أحد الناجين من المذبحة: "لم يكونوا يعرفون سوى القتل، وكانوا يقتلون شعبنا بوحشية" (Georges Dekeerle/Getty Images)

"لقد حققنا جزءاً من العدالة التي يستحقها ضحايا خوجالي"، بهذه الكلمات اختصر الأذربيجانيون واحدة من أهم دوافع حربهم الأخيرة مع أرمينيا التي انتهت بانتصار محقّق أنهى احتلالاً وحشياً استمر 28 عاماً لإقليم "قره باغ".

وغداً الجمعة تحيي أذربيجان الذكرى الـ29 والأولى بعد الانتصار، لواحدة من أبشع المذابح التي شهدتها الأراضي الأذرية.

قتل "بلا رحمة"

اندلعت الحرب بين أرمينيا وأذربيجان عام 1991 وانتهت بعد ثلاث سنوات باحتلال أرمينيا للأراضي الأذرية وتهجير مئات الآلاف من شعبها، حتى تحقيق الانتصار الأخير واستعادة أذربيجان لأراضيها في نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وقد دفعت مذبحة "خوجالي" القوات الأذرية في معركتها الأخيرة، فوجوه الضحايا المشوهّة حُفرت عميقاً في ذاكرة الأهالي.

في أكتوبر/تشرين الأول عام 1991 طوقت أرمينيا منطقة خوجالي التي تقع ضمن إقليم "قره باغ" وأخضعتها لحصار قاسٍ منع الدخول إليها والخروج منها لاعتبارها هدفاً حيوياً في معركتها مع أذربيجان، وعلى الرغم من صمود الجيش الأذري للحصار، فإن الأوضاع الإنسانية تدهورت تدريجياً حتى تقلّص عدد سكان المنطقة من 7 آلاف إلى ألفين فقط خلال أقل من عام.

كثير من المدنيين الذين حاولوا الفرار من الحصار لقوا حتفهم بسبب الجوع أو البرد القاسي في الغابات والجبال المحيطة بالمنطقة، أما من تبقى فقد شهد المذبحة المروّعة.

"لم يكونوا يعرفون سوى القتل وكانوا يقتلون شعبنا بوحشية"، هكذا يتذكر نائل حسنوف، أحد سكان المنطقة ممن نجوا من المذبحة ونزح لاحقاً تفاصيل ما حدث، مضيفاً: "لم يكن لديهم أي رحمة".

قتل وحشي وتمثيل بالجثث

في 26 فبراير/شباط 1992 دخل الجنود الأرمينيون مدعومين بقوات الفوج 366 السوفيتية، وارتكبوا بدم بارد واحدة من أبشع مذابح القرن العشرين.

خلال ساعات قتل 613 مواطناً أذربيجانياً، بينهم 106 من النساء و70 من المسنين و63 طفلاً، فيما أُسر أكثر من 1200 أذربيجانياً فُقد منهم 150 لم يعرف مصيرهم حتى اليوم.

وخلال المذبحة اختفت 8 عائلات بكامل أفرادها وفقد 25 طفلاً الأب والأم، فيما فَقد 130 طفلاً أحد الوالدين، ولم ينجُ من سكان المنطقة سوى 487 شخصاً بينهم 76 طفلاً أصيب معظمهم بجروح غائرة.

أما عن الأضرار المادية فقد بلغت قيمتها نحو 170 مليون دولار.

"العدالة لخوجالي"

أطلقت أذربيجان حملة رسمية موسعّة بعنوان "العدالة لخوجالي" منذ عام 2008، كشفت خلالها الكثير من الحقائق البشعة التي حدثت خلال المذبحة.

فقد كشفت شهادات الناجين وفحوصات الطب الشرعي تعرُّض سكان المنطقة لتعذيب وحشي على يد القوات الأرمينية، تضمنت سلخ جلد الرؤوس وتشويه الأبدان بتقطيع أعضائها من دون تمييز بين النساء والأطفال وكبار السن.

كما أظهرت التسجيلات المصورة قطع رؤوس الضحايا وحرق الجثث وبقر بطون الحوامل.

وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش تلك المذبحة بـ"الوحشية غير المبررة"، فيما اعتبرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان "تعادل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية".

ونتيجة لهذه المجزرة البشعة وما بثتّه من رعب في أرجاء المنطقة اضطر أكثر من مليون مواطن أذري إلى ترك ديارهم، واحتلت أرمينيا نحو 20% من الأراضي الأذرية، حتى تحقيق الانتصار الأذربيجاني منذ أشهر قليلة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً