يكشف تحقيق لوكالة رويترز تفاصيل تشكيل واحد من أهم فرق التجسس السري التابعة للإمارات، والمكون من عملاء أمريكيين سابقين. وتركز عمل الفريق على جمع معلومات عن خصوم سياسيين ومعارضين منهم من يقضي الآن عقوبات بالسجن.

الفريق يضم عملاء سابقين في أجهزة استخبارية أمريكية 
الفريق يضم عملاء سابقين في أجهزة استخبارية أمريكية  (Reuters)

نشرت وكالة رويترز، الأربعاء، تحقيقاً مطوّلاً يوضح تفاصيل قيام الإمارات بتشكيل فريق تجسس سري مكوّن من عملاء أمريكيين سابقين في أجهزة المخابرات والأمن الأمريكية، بهدف التجسس على معارضين محليين وصحفيين ونشطاء حقوق إنسان وخصوم سياسيين واختراق هواتفهم وحواسيبهم.

ميلاد "الغراب الأسود"

بَنَت رويترز تحقيقها على مقابلات أجرتها مع تسعة أشخاص عملوا في المشروع الإماراتي، بالإضافة إلى آلاف الصفحات من وثائق وبيانات ورسائل بريد إلكتروني بحسب تأكيدات الوكالة.

ويتناول التحقيق بالتفصيل قصة انطلاق وتطور مشروع التجسس الإماراتي المسمّى "رايفن" بمعنى "الغراب الأسود"، والذي اعتمد على الخبرات التي اكتسبها قراصنة عملوا سابقاً في الحكومة الأمريكية ونقلوا أحدث تقنيات المراقبة والتجسس التي تستخدمها وكالة الأمن القومي الأمريكية وغيرها من جهات الأمن والاستخبارات.

وتقول محللة الاستخبارات السابقة في وكالة الأمن القومي الأمريكية لوري ستراود، وهي الوحيدة التي ذُكر اسمها في التحقيق، إنها وافقت على العمل في المشروع الإماراتي لعلمها أن الإمارات حليف للولايات المتحدة وتتعاون معها في جهود مكافحة الإرهاب.

وتتابع ستراود، التي يحقق معها حالياً مكتب التحقيقات الفيدرالي، أنها عندما بدأت العمل في المشروع، وافقت على التوقيع على تعهّد بعدم إفشاء أسرار المشروع، ولكنها اعتبرت الأمر طبيعياً نظراً لشيوعه بين شركات الأمن والتجسس الخاصة والحكومية.

"النوع السيئ من الجواسيس"

وتقول ستراود مع ذلك، إن الشك بدأ يعتريها عندما طُلب منها التوقيع على إحاطتين؛ توضّح أولاهما الطبيعة الدفاعية للمشروع والمرتبطة بحماية أمن دولة الإمارات من الاختراقات الإلكترونية وغيرها من التهديدات ذات الصلة، فيما تتناول الإحاطة الثانية، ويُطلق عليها الإحاطة السوداء، الطبيعة الهجومية المتعلقة بتتبع أعداء الإمارات وتقديم معلومات عنهم.

واكتشفت ستراود فيما بعد أن البرنامج لم يكن يستهدف فقط "الإرهابيين" والوكالات الحكومية الأجنبية، وإنما أيضاً معارضين وصحفيين ونشطاء حقوقيين صنفهتم الإمارات أهدافاً أمنية.

ووصل الأمر إلى محاولة اختراق هاتف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

إلا أن النقطة الفارقة، بحسب اعترافات ستراود، كانت عندما علمت أن مواطنين أمريكيين، معظمهم صحفيون، كانوا بين المستهدفين بالتجسس والاختراق.

"أعمل في وكالة استخبارات أجنبية تستهدف مواطنين أمريكيين، أنا رسمياً من النوع السيئ من الجواسيس"، هكذا تعبر العميلة الأمريكية السابقة عن الأمر.

ويلفت التحقيق إلى أن القوانين الأمريكية يعتريها بعض الغموض فيما يتعلق بعمل عملاء الأجهزة الاستخباراتية السابقين في شركات أمنية خاصة أو تملكها دول أخرى بعد ترك عملهم، إلا أنه من المؤكد أن التجسس على مواطنين أمريكيين لصالح جهات أجنبية مجرّم قانوناً.

حكايتا دوناغي ومنصور

يسلّط التحقيق الضوء على حالة شخصين تعرضا للتجسس واختُرقت أجهزتهما الخاصة لفترة طويلة هما الصحفي البريطاني روري دوناغي والناشط الإماراتي أحمد منصور.

وكان دوناغي، البالغ من العمر 25 عاماً حين بدأ التجسس عليه في 2012، صحفياً وناشطاً يكتب مقالات تنتقد سجل الإمارات في مجال حقوق الإنسان. واستطاع القراصنة العاملون في "رايفن" التجسس على الصحفي البريطاني لنحو ثلاثة أعوام بعد اختراق أجهزته الإلكترونية عبر رسالة بريد إلكتروني أرسلوها إليه من حساب مزيّف لشخص يعمل في مجال حقوق الإنسان، ولم يدرك دوناغي الأمر سوى عندما استقبل بريده الإلكتروني رسالة مريبة في عام 2015 فتواصل مع مجموعة كندية متخصصة في حقوق الإنسان والخصوصية الرقمية، وعرف حينها أنه كان مخترقاً كل هذه الفترة.

أما الناشط الإماراتي أحمد منصور فكان حظه أسوأ بكثير، حيث استهدفه القراصنة بإيعاز من الجهات الأمنية الإماراتية بسبب انتقاداته العلنية لشكل انخراط بلاده في حرب اليمن وظروف العمالة الأجنبية في الإمارات وإيداع معارضين سلميين السجون.

وبعد جمع معلومات عنه، أُلقي القبض على منصور في 2017 وحُكِم عليه في محاكمة سرية بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة الإضرار بوحدة البلاد. ويقضي الناشط الإماراتي حالياً عقوبته في الحبس الانفرادي وتتردد أحاديث عن تدهور حالته الصحية.

المصدر: TRT عربي