رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي (Getty Images)

قال راشد الغنوشي، رئيس حركة "النهضة" التونسية، الثلاثاء، إن الاستقالات من حركته تؤثر عليها وتدفعها إلى تطوير مؤسساتها، مشدداً على أن "باب الصلح مفتوح دائماً"، ومعرباً عن تمسكه برئاسة البرلمان.

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حيث اتخذ رئيسها قيس سعيد سلسلة قرارات منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة.

وبخصوص الاستقالات من "النهضة" (إسلامية ديمقراطية)، قال الغنوشي، في حوار نشره موقع "الجزيرة" الثلاثاء: "آسف شديد الأسف لهذه الاستقالات التي لا شك أنها تؤثر على الحركة وعلى تماسكها".

ومنذ السبت، أعلن 131 عضواً في "النهضة"، بينهم قيادات تاريخية، استقالتهم منها؛ بسبب ما قالوا إنه "تعطّل الديمقراطية الداخلية للحركة والمركزية المفرطة داخلها، وانفراد مجموعة من الموالين لرئيسها بالقرار داخلها"، وتحملها جانباً من المسؤولية عن الوضع الراهن في البلاد، وفق بيان استقالة.

وتابع الغنوشي: "بجانب أن المستقيلين استثمرت فيهم الحركة لعشرات السنوات، ومناضلين ضمن هياكلها وقيادتها. هؤلاء الإخوة سارعوا إلى إعلان الاستقالة رغم أنه كان بالإمكان الحوار والبحث عن الحلول الوسطى في أفق المؤتمر المقبل قبل نهاية هذه السنة، ولكن لكلٍّ تقديره".

ورأى أن تلك الاستقالات "تدفعنا إلى تطوير مؤسساتنا لتكون فضاءات حوار وإدماج لكل التوجهات الموجودة داخل الحركة، وباب الصلح مفتوح دائماً".

وشدد على أن حركته (صاحبة أكبر كتلة برلمانية بـ53 نائباً من 217) "ستتفاعل بمسؤولية مع كل الأنشطة والفعاليات الهادفة إلى حماية التجربة الدّيمقراطية وإيقاف التدهور، بالشراكة مع أوسع طيف وطني".

وترفض غالبية الأحزاب قرارات سعيد الاستثنائية، ويعتبرها البعض "انقلاباً على الدستور"، بينما تؤديها أحزاب أخرى ترى فيها "تصحيحاً للمسار"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا).

وقال الغنوشي إن "الأستاذ قيس سعيد، منذ إعلانه الإجراءات الاستثنائية (في 25 يوليو/تموز الماضي)، صرّح أنه سيحترم الإجراءات الدّستورية، ولكنه أخلّ بها لاحقاً".

وأردف: "أعلن أن تعليق البرلمان سيكون لمدة شهر، ولكنه قام بتعليقه لاحقاً إلى أجل غير مسمى، وهو إجراء غير دستوري ويمسّ مؤسسة سيادية جرى انتخابها بشروط انتخاب رئاسة الدّولة نفسها ولها الشّرعية نفسها".

ودعا الغنوشي رئيس البلاد إلى "التراجع عن هذا الإجراء غير الدّستوري وكل الإجراءات الاستثنائية، التي مثلت انقلاباً على الدّستور وإرادة الشّعب، وفتح باب الحوار والتّشاركية".

ويقول منتقدون إن قرارات سعيد عززت صلاحيات الرئاسة على حساب البرلمان والحكومة، حيث يرغب في تغيير نظام الحكم إلى رئاسي.

ومؤخراً، تداول رواد على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس أنباء عن تفويض الغنوشي صلاحياته، بصفته رئيساً للبرلمان، لنائبته الأولى سميرة الشواشي، وهي من حزب "قلب تونس" (28 نائباً).

وقال الغنوشي، الثلاثاء، إن رئاسته للبرلمان "صفة متمسك بها، وجاءت نتيجة لاقتراع بالبرلمان الذي انتخب الشّعب نوابه فيه، وهم فقط من بإمكانهم أن ينزعوا عني هذه الصفة".

وتابع: "يوم تقدمت إلى هذا المنصب كان هدفي منكباً على بناء توافق وطني واسع وعدم ترك هذه المؤسسة تسقط في المغالبة أو المغامرة".

واستدرك: "بعض الأطراف المؤدلجة والفاقدة لأي برنامج ولأي مشروع اجتماعي واقتصادي لتونس كان همها الغنوشي والنهضة وترذيل البرلمان والإساءة إليه في الداخل والخارج، خدمةً لأجندة الثورة المضادة والانقلاب على المسار الدّيمقراطي".

وبدأ هذا المسار في أعقاب ثورة شعبية أطاحت بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي (1987-2011).

واعتبر أنه خلال فترة ترؤسه "حقق البرلمان عدة إصلاحات قانونية وسنّ مشاريع لفائدة التونسيين، ولكنه أخفق في قضايا أخرى لم تحظ بالتوافق المطلوب بسبب الحسابات الضيقة للبعض".

وفي أكثر من مناسبة، قال سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية لمدة خمس سنوات، إنه لا ينوي إرساء نظام دكتاتوري ولا المس بالحقوق والحريات، وإنما يهدف إلى إصلاح الأوضاع بعد أن تأكد من وجود خطر داهم يهدد الدولة التونسية، على حد قوله.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً