مظاهرات حاشدة خرجت في عدة مدن أوروبية تدعو للتمسك بالاتحاد الأوروبي بصيغته الحالية في مواجهة طرح تحالف الأحزاب القومية واليمينية المتطرفة، وجدل حول من يدعم التيار اليميني قبل انتخابات الاتحاد الأوروبي نهاية الأسبوع الجاري.

خرجت مظاهرات حاشدة، الأحد ، في ألمانيا ورومانيا وعدة دول أوروبية لدعم "أوروبا الموحَّدة والجامعة"، وللتنديد بخطاب اليمين والتيار القومي المتطرف الذي يدعو إلى إعادة تشكيل أوروبا وفقاً لمنظور شعبوي بعد انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في نهاية الأسبوع الجاري.

غلبت على المظاهرات لافتات تؤكّد تمسُّك المتظاهرين بقيم الاتحاد الأوروبي وبقاءه على صيغته الحالية كأوروبا موحدة، مؤكّدين أيضاً دعمهم تعزيز الأمن العسكري والاقتصادي والاجتماعي للدول الأعضاء.

يأتي ذلك بعد اجتماع أحزاب قومية ويمينية متطرفة من 11 دولة أوروبية، من بينها حزب التجمع الوطني الفرنسي بقيادة مارين لوبان، وحزب البديل من أجل ألمانيا وحزب الحرية الهولندي بقيادة غيرت فيلدرز، المعروف بعدائه للإسلام، السبت الماضي في ميلانو تحت قيادة ماتيو سالفيني نائب رئيس وزراء إيطاليا متعهدين بإعادة تشكيل القارة الأوروبية بعد انتخابات البرلمان الأوروبي التي تجري هذا الأسبوع.

سالفيني، زعيم حزب الرابطة اليمنية، ونائب رئيس وزراء إيطاليا، يرى أن تحالفه من اليمينيين سوف يعطيه قوة تمكّنه من تحديد الهيئة التي سيكون عليها الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما وصفه سالفيني نفسه بـ"علاج ترمب".

كان سالفيني قد مدح ترمب في عدة مناسبات، ودعا إلى "نسخ" طريقة إدارته للولايات المتحدة في الاتحاد الأوروبي، وتحديداً في بلاده، إيطاليا، حيث صرّح سالفيني بأن على إيطاليا "استنساخ ما فعله ترمب بشأن التخفيضات الضريبية دون إعطاء أي اهتمام بالقيود أو الحدود التي يجب أن يتبعونها"، وليست التخفيضات الضريبية الشيء الوحيد الذي يحاول سالفيني استنساخه من إدارة ترمب، فإلى جانب ذلك يتفق سالفيني مع ترمب بخصوص قضايا اللجوء والهجرة.

هل يدعم ترمب زعماء اليمين المتطرف في أوروبا؟

"أمريكا أولاً" في مقابل "المجر أولاً"، عنوان تقرير في مجلة فورين أفيرز الأمريكية تحدث عن التقارب في أساليب الإدارة بين فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر المعروف بمعاداته للمهاجرين، والرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وعلى الرغم من اختلافهما في كثير من الأجندات الدولية حول علاقات المجر الخارجية بروسيا والصين، فإن أوربان وترمب، بنى كل منهما إدارته على عداء المهاجرين وبناء الجدران والحواجز بين حدود بلادهما والبوابات التي يستغلها المهاجرون للدخول، وتعود علاقتهما إلى تأييد أوربان حملة ترمب الانتخابية للرئاسة عام 2016، ويسعى أوربان في المقابل للحصول على تأييد ترمب له في الانتخابات الأوروبية المقبلة.

وصرح أوربان قائلاً "نحن فخورون بالعمل مع الولايات المتحدة لمحاربة الهجرة غير الشرعية، والإرهاب، وحماية المسيحيين ومساعدتهم في جميع أنحاء العالم".

كذلك يعمل الآن مستشار ترمب السابق ستيف بانون، لمساعدة التيارات القومية الشعبوية الأوروبية لانتخابات 2019، إذ أسّس بانون ما يُعرف بـ"الحركة" في بلجيكا، وهي مجموعة يمينية شعبوية تحارب الاتحاد الأوروبي بصيغته الحالية، وتدعو لإعادة هيكلته بدعم التيارات الشعبوية المتطرفة لفوزها في الانتخابات المقبلة.

