والدا ريجيني وشقيقته حضرا جلسة الاستماع التي عقدت بغرفة تحت الأرض بسجن ريبيبيا غالباً كانت مسرحاً لمحاكمات عصابات المافيا (Reuters)

علقت محكمة إيطالية الخميس مجريات محاكمة 4 ضباط كبار بأجهزة الأمن المصرية غيابياً، انطلقت اليوم للاشتباه في ضلوعهم باختفاء طالب الدراسات العليا جوليو ريجيني ومقتله في القاهرة عام 2016.

وأرجعت المحكمة قرارها إلى "خوفها من احتمالية عدم معرفة المشتبه بهم بأنهم متهمون، ما يجعل الإجراءات باطلة".

غير أن هذا السبب رفض الاستناد عليه قاضٍ آخر في مايو/أيار الماضي وقال إن "أنباء التحقيق ستصل إليهم على أي حال".

وكان ريجيني (26 عاماً) وهو طالب دراسات عليا في جامعة كامبريدج يُجري بحثاً في القاهرة لنيل درجة الدكتوراه، ثم اختفى لتسعة أيام وبعدها عُثر على جثته ملقاة عارية وعليها آثار تعذيب شديد بإحدى ضواحي القاهرة في فبراير/شباط 2016.

ويعتقد المحققون الإيطاليون أن ريجيني خُطف وقتل بناء على اعتقاد خاطئ بأنه جاسوس أجنبي.

وكان على المحكمة أن تبت أولاً فيما إذا كان المشتبه بهم الأربعة على علم بالإجراءات القضائية المتخذة بحقهم، في حين رفضت مصر تقديم تفاصيل تسمح بالاتصال بهم.

ويتهم المدعون الإيطاليون "الرائد شريف مجدي من المخابرات العامة المصرية، واللواء طارق صابر الرئيس السابق لجهاز الأمن الوطني، وعقيد الشرطة هشام حلمي، والعقيد آسر كمال رئيس مباحث مرافق القاهرة السابق، بالمسؤولية عن خطف ريجيني"، حسبما نقل موقع "يورونيوز" الأوروبي.

وأضافوا أن مجدي "متهم أيضاً بالتآمر لارتكاب جريمة قتل"، وأشاروا إلى أنهم يملكون أدلة تفيد بأن مجدي "كلف مخبرين مراقبة ريجينى وإلقاء القبض عليه في نهاية الأمر".

وتقول عريضة الاتهام إن شريف ومسؤولين مصريين آخرين لم تكشف عنهم، عذبوا الطالب الإيطالي لعدة أيام، ما تسبب له في "أذى بدني جسيم".

ولم يرد المشتبه بهم علناً على الاتهامات، فيما نفت الشرطة والمسؤولون في مصر مراراً ضلوعهم بأي شكل من الأشكال في اختفاء ريجيني ومقتله.

وقال المدعي العام سيرجيو كولايوكو للمحكمة إن إفادات شهود العيان وغيرها من "عناصر الإثبات المهمة" تدين ضباط الأمن في جريمة القتل.

وذكر أن الضباط الأربعة ليسوا على علم بالمحاكمة فحسب، بل "تصرفوا بشكل منهجي ومستمر لإبطاء التحقيق وعرقلته".

وأضاف أنه جرى استجوابهم جميعاً في 2018 من قبل جهاز الأمن المصري بعد خمسة أشهر من إبلاغ إيطاليا السلطات المصرية بأنهم قيد التحقيق، "ومن غير المحتمل" أن الأمن لم يخبرهم بأنهم مشتبه بهم رسميون.

وحضر والدا ريجيني وشقيقته جلسة الاستماع بالمحاكمة في غرفة تحت الأرض بسجن ريبيبيا غالباً كانت مسرحاً لمحاكمات عصابات المافيا.

وتأمل روما أن تلقي المحاكمة الضوء على حادث القتل الذي أثار صدمة داخل الرأي العام الإيطالي وأثر على العلاقات مع مصر.

بدورها شددت النيابة المصرية على أن "مرتكب واقعة قتل الطالب المجني عليه لا يزال مجهولاً، وأنها ستتصرف في ملف تحقيقات الواقعة بغلقه مؤقتاً، مع تكليف جهات البحث والتحري بموالاة اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للوصول إلى مرتكب الجريمة".

وعقب العثور على جثة ريجيني توترت العلاقات بين القاهرة وروما بشكل حاد، بخاصة في ظل اتهام وسائل إعلام إيطالية لأجهزة الأمن المصرية بالضلوع في تعذيبه وقتله، وهو ما نفته القاهرة مراراً.

وأثار مقتله انتقادات جديدة لسجل مصر في حقوق الإنسان في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً