يضغط الكونغرس على الخارجية الأمريكية لإرسال موظفيها لحضور محاكمة الأمريكي-السعودي صلاح الحيدر وضمان أكبر قدر يسمح به السعوديون من الشفافية خلال محاكمته أمام محكمة مكافحة الإرهاب التي استخدمت لسجن نشطاء حقوقيين في البلاد.

والدة صلاح الحيدر هي عزيزة اليوسف، الناشطة البارزة بحقوق المرأة وهي بين نحو 12 امرأة يحاكَمن بتهم متعلقة بنشاطهن
والدة صلاح الحيدر هي عزيزة اليوسف، الناشطة البارزة بحقوق المرأة وهي بين نحو 12 امرأة يحاكَمن بتهم متعلقة بنشاطهن (وسائل التواصل الاجتماعي)

بدأت محاكمة مواطن أمريكي يحمل أيضاً الجنسية السعودية الأربعاء، في المملكة أمام محكمة مكافحة الإرهاب التي استخدمت لسجن نشطاء حقوقيين في قضية قد تزيد التوترات في العلاقات المتأزمة بالفعل بين الولايات المتحدة والسعودية.

قضية صلاح الحيدر، المعتقل من أبريل/نيسان 2019 في السعودية، اجتذبت اهتمام أعضاء الكونغرس الذين حثوا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على السعي شخصياً للإفراج غير المشروط فوراً عنه.

يواجه الحيدر حكماً بالسجن ما بين 8 و33 عاماً، بتهم انتقاد الحكومة السعودية في تغريدات على تويتر، وفقاً لأشخاص على اطلاع بقضيته، بينهم مسؤول أمريكي على علم بالقضية اشترط عدم نشر هويته للتحدث مع أسوشيتد برس.

وقال الأشخاص المطلعون على القضية، وتحدثوا أيضاً شريطة كتمان هوياتهم، إن محامي الحيدر وأحد أقاربه حضرا جلسة المحكمة الافتتاحية. وسمع القضاة دفاعه فضلاً عن المتهمين الآخرين المعتقلين بالتهم نفسها في الوقت نفسه تقريباً. حدد موعد الجلسة المقبلة بعد شهرين من الآن. ولم يكن مسؤولو السفارة الأمريكية في قاعة المحكمة.

وعلى الرغم من أن المحاكمة بدأت الأربعاء، قال المطلعون على القضية إنهم أبلغوا في البداية بأنها ستبدأ الخميس. ولم يتضح على الفور كيفية حدوث هذا اللبس.

والدة الحيدر هي عزيزة اليوسف، الناشطة البارزة في مجال حقوق المرأة، وهي بين نحو 12 امرأة يحاكمن بتهم متعلقة بنشاطهن، كالضغط للفوز بالحق في قيادة السيارات قبل رفع الحظر عن قيادة النساء في منتصف 2018. أفرج عن اليوسف، وهي جدة وأستاذة جامعية سابقة، قبل أسبوع من اعتقال نجلها. وأخبرت هي وآخرون محكمة الجنايات السعودية أنهن تعرضن للانتهاك أثناء التحقيقات، وتضمَّن ذلك الإغراق في المياه، والضرب بالعصي والصعق بالكهرباء. ومنعت من مغادرة المملكة، على الرغم من تمتعها بإقامة دائمة في الولايات المتحدة.

تصاعدت الحملة على منتقدي الحكومة في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي لا يزال يواجه انتقادات بسبب مقتل المعارض والكاتب السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول أواخر 2018. منذ مقتل خاشقجي، أثار سجن ناشطات نسويات وآخرين في المملكة إدانة واسعة من أعضاء الكونغرس، والبرلمان البريطاني، وغيرهم.

ويضغط ممثلو الكونغرس في فيرجينيا، حيث تتواجد أسرة الحيدر، على الخارجية الأمريكية لإرسال موظفيها لحضور محاكمته وضمان أكبر قدر يسمح به السعوديون من الشفافية، وفقاً لما قاله مسؤول أمريكي.

طلب عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فرجينيا تيم كين، وهو ديمقراطي بارز في اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية التي تشرف على دول في الشرق الأوسط، وعضو الكونغرس الديمقراطي جيرالد كونولي، عضو لجنة الشؤون الخارجية ولجنتها الفرعية للشرق الأوسط، من ترمب في رسالة الأربعاء، إثارة قضية الحيدر "على أعلى المستويات" في الحكومة السعودية. وأعربا عن اعتقادهما أن اعتقاله هو جهد مستهدف ضد الأسرة بسبب دعوتها لإصلاحات اجتماعية.

وقالا في الرسالة التي وُجهت أيضاً إلى السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر: "نحثكم على تأمين الإفراج الفوري وغير المشروط عن السيد الحيدر وتسهيل عودته إلى الولايات المتحدة. كما نحثكم على أن تفعلوا الشيء نفسه مع جميع المواطنين الأمريكيين الآخرين المحتجزين في السجون السعودية بسبب مزاعم تتعلق بالمعارضة السلمية".

تعرضت إدارة ترمب لانتقادات من الديمقراطيين لعدم الضغط على المملكة العربية السعودية بما يكفي بشأن سجلها الحقوقي، وبدلاً من ذلك أعطت الأولوية لصفقات الأسلحة السعودية المربحة ودعم المملكة الضمني للتطبيع الخليجي العربي مع إسرائيل.

لم ترد السفارة السعودية في واشنطن على الفور على طلب أسوشيتد برس للتعليق على القضية.

تشتهر المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض التي تشرف على محاكمة الحيدر بطبيعتها السرية.

ووفقاً لتقرير من 53 صفحة صدر في وقت سابق من هذا العام عن منظمة العفو الدولية، فقد استُخدمت المحكمة "كسلاح قمع" لسجن النقاد السلميين والنشطاء والصحفيين ورجال الدين والأقلية الشيعية، بمن فيهم بعض من حُكم عليهم بالإعدام وأُعدموا.

تُعرض مجموعة من القضايا أمام المحكمة بموجب قوانين فضفاضة لمكافحة الإرهاب تُجرِّم أفعالاً مثل إهانة الحكومة و"عصيان الحاكم".

وتقول الحكومة إن المحكمة المتخصصة تتبع القواعد والإجراءات المعمول بها في المحاكم الجنائية الأخرى وإن المتهمين ومحاميهم وعائلاتهم يمكنهم حضور الجلسات.

ومع ذلك، قالت منظمة العفو الدولية إنها وثقت العديد من المحاكمات التي عُقدت في السر.

وجرت جلسات الطعن على أحكام المحكمة خلف أبواب مغلقة، من دون حضور المتهمين أو أو مشاركتهم هم ومحاميهم.

وقال شخص مطَّلع على القضية إن الحيدر لم يُسمح له بمقابلة محاميه لمناقشة التهم قبل بدء المحاكمة.

الحيدر، 35 عاماً، مسجون منذ اعتقاله قبل 17 شهراً في السعودية حيث تقيم زوجته وابنه البالغ من العمر عامين.

المصدر: TRT عربي - وكالات