ما علاقة روسيا بالانتخابات الأوروبية؟

افتتح فيسبوك مركز عمليات في دبلن لتنسيق مراقبته للانتخابات الأوروبية
افتتح فيسبوك مركز عمليات في دبلن لتنسيق مراقبته للانتخابات الأوروبية ()

"الشتاء ليس قريباً فحسب، بل خطر التدخل في الانتخابات الأوروبية يقترب أيضاً"، كان هذا ردّ مفوض الاتحاد الأوروبي للأمن، جوليان كينغ في مؤتمر صحفي العام الماضي، حينما سُئل عن احتمالية مواجهة انتخابات الاتحاد الأوروبي محاولات تدخل وتلاعب بالنتائج كما حدث في الانتخابات الأمريكية عام 2016.

وهو ما أكده مسؤولون أوروبيون يشتبهون في روسيا بالدرجة الأولى بزعم منهم أن الكرملين يحاول بثّ معلومات مضلّلة هدفها نشر الارتباك والخوف في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي مما يقلل ثقة الناخبين بالاتحاد الأوروبي وديمقراطيته، خصوصاً قُبيل الانتخابات البرلمانية القادمة.

يقول غليس بورتمان رئيس مجموعة ستراتكوم الشرقية، المجموعة التي أُسست عام 2015 وهدفها "تحليل ودحض التضليل الروسي"، لشبكة "بي بي سي"، إن دلائل تشير إلى محاولة روسيا التلاعب بالعملية الديمقراطية الأوروبية، وإنها تبذل محاولات على مدار السنوات الـ4 الماضية لتشويه صورة سياسيين معينين، فأفضل طريقة لروسيا لكي تحصّن نفسها هي إضعاف خصومها".

تنشر مجموعة ستراتكوم الشرقية، مجموعة من البيانات المتاح للجمهور الاطلاع عليها، تفضح فيها مقالات إخبارية نشرتها وسائل إعلام روسية تحتوي على "أكاذيب ومعلومات تضليلية" وفقاً لمجموعة ستراتكوم الشرقية.

بينما تحاول تلك المجموعة متابعة الأخبار الكاذبة المتعلقة بالانتخابات المقبلة، إلا أن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية يوهانيس باهرك أكّد إنشاء نظام إنذار سريع يساعد الحكومات الأوروبية على الاستجابة للأخبار المضللة، وأضاف المتحدث باسم المفوضية لبي بي سي أنه لم يُطلَق أي إنذار حتى الآن.

وعلى الرغم من ذلك اتُّهمت روسيا من قبل بالتأثير على سياسيين وبرلمانيين أوروبيين بغرضالتأثير على السياسة الأوروبية قُبيل الانتخابات، فاتُّهمت بتمويل برلمانيين ألمانيين ينتمون إلى حزب البديل من أجل ألمانيا، حزب يميني متطرف، إضافة إلى محاولة اختراق البريد الإلكتروني لحملة الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية السابقة وفقاً لشركة أمن معلوماتية يابانية.

كذلك تعتبر نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدعم اليمين المتطرف، وأنه استقبل مارين لوبن قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية السابقة من أجل تقسيم أوروبا وإضعافها. وقال تيمرمانس، أمام لجنة في البرلمان الإسباني، إن "سبب دعم بوتين لليمين المتطرف في أوروبا، أنه يعلم أنّ ذلك يضعفنا ويفرقنا". وأضاف أمام النواب "أوروبا مقسَّمة تعني أن بوتين هو الزعيم".

ويشهد الاتحاد الانتخابات التاسعة للبرلمان الأوروبي، التي من المفترض أن تستمر لـ3 أيام بداية من تاريخ 23 مايو/أيار حتى 26 مايو/أيار من العام الجاري، ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات هذه المرة صعوداً ملحوظاً لليمين المتطرف الذي صرّح زعماؤه بأن الاتحاد الأوروبي بصيغته الحالية قد تَحوَّل إلى "كابوس"، وأن على تيار اليمين المتطرف تغيير ذلك في هذه الانتخابات.

المصدر: TRT عربي - وكالات