أكّدَت مصادر عسكرية في حكومة الوفاق الليبية أن مليشيات حفتر لم تستطع الاقتراب من العاصمة طرابلس حتى الآن، على الرغم من تلقِّيها دعماً روسيّاً وإماراتيّاً.

تصدِّي قوات الوفاق خيّب آمال حفتر بالسيطرة على طرابلس 
تصدِّي قوات الوفاق خيّب آمال حفتر بالسيطرة على طرابلس  (AFP)

خابت آمال خليفة حفتر بعد إعلانه بدء ساعة الصفر للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، فعلى أطراف المدينة، وبعدما أحرزت مليشياته تقدماً، انقلبت الطاولة عليه مع بدء حكومة الوفاق الوطني المعترَف بها دوليّاً بالرد، حتى نجحت في الحفاظ على العاصمة.

لكن حلفاء حفتر يساعدون بطريقة أو بأخرى على إحراز تقدم نحو العاصمة، إذ أعلنت قوات الحكومة الليبية الأحد، شن طيران إمارتي مسير ضربات جوية استهدفت مقر الكلية الجوية بمصراته، شرقي طرابلس.

وقال مصطفى المجعي، الناطق باسم المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق، إن القصف الجوي استهدف مخازن قديمة بالكلية، دون تسجيل أي خسائر بشرية، وتم التعامل مع الطيران المسير عن طريق المضادات الأرضية وإجبارها على مغادرة أجواء المدينة.

وتأتي هذه الضربات بالتزامن مع إعلان مصراته حالة النفير ووضع كل ثقلها وإمكانياتها تحت تصرُّف الدولة من أجل معركة الحسم في العاصمة الليبية.

#عملية_بركان_الغضب‬⁩: صور تُظهر ناقلة جنود تابعة لميليشيات مجرم الحرب حفتر وقعت اليوم تحت سيطرة قواتنا البطلة في محور...

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Sunday, 15 December 2019

ونفى المتحدث باسم الجيش الليبي، عقيد طيار محمد قنونو، صحة ما يتردد عن اقتراب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، من السيطرة على العاصمة طرابلس، ورجع تأخُّر حسم هذه المعركة إلى خمسة عوامل.

وقال قنونو إن "الأوضاع الميدانية لا تزال لصالحنا، لكن المدنيين يعانون بسبب القصف الجوي من الطيران الداعم لمجرم الحرب حفتر"، وأضاف: "ارتُكبت في طرابلس وضواحيها مجازر عديدة بحق المدنيين في الأشهر الأخيرة، وراحت عائلات بأكملها تحت الغارات الجوية الآثمة".

وردّاً على سؤال بشأن تأخُّر حسم هذه المعركة أجاب: "نتحرك ونخطط تحت القيادة السياسية، ممثلة في المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج، التي تضع في الحسبان التطورات السياسية إقليميّاً ودوليّاً، وهذه تخضع لحسابات ليست عسكرية، منها، ماذا بعد الحرب، لدينا دولة تريد البناء، وترميم نسيجها الاجتماعي، والمحافظة على علاقات جوار ندّية، لكن كما أشرت فهي حسابات سياسية".

من جانبه عزا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، اقتراب مليشيات حفتر من طرابلس، إلى الدعم الروسي، وهو ما رفضه قنونو بقوله: "المبعوث الأممي ليس عسكريّاً في ما أعلم. بالحسابات العسكرية التي نعرفها، وبمعرفتنا بما لدينا وما لدى العدو، فإن أبو ظبي أقرب إلى حفتر من طرابلس، كما أن منطقة الرجمة أقرب إلينا من قرب طرابلس إليه، ما دام الميدان هو الفيصل".

روسيا والإمارات.. ضد الشرعية؟

الاستراتيجية العامة لمعركتنا هي السيطرة على تراب ليبيا كافة، والوطية ليست استثناء، لكنني أفضّل تعبير "بسط السيطرة" على القاعدة، بدلاً من "استهدافها"

المتحدث باسم الجيش الليبي - عقيد طيار محمد قنونو

تتزايد التدخلات الخارجية في ليبيا، بخاصة مع الدعم الروسي والإماراتي في الميدان، إلا أنه بعد لقاء وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان بواشنطن، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قلّص الطيران الإماراتي المُسيَّر نشاطه في ليبيا، وهو ما أقرَّ به قنونو، قائلًا إن "الطيران الأجنبي كان يتدخل في الأوقات الحرجة للعدو، وعرقل تقدمنا غير مرة، وأنقذ حلفاءه من هزائم ماحقة، وعزّز نشاطه منذ الضربة القاصمة في مدينة غريان".

ومع ذلك يتصاعد القتال مع "مرتزقة روس" بجانب قوات حفتر، إذ قال قنونو إن "الروس تولوا فعلاً قيادة المعارك جنوبي طرابلس"، وأضاف: "حاربناهم من قبل في 2011 عندما استعان بهم العقيد الراحل معمر القذافي، وقد تغيرت الجبهة بعد حضورهم لدعم حفتر، وصارت أكثر انضباطاً، فهم لا شك محترفون".

واستدرك: "لكنهم لا يندفعون إلى الخطوط الأمامية عند الاشتباك، ويكونون أول المنسحبين بعد الاستيلاء على مواقعهم، وأهم تمركزاتهم الآن في منطقة قصر بن غشير البعيدة إلى حد ما عن طرابلس".

أردوغان: إذا طلبت الحكومة الليبية مساعدة من تركيا فمن الممكن أن ترسل أنقرة قوات عسكرية
أردوغان: إذا طلبت الحكومة الليبية مساعدة من تركيا فمن الممكن أن ترسل أنقرة قوات عسكرية (AA)

تركيا تدعم الشرعية

في السياق ذاته بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد، مع رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليّاً فايز السراج، آفاق التعاون بين البلدين. وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي للسراج أن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع في ليبيا.

وأعرب السراج عن تقديره موقف تركيا الرافض للاعتداء على العاصمة طرابلس، والحريص على عودة الاستقرار إلى ليبيا. كما بحث اللقاء البرنامج التنفيذي لمذكرتي التفاهم الموقعتين مؤخراً بين البلدين وآليات تفعيلهما.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري، إنه إذا طلبت الحكومة الليبية مساعدة من تركيا، فمن الممكن أن ترسل أنقرة قوات عسكرية إلى ليبيا.

وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقّع أردوغان والسراج مذكرتَي تفاهم، تتعلقان بالتعاون الأمني والعسكري، وتحديد مناطق الصلاحية البحرية، بهدف حماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي.

وصدّق البرلمان التركي على مذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية، في 5 ديسمبر/كانون الأول الجاري، فيما نشرت الجريدة الرسمية للدولة التركية، المذكرة في عددها الصادر يوم 7 من الشهر ذاته.

والخميس، وبعد 8 أشهر من فشل قواته في اقتحام العاصمة الليبية، زعم حفتر بدء "المعركة الحاسمة" للتقدم نحو قلب طرابلس. وسبق لحفتر أن أصدر إعلانات مماثلة أكثر من مرة، دون أن يتحقق ما وعد به. وعندما بدأ الهجوم على طرابلس، في 4 أبريل/نيسان الماضي، زعمت مليشياته أنها ستسيطر على العاصمة في 48 ساعة، غير أن هجومه ما زال متعثراً.

المصدر: TRT عربي - وكالات