مع تصاعد الأزمة في العراق ومقتل عديد من المتظاهرين في أحداث الخلاني، تسير البلاد تجاه انتخابات بعد انتهاء التصويت على قانون مفوضية الانتخابات العامة، وقد تُغير هذه القوانين المشهد العراقي إذا التزمت بشروط معينة.

الاحتجاجات العراقية مستمرة وعدد القتلى يرتفع إلى 25
الاحتجاجات العراقية مستمرة وعدد القتلى يرتفع إلى 25 (Reuters)

أصبحت مسألة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات من قضاة مستقلين يجري اختيارهم بالقرعة على شرط النزاهة لازمة، بعدما كانت مثاراً لجدل كبير في الأوساط السياسة والشعبية في العراق بخاصة في جولة الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرى إنجاح وترسيب لعدد من المرشحين فيها بعد أيام عدة من حصول الاقتراع.

ويرى المسؤولون العراقيون أن هذا القانون حلقة ضمن سلسلة قوانين إصلاحية، ويعدون بمزيد من الخطوات لتعزيز النزاهة والشفافية، إذ قال رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي إن مجلس النواب لن يدخر جهداً في إجراء الإصلاحات الحقيقية في المؤسسات المعنية بالشأن الانتخابي وفي القوانين الانتخابية.

وأضاف: "القانون يتميز بإنهاء العمل للمفوضية الحالية ونقل المديرين العامين إلى دوائر أخرى مع إبقاء 4 منهم وإعفاء مديري الشعب لإعطاء استقلالية واطمئنان للمفوضية على الرغم من وجود مديرين أكفاء".

وأشار إلى أن "هذا القانون مهم وتوجد جهود لإقرار قانون مجلس النواب"، وتابع: "لن نقف بوجه الشعب وسنغلب مصالحهم على مصالح الأحزاب... سنشهد الأسبوع المقبل التصويت على قانون البرلمان".

عشرات القتلى

في الشارع العراقي، المظاهرات مستمرة مع تساقط المزيد من القتلى، إذ ارتفع عدد احتجاجات بغداد الجمعة إلى 25 قتيلاً بعد ليلة دامية هاجم فيها مسلحون مجهولون المتظاهرين المناهضين للحكومة، واستمر تدفق آلاف المحتجين العراقيين السبت على ساحتَي التحرير والخلاني للانضمام إلى المعتصمين.

ودعت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي إلى عقد جلسة طارئة لبحث ملابسات الهجوم، في حين أعلنت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية أيضاً عقد اجتماع استثنائي واستدعاء عدد من القيادات الأمنية للتحقيق.

من جهته، دعا رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، بعد توجيه الاتهام لفصائل في الحشد بالوقوف وراء إطلاق النار، إلى عدم تكليف أي قوة أو تشكيل من تشكيلات الهيئة بدور ميداني في ساحات التظاهر، بخاصة ساحة التحرير ومحيطها.

المحتجون يعتقدون أن العبرة في التطبيق وليس بإقرار القوانين من عدمه، فالثقة انكسرت بينهم وبين الحكومة، وأصبح من المستحيل أن يتراجعوا عن مطالبهم إلا بعد محاسبة الطبقة السياسية التي يصفونها بالفاسدة، وتشكيل حكومة جديدة منتخبة من الشعب.

وعلى الرغم من استقالة حكومة عادل عبد المهدي وهي مطلب رئيسي للمحتجين، إلا أن التظاهرات لا تزال متواصلة وتطالب برحيل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم البلاد منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

ودعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السستاني إلى تشكيل حكومة جديدة ضمن المدة الدستورية وبعيداً عن التدخل الخارجي، في وقت أقر فيه البرلمان العراقي قانوناً جديداً لتسمية أعضاء المفوضية العليا من الانتخابات يكونوا حصراً من القضاة المستقلين.

نأمل أن يُختار رئيس الحكومة الجديدة وأعضاؤها ضمن المدة الدستورية ووفقاً لما يتطلع إليه المواطنون بعيداً عن أي تدخل خارجي

المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني

هذه الأحداث المتزامنة مع بعضها تُظهر الشد والجذب بين الشارع العراقي والحكومة التي تحاول عمل إصلاحات يعتبرها المحتجون شكلية، من ضمنها السير باتجاه انتخابات تعتقد أن من شأنها امتصاص غضب الشارع.

قانون قد يغير المشهد

إقرار البرلمان العراقي لقانون الانتخابات الجديد قد يتيح تشكيل لجنة مستقلة تدير الانتخابات بنزاهة، إذ يرى الباحث السياسي هاني عاشور في حديث لـTRT عربي، أن التغيير للقانون يأتي تزامناً مع التظاهرات العراقية واستجابة لمطالبها، فتوجد اتهامات واضحة بأن الأحزاب هي التي تسيطر على الانتخابات لأن مفوضية الانتخابات الممثلة بمجلس المفوضين كانت بالانتخابات السابقة بترشيحات من الأحزاب وبضغط منها وبالتالي كانت النتائج لصالحها. وكان القانون يلائم الطبيعة الحزبية وليس طبيعة الجماهير العراقية والانتخاب الديمقراطي الحقيقي بوجود نواب يمثلون الشعب ولا يمثلون الأحزاب الحاكمة.

ويشير عاشور من خلال اطّلاعه على القانون الجديد للمفوضية إلى وجود الكثير من الركاكة والضعف فيه لأنه كتب على عجل، وهو قرار جاء لإرضاء الجمهور العراقي.

وعلى الرغم من ذلك، يرى عاشور أنه يمكن للقانون أن يغير طبيعة المحاصصة الطائفية التي بني عليها المشهد في العراق منذ 2003 حتى الآن، إذا ما وقف إلى جانب الشعب وليس إلى جانب الأحزاب.

السلطات العراقية فشلت في وضع حد لاعتقال الناشطين والصحفيين والمتظاهرين ما يُظهر عدم تسامحها مع تلك الانتهاكات

منظمة العفو الدولية

ويضيف: "قد يغير القانون من المشهد لأنه سيعتمد على قضاة ورجال قانون في إدارة المفوضية وليس على ترشيحات موظفين من الأحزاب، وهذا شيء مهم لتقليص نسبة التزوير، لا سيما أن الانتخابات الماضية شككت الجمهور العراقي بنتائج الانتخابات، فقد كانت مقاطعة كبيرة لها بسبب شكوك الشعب العراقي بنزاهتها، ولم تتجاوز نسبة التصويت الـ20%، وجرى إيقاف عمل المفوضية الحالية، وأسقطت نتائج الانتخابات للمواطنين العراقيين في دول أخرى ولم يؤخذ بها".

ومنذ بدء الاحتجاجات سقط نحو 476 قتيلاً وأكثر من 17 ألف جريح حسب وكالة الأناضول، استناداً إلى أرقام مفوضية حقوق الإنسان الرسمية ومصادر طبية وأمنية، وكان غالب الضحايا من المحتجين في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحين من فصائل الحشد الشعبي لهم صلات مع إيران، حسب المتظاهرين وتقارير حقوقية دولية لكن الحشد ينفي أي دور له في قتل المحتجين.

المصدر: TRT عربي - وكالات