جماعات حقوق الإنسان في إيران تقول إن العقوبات تنتهك القوانين الدولية وتصل إلى حد التعذيب والمعاملة القاسية للمدانين (Atta Kenare/AFP)

لا تزال أحكام القصاص تُثير جدلاً في إيران، بينما يتقرر مصير الجناة بحسب رغبة الضحايا أو عائلاتهم، حيث تعود إليهم الكلمة الأخيرة لتحديد طبيعة القرارات المترتبة على المحاكمة.

وفي كثير من الحالات أوقف الضحايا العقوبة ووافقوا على تعويضات مالية، أو ما يسمى بـ"الدية"، لكن ضحية من طهران طالب بالتطبيق الحرفي لقانون "القصاص".

وقبل أيام قليلة، حُكم على رجل بـ"العمى" لأنه أدين بالتسبب في إصابة شخص آخر بالعمى، خلال شجار في 2018، ونفذ الحكم بالفعل ما أثار جدلاً واسعاً بين المواطنين.

ونادراً ما يتم تنفيذ هذا النوع من الأحكام في إيران، حيث أعيد العمل بالشريعة الإسلامية في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979.

وقالت جماعات حقوق الإنسان في إيران إن العقوبات تنتهك القوانين الدولية، وتصل إلى حد التعذيب والمعاملة القاسية للمدانين.

وغطت وسائل إعلام إيرانية الحكم الصادر في طهران في 9 أكتوبر/تشرين الأول، ولم يتضح متى أصدرت المحكمة حكمها.

وقال الجاني، الذي لم تتم معرفته، إنه لم يكن ينوي إلحاق الأذى بجاره عندما هاجمه بسكين.

لكن الضحية قال إنه غير مستعد لإبداء الرأفة أو الموافقة على تعويض مالي.

ونقلت صحيفة "إيران" اليومية الحكومية عن الرجل قوله: "لقد عانيت كثيراً خلال هذه السنوات الأربع، ولا أنوي مسامحة الجاني".

ويسمح قانون القصاص للضحايا وعائلاتهم بالمطالبة بالانتقام من القتل أو الأذى الجسدي.

ويجب أن تكون العقوبة في مثل هذه الحالات متناسبة مع الجريمة. وأمام المدانين 20 يوماً لاستئناف أحكامهم بموجب القانون الإيراني.

وفي الماضي، كان الضحايا يوافقون على تجنيب المهاجمين مقابل تعويضهم، إذ واجه مدانون كثر أحكاماً بالسجن فقط.

وفي قضية عام 2011 حظيت باهتمام إعلامي واسع، أمرت محكمة بإلقاء مادة حمض في عيني رجل أعمى امرأة وشوهها بشدة في عام 2014.

ولم يتم تنفيذ الحكم بعد أن عفت الضحية، آمنة بهرامي، التي أيدت العقوبة في الأصل وأبدت استعدادها لفعل ذلك بنفسها، لكنها تراجعت في النهاية، وبدلاً من ذلك طالبت بتعويض لتغطية الرسوم الطبية.

وانتقدت منظمة العفو الدولية ذلك، وقالت إنها فضحت "الوحشية المطلقة لنظام العدالة في إيران، وتؤكد تجاهل السلطات الإيرانية الصادم للإنسانية الأساسية".

وأضافت المنظمة الحقوقية: "إن فرض عقوبات انتقامية قاسية ولا إنسانية ليس عدلاً".


TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً