قضت محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء المغربية، السبت، بتأكيد الأحكام الابتدائية في حق قادة حراك الريف، بتهمة "المساس بالسلامة الداخلية" للبلاد. وتوزعت الأحكام بين سنة واحدة و20 سنة.

أيّدت المحكمة إدانة ناصر الزفزافي الذي يوصف بزعيم الحراك، وثلاثة من رفاقه بالسجن 20 عاماً
أيّدت المحكمة إدانة ناصر الزفزافي الذي يوصف بزعيم الحراك، وثلاثة من رفاقه بالسجن 20 عاماً (AFP)

أكّد القضاء المغربي في مرحلة الاستئناف، السبت، كلّ أحكام الإدانة الصادرة ضدّ قادة "حراك الريف"، والتي تصل في أقصاها إلى السجن 20 عاماً.

وأيّدت المحكمة إدانة ناصر الزفزافي الذي يوصف بزعيم الحراك، وثلاثة من رفاقه بالسجن 20 عاماً بتهم عدّة من بينها "التآمر للمسّ بأمن الدولة".

وتتراوح بقية الأحكام الابتدائية التي أكّدتها محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، والصادرة في يوليو/تموز الماضي، بين السجن عاماً واحداً و15 عاماً.

وقاطع أطوار المحاكمة، التي انطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، 38 موقوفاً من أصل 42، احتجاجاً على "عدم تحقّق شروط المحاكمة العادلة".

كما أيّدت المحكمة إدانة الصحفي حميد المهداوي ابتدائياً بالسجن ثلاث سنوات مع النفاذ، لكونه لم يبلّغ عن مكالمة هاتفية تلقّاها من شخص يعيش في هولندا، يتحدث فيها عن "إدخال أسلحة إلى المغرب لصالح الحراك".

وكان ممثّل النيابة العامّة التمس منتصف مارس/آذار الماضي، تشديد العقوبات في حقّ المتّهمين الذين لم يدانوا بأقصى العقوبات ابتدائياً.

واهتزّت قاعة المحكمة بعد إصدار الأحكام، بصراخ وبكاء أقارب المعتقلين، ورُفعت شعارات "عاش الريف" و"عاش الشعب" التي كانت تُرفع أثناء تظاهرات الحراك، وشعارات أخرى تندد بما أسموها "دولة فاسدة"، رفعها نشطاء حضروا لمساندة المتّهمين، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان المعتقلون قد عرضوا في بيان، في وقت سابق، عدة مطالب اعتبروها شروط محاكمة عادلة من ضمنها "إلغاء محاضر الشرطة القضائية، وإعادة إنجاز محاضر نزيهة إن اقتضت الحال"، و"قبول إحضار الشهود الذين طالب بهم بعض المعتقلين".

وتبعاً لذلك، قرر محاموهم عدم الترافع عنهم، علماً أنهم قاطعوا أيضاً الجلسات الأخيرة لمحاكمتهم ابتدائياً.

اعتبرت هيئة الدفاع عن المعتقلين أنّ المحاكمة كانت سياسية وأنّ الحل يجب أن يكون سياسياً
اعتبرت هيئة الدفاع عن المعتقلين أنّ المحاكمة كانت سياسية وأنّ الحل يجب أن يكون سياسياً (Reuters)

وتعود قصة المحكومين إلى تاريخ اعتقالهم في مدينة الحسيمة في منطقة الريف شمال شرق المغرب، ما بين مايو/أيار ويوليو/تموز 2017، على خلفية الحركة الاحتجاجية المعروفة بـ"حراك الريف".

وحمل "حراك الريف" مطالب اجتماعية واقتصادية طوال أشهر بين خريف 2016 وصيف 2017، بينما اتّهمته السلطات بخدمة أجندة انفصالية، والتآمر للمسّ بأمن الدولة. وقد خرجت أولى تظاهراته احتجاجاً على حادث أودى ببائع السمك محسن فكري.

واعتبرت هيئة الدفاع عن المعتقلين أنّ المحاكمة كانت سياسية وأنّ الحل "يجب أن يكون سياسياً بما يضع حداً لمعاناة المعتقلين، ولحالة الاحتقان في المنطقة".

وقالت منظمة العفو الدولية إن الحكومة المغربية "استخدمت إجراءات قانونية خاطئة لمعاقبة وإسكات صوت المحتجين السلميين وترهيب الآخرين من التعبير عن رأيهم".

في المقابل، شددت السلطات المغربية على أن كل إجراءات المحاكمة تمّت في احترام للمعايير الدولية.

المصدر: TRT عربي - وكالات