يرى المراقبون أن بعض المرشحين للرئاسة في تونس طرحوا ملفات خارج صلاحيات الرئيس كمناورة سياسية، ولم يقدموا حلولاً واقعية لمعالجة الملفات الملحة، مما طرح عشرات الأسئلة حول صلاحيات الرئيس في الدستور التونسي.

التونسيون يختارون رئيسهم الثاني بعد الثورة يوم 15 سبتمبر/أيلول
التونسيون يختارون رئيسهم الثاني بعد الثورة يوم 15 سبتمبر/أيلول (AFP)

مع تسارع حملة الانتخابات الرئاسية في تونس، بدأت تتضح ملامح رؤية كل مرشح وأهم الملفات التي سيعمل عليها في حال فوزه في اقتراع الأحد المقبل.

من أبرز تلك الملفات الملف الدبلوماسي، والسياسة الخارجية، والأمن، ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى الاقتصاد والتنمية وإنهاء التهميش والفقر والبطالة.

ويرى المراقبون أن بعض المرشحين طرحوا ملفات خارج صلاحيات الرئيس كمناورة سياسية، ولم يقدموا حلولاً واقعية لمعالجة الملفات الملحة، مما طرح عشرات الأسئلة حول صلاحيات الرئيس في تونس.

صلاحيات الرئيس

يشار إلى أن الدستور التونسي بعد الثورة اعتمد نظاماً تشاركياً لحكم البلاد، ووضع حداً لهيمنة رئيس البلاد على السلطة لعقود، وتميز بتوزيع النفوذ بين رئيسي الجمهورية والحكومة لتحقيق التوازن.

ومن بين صلاحيات الرئيس، وفق الدستور: تمثيل الدولة، وضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة.

ويُمكّن دستور 2014 رئيس الجمهورية من حل مجلس نواب الشعب في حالات معينة، بجانب ترؤسه مجلس الأمن القومي والقيادة العليا للقوات المسحلة، وإعلان الحرب وإبرام السلم، بعد موافقة البرلمان والمصادقة على المعاهدات.

أمّا رئيس الحكومة فيعين الوزراء ويعفيهم من مهامهم، ويضبط السياسة العامة للدولة، ويصدر الأوامر إلى جانب إحداث وتعديل وحذف الوزارات وكتابات الدولة، ويقوم بالتعيينات في الوظائف المدنية العليا.

اعتبر المحلل السياسي صلاح الدّين الجورشي في حديثه لوكالة الأناضول، أنه "من الصّعب حصر القضايا والمحاور التي تطرق إليها مرشحو الرئاسة".

واستدرك الجورشي "لكن توجد قضايا تكررت بحُكم أنها تدخل في صلاحيات الرئيس ومطروحة بإلحاح من الرأي العام، مشيراً إلى أن "تلك الملفات هي السياسة الخارجية، وهل سيتم تعديلها أم دعم التوجهات السّابقة، ويوجد تشابه كبير بين المرشحين خاصة في التأكيد على الدبلوماسية ودعم العلاقات التونسية الأوروبية مع الانفتاح على علاقات أخرى".

وأردف: "ثانياً السياسة الأمنية، وخاصة الأمن القومي، وهناك تأكيد على السياسة نفسها مع إضافة مقترحات تختلف من مرشح إلى آخر."

ومضى الجورشي قائلاً "طُرحت قضايا عديدة، لكن الإشكال في مد ى قدرة الرئيس على تحقيق المأمول فيها، وفق صلاحياته".

وأوضح أن "الرئيس يمكن أن يوجه مقترحات تشريعية في ملفات القضاء على الفقر والبطالة، لكنها ليست من صلاحياته، فهناك جهات ووزارات أخرى معنية بالتنمية والمجتمع".

وتابع "من المرشحين مَن تمسك بقضية الحريات الفردية ومشروع قانون المساواة في الميراث، وهناك من قال إنه سيلقي به في سلة المهملات، وبالتالي توجد بداية اهتمام لدى المرشحين بتلك القضية التي تشغل قطاعاً كبيراً من الناخبين".

بين الوعود والواقع

الجورشي شدد على أن "الرئيس في تونس لا يتمتع بصلاحيات كبيرة، وحاول المرشحون الاقتراب من أغلبها".

وأوضح أن "دور الرئيس يتعلق بشخصه في إدارة الرأي العام، فهو مطالب بالمحافظة على السلم الاجتماعي وعلى صورة تونس بالخارج."

وتابع الجورشي أنه "من المرشحين من يخرج عن صلاحيات الرئيس كمناورة سياسية للحصول على أكثر عدد من الأصوات".

في السياق ذاته، وحسب المحلل السياسي كمال الشّارني، فإن "أهم ما نلاحظه هو تورط مرشحين عديدين في الصيد خارج مجال الحملة، والتلويح بحل ملفات خارج صلاحيات الرئيس".

وتابع الشّارني في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أن "الاقتصاد مثلاً ليس من صلاحيات الرئيس، فلا يتدخل مثلاً في عجز الميزان التجاري ونسب التضخم، ولا يمكن أن يغير قوانين الاستثمار والمالية."

واعتبر أن "المسألة الأخطر هي أن أياً من المرشحين لم يقدم حلولاً حقيقية واقعية للمشاكل، كلها شعارات كمكافحة الفساد مثلاً فلم يقدم لنا أحد منهجيته في ذلك، وهم بذلك يوحون لنا أحياناً بأنهم سينتهكون استقلال القضاء".

وتابع الشارني في معرض نقده للدعاية الانتخابية أن "هناك قضايا تهرب منها بعض المرشحين، مثل العلاقات الإقليمية والدولية، فهناك من لم يبين لنا كيفية تعامل تونس مع المسألة الليبية، وهو ملف تتداخل فيه كل الأطراف، وهناك من طالب بمحاسبة فرنسا وباعتذارها عن الفترة الاستعمارية".

واعتبر الشّارني أنه "فيما يخص القضايا الكبرى اقتصرت في خطابات المرشحين على مجرد الشعارات، على غرار القضية الليبية، التي تعد تونس أكثر المتضررين منها يومياً على مستوى الأمن القومي وأيضاً على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، ورغم ذلك لم يتقدم أي مرشح بحل عملي".

المصدر: TRT عربي - وكالات