة بدافع الجهل والتحيز".

ويرى المجتمع الدولي أنه في السنوات الأخيرة، سنت حكومة منطقة شينجيانغ الإقليمية عدداً كبيراً من السياسات الوحشية التي تهدف إلى إخضاع الأقليات في المنطقة، بما في ذلك الاحتجاز خارج نطاق القضاء لما يصل إلى مليون شخص.

لكن بكين تقول دائماً إنها تضم الأويغور في معسكرات للتدريب وإعادة التأهيل بحجة الحد من التطرف.

في وقت سابق من الشهر الحالي، التقى وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بسبعة أفراد من أقلية الأويغور من أجل تأكيد "التزام" الولايات المتحدة بدعم هذه الأقلية ضد ممارسات الحكومة الصينية بحقهم، وفق ما جاء في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس.

وأكد برايس أن الولايات المتحدة "ستواصل وضع حقوق الإنسان في مقدمة سياستها تجاه الصين وستدعم دائماً أصوات النشطاء والناجين وأفراد أسر الضحايا الذين يتحدثون بشجاعة ضد هذه الفظائع".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً