انتهى اجتماع المجلس العسكري الانتقالي السوداني مع وفد المعارضة الذي وافق على فتح حوار مع المجلس، بإصدار عدة تعهدات إلى وفد المعارضة لا يزال الشارع في انتظار تنفيذها، بالتزامن مع عملية التغيير التي يقودها الجنرال البرهان داخل المجلس بعد توليه القيادة.

المحتجون السودانيون مستمرون في اعتصامهم أمام قيادة الجيش لليوم الثامن
المحتجون السودانيون مستمرون في اعتصامهم أمام قيادة الجيش لليوم الثامن (AFP)

انتهى اجتماع المجلس العسكري الانتقالي السوداني مع وفد المعارضة الذي وافق على فتح حوار مع المجلس، وقد نتج عن هذا الاجتماع مجموعة من الاتفاقات التي كشفها عضو وفد المعارضة السودانية عمر الدقير كان أبرزها أن رئيس المجلس العسكري أبلغهم بنيته إصدار قرار "بعد قليل" يلغي كل القوانين المقيدة للحريات.

كما تضمنت مطالب الوفد التي قدمها للمجلس إعادة هيكلة جهاز الأمن التابع لنظام البشير، وتشكيل حكومة مدنية بصلاحيات تنفيذية كاملة ومحاكمة عادلة لجميع المتورطين في "الفساد وسفك الدماء"، وضرورة إعادة جميع مقار حزب المؤتمر الوطني (حزب البشير) إلى الشعب السوداني.

وأكد الدقير بحسب وكالة الأناضول مطالبة وفده للمجلس العسكري بمشاركة مدنيين في المجلس الرئاسي الانتقالي إلى جانب المجلس العسكري، والأحد ستُقدم قائمة بالأسماء لرئيس المجلس العسكري.

وقال الدقير للمعتصمين أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم إن "رئيس المجلس العسكري وجه عبرنا رسالة لكم مفادها أنه استمد القوة منكم لإزاحة عوض بن عوف"، مشيراً إلى انتظارهم تنفيذ وعود رئيس المجلس العسكري بإطلاق سراح كل من شباب دارفور والبوشي وجميع المعتقلين.

وكان تجمع المهنيين السودانيين قد وافق على الحوار مع قيادات الجيش بعد دعوة تلقاها من قيادة القوات المسلحة. يأتي ذلك بعد استقالة وزير الدفاع السابق عوض بن عوف من رئاسة المجلس العسكري وتولي قائد القوات البرية عبد الفتاح البرهان المنصب خلفاً له.

وألقى رئيس المجلس العسكري الانتقالي الجديد في السودان عبد الفتاح البرهان، السبت، أول خطاب له بعد توليه المنصب خلفاً لعوض بن عوف الذي استقال من رئاسة المجلس، الجمعة، بعد اتهامات وجهها إليه معارضون بأنه يقود "انقلاباً عسكرياً".

سقوط المقربين من البشير

لم يمر سوى ساعات قليلة بين استقالة وزير الدفاع السوداني السابق عوض بن عوف من منصبه رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي الذي تشكّل عقب إعلان بن عوف الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير والتحفّظ عليه، وإعلان رئيس جهاز الأمن والمخابرات صلاح قوش، الذي يرى البعض أنه كان الرجل الأقوى في السودان لسنوات طويلة، الاستقالة من منصبه.

ويسلّط انسحاب الرجلين، اللذين عُرفا بقربهما الشديد من البشير، الضوء على ما يتردد من أحاديث حول خلافات قد يرقى بعضها إلى درجة الصراع داخل المؤسسة العسكرية، لا سيما وأن الإعلان عن استقالتيهما صاحبه كذلك استقالة نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي كمال عبد المعروف، الذي عدّه البعض مقرباً من البشير قبل الإطاحة به.

وكان البيان الذي ألقاه بن عوف وأعلن فيه الإطاحة بالبشير والتحفظ عليه، بالإضافة إلى إيضاح معالم المرحلة الانتقالية وفق تصور الجيش، قوبل برفض قاطع من مجموعات معارضة مهمة، أبرزها تجمع المهنيين السودانيين، الذي يقود الاحتجاجات المستمرة منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

فيما استمر المحتجون آنذاك في اعتصامهم أمام مقر قيادة الجيش العامة لليوم السابع، مطالبين بسقوط بن عوف، الذي اعتبروا خطوته محاولة لإعادة إنتاج نظام البشير. ومن جانب آخر واستمراراً لعملية التغيير التي يقودها الجنرال البرهان داخل المجلس العسكري الانتقالي بعد توليه القيادة، أصدر المجلس مرسوماً بتعيين الفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع نائباً لقائد المجلس العسكري الانتقالي بالسودان.

تجمع المهنيين السودانيين #بيان شعبنا الأبي، نعيد ونؤكّد رفضنا الحاسم لما حدث يوم الخميس 11 أبريل 2019، ونتبعه برفض...

Posted by ‎تجمع المهنيين السودانيين‎ on Friday, 12 April 2019

البرهان يدعو للحوار والمعارضة توافق

عقب استقالة بن عوف، أعلن المجلس العسكري تنصيب قائد القوات البرية عبد الفتاح البرهان رئيساً جديداً له، في خطوة رأى فيها البعض استجابة لضغوط المحتجين الرافضين شخص بن عوف وقراراته التي أعلنها في وقت سابق.

بدوره ألقى البرهان، السبت، خطاباً تليفزيونياً بدا فيه أن الجيش بات أكثر استعداداً لتقديم مزيد من التنازلات، إذ أعلن البرهان إلغاء حظر التجوال الذي فرضه سلفه بن عوف وإطلاق سراح جميع المحتجزين الذين اعتُقلوا بموجب قانون الطوارئ منذ بدء الاحتجاجات والعمل الفوري على تشكيل حكومة وطنية بالتشاور مع مختلف القوى السياسية في البلاد.

بالإضافة إلى ذلك، دعا البرهان "جميع أطياف المجتمع السوداني إلى حوار وطني شامل"، مؤكداً أندور المجلس العسكري الانتقالي سينحصر في "إنفاذ القانون وتهيئة المرحلة الانتقالية" التي قد تستمر "عامين بحد أقصى".

ولاقت دعوة البرهان صدى سريعاً لدى مجموعات معارضة مهمة، إذ أعلن تجمع المهنيين السودانيين، وهو أحد أهم التجمعات المعارضة التي تقود الاحتجاجات منذ بدايتها في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تلبيته لدعوة قيادة القوات المسلحة للحوار "بهدف الانتقال إلى سلطة مدنية انتقالية تنفذ بنود إعلان الحرية والتغيير كاملة وفقاً لمطالب الثورة السودانية المنتصرة لا محالة".

قوى إعلان الحرية والتغيير تلقت قوى إعلان الحرية والتغيير اتصالاً من قيادة القوات المسلحة لإجتماع يعقد نهار اليوم السبت...

Posted by ‎تجمع المهنيين السودانيين‎ on Saturday, 13 April 2019

على الرغم من ذلك، جدد التجمع المعارض دعوته للمحتجين من أجل التوافد على الميادين والاستمرار في الاعتصام الذي يعد "ضمان حماية ثورتنا".

يذكر أن عبد الفتاح البرهان، الذي يُعد ثالث أكبر قائد عسكري في القوات المسلحة السودانية، أشرف على قوات بلاده التي قاتلت في صفوف التحالف الذي تقوده السعودية في حرب اليمن، وتربطه علاقات وثيقة بكبار القادة العسكريين في الخليج، لا سيما السعودية والإمارات.

المصدر: TRT عربي