اقتراع الأربعاء يشمل في الوقت نفسه انتخاب أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجالس المحافظات والجهات (Abdelhak Balhaki/Reuters)

يدلي الناخبون في المغرب، الأربعاء، بأصواتهم في انتخابات عامة يراهن حزب العدالة والتنمية على تصدرها للاستمرار في رئاسة الحكومة، وينافسه خصوصاً حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة رجل الأعمال عزيز أخنوش.

وبلغت نسبة المشاركة حتى منتصف اليوم (11:00 ت.غ) 12%، حسب وزارة الداخلية، ما يمثل زيادة بنقطتين مقارنة مع انتخابات 2016 البرلمانية.

لكن اقتراع الأربعاء يشمل في الوقت نفسه، وللمرة الأولى، انتخاب أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 395 وأعضاء مجالس المحافظات والجهات (أكثر من 31 ألفاً).

وستبقى مراكز الاقتراع مفتوحة أمام الناخبين حتى الساعة 19:00 (18:00 ت.غ)، فيما يتوقع أن يبدأ الإعلان عن النتائج الأولية ليل الأربعاء/الخميس.

انتخابات في "سياقات خاصة"

من جهته، قال سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها، إن هذه الانتخابات "مهمة وتجري في سياقات خاصة"، حسب ما جاء في تصريح له عقب إدلائه بصوته في الانتخابات، قرب العاصمة الرباط.

وأضاف العثماني: "السياق الأول لهذه الانتخابات هو انتشار جائحة كورونا، التي فرضت ضرورة الأخذ بالإجراءات الاحترازية الضرورية حتى مرت الأمور بسلام".

العثماني: هذه الانتخابات مهمة وتجري في سياقات خاصة (AP)

وتابع: "أما السياق الثاني فهو الجمع بين مختلف الاستحقاقات الجماعية (البلدية) والتشريعية في يوم واحد، لذلك أتمنى كل النجاح في هذه المحطة".

خروقات واتهامات

​​​​​​​وحول سير العملية الانتخابية، قال حزب العدالة والتنمية إن هناك "خروقات بالجملة" جرت في الساعات الأولى من الانتخابات، وأضاف أنها "بلغت درجة الهجوم والاعتداء على مقر حزب العدالة والتنمية بمدينة برشيد (شمال) من طرف بلطجية محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار، وتخريب تجهيزاته".

وأردف الحزب في بيان: "كما شهدت مناطق عديدة لجوء العديد من أنصار المرشحين لتوزيع الأموال على الناخبين في محيط مراكز التصويت، علاوة على النقل المكثف لهم، مما يعتبر عملاً غير قانوني يؤثر بشكل واضح في إرادة الناخبين والتحكم في تصويتهم".

وتابع: "بلغت الخروقات درجة تهديد مراقبين لحزب العدالة والتنمية بالاعتداء البدني عليهم، وإجبارهم على مغادرة مكاتب التصويت في مناطق مختلفة، كما هو الشأن بالقصيبية بسيدي سليمان وسيدي بنور والدريوش (شمال)، دون أن تتدخل السلطات لحمايتهم".

من جهته، أدان الحزب الاشتراكي الموحد "استعمال المال يوم التصويت"، وهدد "باتخاذ كل الإجراءات القانونية ضد هذه الممارسات"، التي تقوض "كل شروط التنافس الشريف والنزيه"، حسب ما جاء في بيان للحزب.

ودعا الحزب اليساري "السلطة والإدارة المسؤولة إلى تحمل مسؤولياتها"، قائلاً إن "أخباراً متطابقة من جميع أنحاء المغرب تبرز هيمنة الفساد.. وإطلاق يد المال، وهيمنته على مرأى ومسمع من الإدارة والسلطة”.

وأضاف: "هناك مفسدون يشترون الأصوات أمام مكاتب التصويت، حيث تنشط بشكل مكشوف وفاضح شبكات الاتجار في الأصوات"، وتابع: "ندين بشدة الاستعمال المكشوف للمال في واضحة النهار، وأمام أعين السلطة والمواطنات والمواطنين الشرفاء".

كيف ستكون النتائج؟

يتنافس حوالي 30 حزباً على نيل أصوات قرابة 18 مليون مغربي مسجلين في القوائم الانتخابية، علماً بأن عدد البالغين سن التصويت يقارب 25 مليوناً من أصل 36 مليوناً إجمالي سكان المملكة.

وفي غياب استطلاعات للرأي حول توجهات الناخبين، تشير تقديرات وسائل إعلام محلية إلى تركز المنافسة حول رئاسة الحكومة المقبلة بين العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، وحزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة المعاصرة المحسوبين على الليبراليين، مع منافسة لحزب الاستقلال المحافظ.

ويرتقب أن يتراجع عدد مقاعد الأحزاب الكبرى في البرلمان المقبل، بسبب نمط جديد لاحتساب الأصوات قياساً على مجموع المسجلين في القوائم الانتخابية، سواء شاركوا في الاقتراع أم لا، بينما ظل هذا الحساب يستند فقط على عدد المقترعين منذ أول انتخابات أجريت في المغرب عام 1960.

وكان حزب العدالة والتنمية الوحيد الذي عارض هذا "القاسم الانتخابي" الجديد كما سمي، ويرتقب أن يفقد بسببه، وفق تقديرات مختلفة، 30 إلى 40 مقعداً حتى في حال حصوله على عدد الأصوات التي حصدها قبل خمسة أعوام ومنحته 125 مقعداً، ما من شأنه أن يعقد مهمته في تشكيل حكومة إذا تصدّر النتائج.

وأياً تكن النتائج، من المنتظر أن تتبنى جل الأحزاب السياسية ميثاقاً من أجل "نموذج تنموي جديد"، يدشن "مرحلة جديدة من المشاريع والإصلاحات" في أفق عام 2035، وفق ما أكد الملك محمد السادس في خطاب مؤخراً.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً