معهد "عكافوت" : إسرائيل سلمت أطفالاً مصريين من سيناء لعائلات أوروبية للتبني غير القانوني (Hazem Bader/AFP)

كشف معهد "عكافوت" الإسرائيلي تسليم جهات إسرائيلية أطفالاً مصريين “متروكين” من سيناء للتبني في أوروبا بشكل غير قانوني وغير أخلاقي.

وتُظهر وثائق تاريخية كشفها معهد "عكافوت"، الذي يُعنى بالأرشيفات التاريخية، للمرة الأولى مذكرة لـ"مراقب الدولة" الإسرائيلي من عام 1973 تكشف عن قضية فضيحة تاريخية تتمثل في تسليم سلطات الرفاه الإسرائيلية أطفالاً مصريين مسلمين لعائلات أوروبية مسيحية، علماً أن قوانين التبني في العالم تحظر تسليم طفل للتبني لعائلة تنتمي إلى دين مغاير لدين عائلته الأصلية.

وتُفيد الوثائق بأن السلطات الإسرائيلية وجدت في سبعينيات القرن الماضي 3 أطفال "مهجورين" حوّلتهم لرعاية جهات إسرائيلية تابعة للحاكم العسكري الإسرائيلي في سيناء، التي بدورها سلّمتهم لجهات أجنبية بعدما فشلت في العثور على جهات إسلامية في سيناء وفي إسرائيل تقبل بهم، على حدّ زعمها.

ويشير "عكافوت" إلى أن "مراقب الدولة" تنبّه وقتها لأن عملية نقل الأطفال المصريين لعائلات أوروبية ليست قانونية فطالب بوقفها، رافضاً موقف المستشار القضائي لوزارة الرفاه الإسرائيلية الذي شرّع العملية.

بدوره أكد نائب المستشار القضائي لـ"مراقب الدولة" شموئيل هولندر، وهو مدير مفوضية خدمات الدولة وسكرتير الحكومة لاحقاً، في مذكرة رسمية عدم قانونية وأخلاقية نقل الأطفال المصريين من سيناء للتبني في أوروبا.

وقال هولندر في إن نقل الأطفال الرضع المسلمين من سيناء لعائلات أوروبية يتنافى مع القانون المصري الذي لا يعترف بالتبني أصلا مثلما يتناقض مع القانون الدولي، منبهاً لتفاصيل اتفاقية جنيف الرابعة التي انتهكتها السلطات الإسرائيلية في هذه القضية.

وتُظهر وثيقة أخرى أن القائم على رقابة الجيش داخل "مراقب الدولة" ي.إينشطاين أرسل مذكرة إلى المستشار القضائي الخاص بالمراقب، يوضح فيها عدم قانونية نقل 4 أطفال مصريين من سيناء لعائلات أوروبية، طالباً منه استشارة قضائية بهذا الخصوص تدور حول أربعة أسئلة: مدى قانونية إخراج الأطفال المصريين من سيناء، وقانونية إصدار وثائق سفر لهؤلاء الأطفال تتيح تسفيرهم إلى الخارج، ومدى قانونية عملية التبني من عائلات مسيحية أوروبية، ومدى قانونية إخراجهم إلى الخارج.

وطمس معهد "عكافوت" أسماء الأطفال المصريين واسم الدولة الأوروبية التي نُقل بعض الأطفال إليها، مكتفياً بنشر سنّهم وتاريخ نقلهم، ومنهم من كانت سنّه شهراً واحداً، ونُقل في الخامس من يونيو/حزيران، ومنهم مَن كانت سنّه أياماً، ونُقل في ذات اليوم، ورضيعة سنّها ثمانية أيام فقط لم يُعرف تاريخ نقلها المحدَّد.

يُذكر أن معهد "عكافوت" أُقيم في مدينة حيفا لبحث الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في عام 2014، انطلاقاً من الدور الحيوي الذي تلعبه الأرشيفات، والإمكانيات الكامنة فيها لتحطيم الروايات التي تُغذي الصراع.

وقبل 3 سنوات اعترفت إسرائيل بإقدامها على إرسال عشرات الأطفال المسلمين من أصول فلسطينية للتبنّي بدول أوروبية في سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ليس فقط بشكل يتنافى مع المواثيق الدولية، بل ومع قوانين التبنِّي المعمول بها في إسرائيل التي تواصل التكتّم على الملفّ وحيثياته.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً